عرب وعالم

ملف المحتجزين يتحرك: إسرائيل تتسلم جثمان رهينة من غزة.. ودلالات الخطوة

في خطوة مفاجئة قد تعيد تحريك المياه الراكدة، تسلمت إسرائيل جثمان أحد محتجزيها من غزة، وسط تساؤلات عن الثمن السياسي والتأثير على المفاوضات.

في تطور لافت بملف المحتجزين الإسرائيليين في قطاع غزة، تسلمت السلطات الإسرائيلية مساء الجمعة، جثمان أحد الرهائن عبر الصليب الأحمر الدولي. وتأتي هذه الخطوة، التي أعلنت عنها حركتا حماس والجهاد الإسلامي، في ظل جمود شبه كامل يسيطر على مسارات التفاوض، مما يفتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول دلالاتها وتوقيتها.

خطوة ذات أبعاد متعددة

لم تكن عملية التسليم مجرد إجراء لوجستي، بل حملت في طياتها رسائل سياسية معقدة. فمن جهة، قد تُفسر على أنها بادرة “إنسانية” من الفصائل الفلسطينية تهدف إلى تخفيف الضغط الدولي وتحسين صورتها أمام الرأي العام العالمي. ومن جهة أخرى، يرى مراقبون أنها قد تكون بالون اختبار لقياس مدى جدية الجانب الإسرائيلي والوسطاء، وعلى رأسهم مصر وقطر، في استئناف المفاوضات على أسس جديدة.

صدى داخلي وضغوط متزايدة

على الصعيد الداخلي الإسرائيلي، يُحدث هذا التطور أثرًا مزدوجًا. فبينما يمثل خبر استعادة الجثمان نهاية مأساوية لانتظار إحدى العائلات، فإنه في الوقت ذاته يفاقم من قلق بقية أهالي المحتجزين ويزيد من ضغوطهم على حكومة بنيامين نتنياهو. وتتعالى الأصوات المطالبة بضرورة إبرام صفقة فورية لإعادة الأحياء منهم، وهو ما يضع الحكومة أمام خيارات سياسية وعسكرية صعبة.

وفي هذا السياق، يقول المحلل السياسي عدنان أبو عامر لـ”نيل نيوز” إن “تسليم جثمان في هذا التوقيت هو ورقة ضغط ذكية، تضع الكرة في الملعب الإسرائيلي وتجبر الحكومة على مواجهة الشارع الغاضب. إنها رسالة مفادها أن الوقت ينفد، وأن تكلفة أي تأخير قد تكون المزيد من الأخبار المأساوية”.

مستقبل المفاوضات

بعد نقل الجثمان إلى معهد الطب الشرعي في إسرائيل للتحقق من هويته، تترقب الأوساط السياسية الإقليمية والدولية الخطوة التالية. هل ستكون هذه الحادثة مقدمة لجولة جديدة من المباحثات غير المباشرة، أم أنها ستبقى حدثًا معزولًا يبرز عمق الأزمة الإنسانية والسياسية؟ الإجابة على هذا السؤال ستحدد مسار أحد أكثر الملفات تعقيدًا في الصراع الحالي.

في المحصلة، ورغم كونها خطوة محدودة، إلا أن عملية تسليم جثمان الرهينة أعادت ملف المحتجزين إلى صدارة المشهد بقوة. إنها تذكير مؤلم بأن هذا الملف ليس مجرد ورقة تفاوض، بل هو قضية إنسانية وسياسية متشابكة، قد تكون مفتاح التهدئة أو شرارة لتصعيد جديد في المنطقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *