فن

منصة إيرادات الأفلام: كشف حساب السينما المصرية

الرشيدي يطلق منصة رقمية لتعزيز شفافية إيرادات الأفلام المصرية

في خطوةٍ جريئةٍ طال انتظارها، أعلن المنتج المصري محمد الرشيدي عن إطلاق أول منصة رقمية متخصصة في الكشف عن إيرادات الأفلام اليومية بالسينما المصرية. يمثل هذا الإعلان، الذي جاء عبر حسابه الرسمي على “فيسبوك”، نقطة تحول محتملة في صناعة لطالما عانت من غياب الشفافية، وربما يفتح الباب أمام مساءلة طال أمدها في أروقة الفن السابع.

كشف الفساد

لم يأتِ إعلان الرشيدي مجرد خبر عابر، بل كان مصحوبًا بتصريحات قوية تكشف عن دوافعه الحقيقية. فقد أكد أن المنصة ستكون “بداية للكشف عن تفاصيل كثيرة جداً عن تلاعب وفساد في هذا القطاع وتلاعب بالأرقام لمصالح شخصية”. هذه الكلمات، وإن كانت مباشرة، تعكس إحساساً عميقاً بوجود ممارسات غير سليمة، وتؤشر إلى أن خلفيات هذا المشروع تتجاوز مجرد عرض الأرقام لتصل إلى محاولة إصلاح هيكلي جذري.

احتكار السينما

ولم يتوقف الرشيدي عند اتهامات التلاعب بالأرقام، بل أشار إلى “احتكار سينمات تملكها الدولة وغير الدولة، تدار من مجموعة منتفعين”. هذا التصريح يضع الإصبع على جرحٍ غائر في جسد الصناعة السينمائية المصرية، حيث يُرجّح مراقبون أن سيطرة قلة من الكيانات على دور العرض قد أثرت سلباً على المنافسة العادلة، وحرمت العديد من المنتجين من فرص متكافئة لعرض أعمالهم، وهو ما يؤثر بدوره على جودة المحتوى وتنوعه، ويخلق بيئة غير صحية للإبداع والاستثمار.

مؤتمر صحفي

وفي سبيل تعزيز الشفافية وتوضيح الرؤية، دعا الرشيدي الصحفيين وكل المهتمين بقطاع السينما إلى مؤتمر صحفي قريب، للكشف عن المزيد من التفاصيل حول المنصة وأهدافها. هذه الدعوة تُعد خطوة ذكية لضمان الدعم الإعلامي والجماهيري، وتؤكد على جدية المشروع الذي قد يواجه تحديات كبيرة من الأطراف التي قد تتضرر مصالحها من هذه الشفافية غير المسبوقة، فالمصالح المتشابكة غالباً ما تقاوم التغيير.

إن إطلاق مثل هذه المنصة يثير تساؤلات جوهرية حول مستقبل صناعة السينما في مصر. هل ستنجح هذه المبادرة في كسر دوائر الاحتكار والتلاعب التي تحدث عنها الرشيدي؟ وهل ستكون كافية لإعادة الثقة للمستثمرين الصغار وللجمهور الذي يطمح إلى صناعة سينمائية أكثر عدالة ووضوحاً؟ لعلها صرخةٌ طالما ترددت في أروقة الصناعة، واليوم تجد طريقها إلى النور، وإن كان الطريق محفوفاً بالتحديات والمعارك الخفية.

أعمال الرشيدي

تأتي هذه المبادرة من منتج له بصمته في السوق، فآخر أعمال محمد الرشيدي كان فيلم “فيها إيه يعني”، الذي أنتجه بالتعاون مع المنتج أحمد الجنايني، وحقق إيرادات مرتفعة. هذا النجاح يمنحه مصداقية إضافية في حديثه عن خبايا الصناعة، ويُظهر أنه ليس غريباً عنها، بل هو جزء أصيل منها يسعى لإصلاحها من الداخل، وهو ما يعطي لاتهاماته وزناً أكبر.

تدور أحداث فيلم “فيها إيه يعني” في إطار كوميدي رومانسي، يناقش فكرة أن الحب لا يعرف سناً، من خلال قصة محاسب متقاعد وربة منزل يعيدان اكتشاف حبهما القديم. الفيلم من بطولة كوكبة من النجوم مثل ماجد الكدواني وغادة عادل، مما يؤكد على قدرة الرشيدي على إنتاج أعمال ذات قيمة فنية وتجارية، ووعيه بآليات السوق.

في الختام، يمثل إطلاق منصة إيرادات الأفلام الرقمية خطوة محورية نحو تعزيز الشفافية والمساءلة في قطاع السينما المصرية. تبقى الأنظار معلقة على مدى تأثير هذه المبادرة في تغيير المشهد الحالي، وتحقيق العدالة التي يطالب بها الكثيرون، في صناعة تُعد مرآة للمجتمع ورافداً مهماً للثقافة والاقتصاد، وتستحق أن تكون شفافة ونزيهة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *