من الندرة إلى الوَفرة: مفتي الجمهورية يُناقش تحديات الاستدامة في ملتقى جامعة بنها

كتب: أحمد محمود
في رحاب جامعة بنها، وتحت عنوانٍ لافتٍ للأنظار “من الندرة إلى الاستدامة: تحديات وحلول”، ألقى فضيلة الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، كلمةً مُلهمةً خلال الملتقى البيئي الثاني للتنمية المستدامة، سلط فيها الضوء على أهمية الموارد الطبيعية، وعلى رأسها الماء والغذاء والطاقة، باعتبارها الركائز الأساسية للحضارة الإنسانية واستمرار الحياة.
أزمة المياه والوعي البيئي
أشار فضيلة المفتي إلى المعاناة المُرّة التي تعيشها بعض الشعوب جراء الجفاف وندرة المياه، مُحذرًا من تداعيات الاعتداءات الجائرة على البيئة، وداعيًا إلى وعيٍ حقيقيّ بقيمة النعم التي أنعم الله بها علينا. وأكد أن البيئة ليست مجرد مُحيطٍ نعيش فيه، بل هي أساس وجودنا، وأن علينا تحمُّل مسؤولية الحفاظ عليها، ونقل الموارد من جيلٍ إلى جيلٍ دون إسرافٍ أو تبذيرٍ، مستشهدًا بقول الله تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا}، وبقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تسرف في الماء ولو كنت على نهر جارٍ».
مسؤولية إنسانية شاملة
شدد فضيلة المفتي على أن مسؤولية الحفاظ على البيئة هي واجبٌ إنسانيٌّ شاملٌ، مُستندًا إلى قوله تعالى: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً}، مُشيرًا إلى أن الأزمة البيئية الراهنة تعكس فجوةً عميقةً بين ما أراده الله للإنسان من عمارة الأرض، وما آل إليه سلوكه من تدميرٍ مُفرطٍ. وحثّ على ضرورة الموازنة بين دوام العمل وحُسن العمل، مؤكدًا على ترابط الإيمان بالعمل، والعبادة بحماية الموارد الطبيعية.
جهود دار الإفتاء المصرية في دعم قضايا البيئة
استعرض فضيلة المفتي جهود دار الإفتاء المصرية في دعم قضايا البيئة والتنمية المستدامة، مُبرزًا دورها الريادي في إصدار فتاوى تُعنى بقضايا تلويث المياه، والإسراف في استخدامها، وإعادة تدوير المخلفات، والتعدي على شبكات المياه، والأغذية المعدلة وراثيًا. كما أشار إلى مُشاركة دار الإفتاء في فعالياتٍ بيئيةٍ مُتعددةٍ، من بينها مؤتمر جامعة النيل بالتعاون مع مؤسسة «مهندسون من أجل مصر المستدامة»، مُؤكدًا أن قضايا البيئة باتت من صميم قضايا الأمن الإنساني.
الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء ودورها في التنمية المستدامة
وعلى الصعيد الدولي، أوضح فضيلة المفتي دور الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم في دعم التنمية المستدامة، مُشيرًا إلى إصدارها عددًا من أعداد نشرتها «جسور» تحت عنوان: «الشريعة والتنمية المستدامة»، وعقد مؤتمرها العالمي السابع تحت عنوان: «الفتوى وأهداف التنمية المستدامة» بمشاركةٍ دوليةٍ واسعةٍ.
توصيات وختام الملتقى
في ختام الملتقى، دعا فضيلة المفتي إلى تعزيز الوعي بترشيد استهلاك الموارد، وإطلاق برامج توعيةٍ مُجتمعيةٍ، ودعم المبادرات الوطنية والدولية الهادفة إلى تحقيق التنمية المستدامة، مع التركيز على الأمن المائي والغذائي والطاقة النظيفة. كما أكد على أهمية تفعيل الفتاوى الشرعية الصادرة عن دار الإفتاء المصرية بشأن قضايا البيئة. وقد قام الدكتور ناصر الجيزاوي، رئيس جامعة بنها، بإهداء درع الجامعة إلى مفتي الجمهورية، تقديرًا لجهوده.









