جامعة الإسكندرية على الخريطة العالمية: منصب اليونسكو وتصنيف طبي دولي يرسمان ملامح استراتيجية جديدة
كيف تحولت جامعة الإسكندرية إلى لاعب دولي؟ قصة نجاح تبدأ من اليونسكو وتمر بأفضل مراكز القلب في العالم

في خطوة تعكس طموحًا متصاعدًا نحو العالمية، احتفى مجلس جامعة الإسكندرية خلال جلسته الأخيرة برئاسة الدكتور عبد العزيز قنصوة، بفوز الدكتور خالد العناني بمنصب مدير عام منظمة اليونسكو. هذا الإنجاز لم يُقرأ داخل أروقة الجامعة كتهنئة بروتوكولية، بل كشهادة دولية على ثقل الكفاءات المصرية وتتويج لمسار حافل في مجالات الآثار والثقافة وحماية التراث الإنساني.
دلالات ما وراء التهنئة
اعتبر رئيس الجامعة أن وصول العناني لهذا المنصب الرفيع ليس مجرد نجاح شخصي، بل هو انعكاس مباشر للدعم الذي قدمته الدولة المصرية لهذا الترشح، مما يرسخ مكانة مصر كقوة ثقافية وحضارية مؤثرة على الساحة الدولية. ويُنظر إلى هذا الفوز باعتباره دفعة معنوية وسياسية تفتح الباب أمام المزيد من الحضور المصري في قيادة المنظمات العالمية الكبرى.
هذا التوجه نحو العالمية لا يقتصر على المناصب الدولية، بل يمثل محورًا أساسيًا في استراتيجية جامعة الإسكندرية التعليمية. فقد استعرض المجلس التوسع الملحوظ في برامج الدرجات العلمية المشتركة والمزدوجة مع جامعات أمريكية وبريطانية وأوروبية مرموقة، وهو ما يترجم رؤية الجامعة لتصبح مركزًا إقليميًا رائدًا في التعليم العالي.
استراتيجية التعليم الدولي
تستهدف هذه البرامج تزويد الطلاب بتعليم ذي جودة وتنافسية دولية، حيث توفر الجامعة كافة التسهيلات للطلاب خلال فترة دراستهم الأولية في الإسكندرية قبل انتقالهم للجامعات الشريكة بالخارج. هذا المسار التعليمي الهجين لم يعد ترفًا أكاديميًا، بل أصبح ضرورة لتأهيل خريجين قادرين على المنافسة بقوة في سوق العمل المحلي والدولي، وهو ما يتماشى بشكل مباشر مع رؤية مصر 2030.
إنجازات ملموسة على الأرض
لم تكن الطموحات الدولية مجرد خطط نظرية، بل تُرجمت إلى نجاحات عملية لافتة. فقد هنأ المجلس كلية الطب والمستشفيات الجامعية على إنجازها العالمي المتمثل في إدراج مركز القسطرة التداخلية للقلب ضمن أفضل عشرة مراكز عالميًا خارج الولايات المتحدة، محتلًا المرتبة السابعة وفق تصنيف مؤسسة (CRF) الدولية المرموقة.
هذا التصنيف العالمي يُعد تتويجًا لجهود طويلة ومستمرة، ويعكس بوضوح كفاءة الكوادر الطبية المصرية وقدرتها على تحقيق الريادة في مجالات دقيقة ومعقدة. كما يؤكد على التزام جامعة الإسكندرية بتوفير رعاية طبية فائقة الجودة، وهو ما يعزز الثقة في المنظومة الصحية الجامعية المصرية.
دعم مجتمعي وبنية تحتية قوية
لضمان استدامة هذه النجاحات، شدد رئيس الجامعة على أهمية الصيانة الدورية والشاملة لكافة المباني والمنشآت، لتوفير بيئة تعليمية وبحثية آمنة وفعالة. وفي سياق متصل، وافق المجلس على قبول تبرعات ضخمة من شركات وشخصيات عامة لدعم المنظومة الطبية، شملت أجهزة قسطرة قلبية وأشعة تداخلية ومناظير جراحية ومستلزمات طبية تتجاوز قيمتها الإجمالية 77 مليون جنيه، مما يظهر تكاملًا حيويًا بين المؤسسة الأكاديمية والمجتمع المدني والقطاع الخاص.
واختتم المجلس أعماله بالموافقة على ترقية 32 عضو هيئة تدريس وتعيين 12 مدرسًا جديدًا، بالإضافة إلى منح 205 درجة دكتوراه و187 درجة ماجستير، في تأكيد على استمرار عجلة الإنتاج العلمي والبحثي التي تمثل وقود الطموحات المستقبلية للجامعة.









