عرب وعالم

ملفات ساخنة على طاولة مجلس الوزراء السعودي: من دعم فلسطين إلى الشراكات الاقتصادية

في اجتماع برئاسة محمد بن سلمان.. السعودية ترسم ملامح سياستها الخارجية بتأكيدها على الحق الفلسطيني وإدانة التشريعات الإسرائيلية

في اجتماع دوري برئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وضع مجلس الوزراء السعودي خطوطًا واضحة لمواقفه من قضايا المنطقة الملحة، مجددًا تأكيده على الحق الفلسطيني التاريخي كأولوية ثابتة في سياسته الخارجية، في رسالة تعكس ثبات الموقف رغم المتغيرات الإقليمية.

موقف ثابت من القضية الفلسطينية

أكد مجلس الوزراء السعودي بشكل لا لبس فيه على دعمه الكامل للحق الأصيل للشعب الفلسطيني في إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية. هذا الموقف الذي نقله وزير الإعلام سلمان بن يوسف الدوسري، لم يأتِ كبيان روتيني، بل اقترن بإدانة شديدة اللهجة لمصادقة الكنيست الإسرائيلي على مشروعي قانونين يستهدفان فرض السيادة على الضفة الغربية والمستوطنات.

يأتي هذا التأكيد في توقيت دقيق، حيث تتسارع وتيرة الأحداث في الأراضي الفلسطينية، ليمثل رسالة سياسية مباشرة بأن الرياض، ورغم انخراطها في إعادة تشكيل تحالفاتها الإقليمية والدولية، لا تزال تعتبر القضية الفلسطينية حجر زاوية في سياستها الخارجية، وأن أي تطورات مستقبلية يجب أن تمر عبر بوابة الحقوق الفلسطينية المشروعة.

رؤية دبلوماسية واقتصادية

لم تقتصر أجندة الاجتماع على الملف الفلسطيني، بل عكست توجهًا أوسع للسياسة السعودية الحالية. فقد عبّر المجلس عن دعمه للجهود الدبلوماسية الهادفة إلى حل النزاعات سلميًا، مستشهدًا بالترحيب باتفاق وقف إطلاق النار بين تايلاند وكمبوديا، وهو ما يظهر رغبة في تعزيز الاستقرار الدولي وتغليب لغة الحوار على الصراع.

على صعيد آخر، سلط الاجتماع الضوء على البعد الاقتصادي كأداة رئيسية في بناء العلاقات الدولية. حيث أشار إلى أن اتفاق إطلاق «إطار تعاون اقتصادي» مع باكستان ليس مجرد صفقة تجارية، بل هو امتداد لسعي البلدين نحو ترسيخ شراكة استراتيجية مستدامة، بما يخدم مصالحهما المشتركة ويعزز من عمق العلاقات الأخوية القائمة بينهما.

إن الجمع بين التأكيد على المبادئ السياسية الثابتة، مثل دعم فلسطين، وبين التحرك بمرونة لبناء شراكات اقتصادية قوية، يكشف عن رؤية سعودية تسعى لتحقيق التوازن بين الحفاظ على ثوابتها التاريخية والانخراط بفعالية في متطلبات الواقع الجديد، بما يعزز من دورها كقوة محورية في المنطقة والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *