ملامح خطة أمريكية لغزة: قوة دولية وإعمار مشروط

كشفت مصادر أمريكية رفيعة المستوى عن تحركات فعلية لواشنطن لرسم مستقبل قطاع غزة في مرحلة ما بعد الحرب، عبر تشكيل قوة دولية متعددة الجنسيات. هذه الخطة، التي بدأت ملامحها تتضح، لا تهدف فقط لفرض الأمن، بل تسعى لإعادة تشكيل الواقع الميداني والسياسي بالكامل لمنع أي فراغ قد تستغله الفصائل المسلحة مجددًا.
وفقًا لمستشار أمريكي كبير تحدث لوكالة رويترز، فإن الولايات المتحدة بدأت خطواتها الأولية بالفعل، حيث تتركز الجهود حاليًا على ضمان “حد أدنى من الاستقرار الميداني والإنساني”. يعكس هذا التحرك رغبة أمريكية في إدارة الأزمة بشكل مباشر، وتجنب تكرار سيناريوهات الفوضى التي أعقبت صراعات إقليمية سابقة.
مشاورات إقليمية ودولية
بدأت واشنطن مشاورات مكثفة مع حلفائها الإقليميين والدوليين للمساهمة في هذه القوة. وتشير المعلومات إلى أن الاتصالات شملت دولًا عربية محورية مثل مصر وقطر، إلى جانب دول إسلامية أخرى مثل إندونيسيا وأذربيجان. اختيار هذه الدول بعناية يهدف إلى إضفاء شرعية إقليمية وإسلامية على القوة، وتجنب وصفها بقوة احتلال غربية.
ورغم أن الولايات المتحدة وافقت على تخصيص ما يصل إلى 200 جندي لهذه المهمة، إلا أنها أكدت أنهم لن ينتشروا داخل القطاع، بل سيقتصر دورهم على التنسيق والإشراف من الخارج. ويتواجد حاليًا نحو 24 جنديًا أمريكيًا في المنطقة للإشراف على التحضيرات اللوجستية، في إشارة إلى جدية التحركات.
إعادة إعمار بشروط صارمة
تضع الخطة الأمريكية شرطًا أساسيًا لجهود إعادة إعمار غزة، حيث سترتبط المساعدات بإنشاء “مناطق آمنة خالية من حماس والإرهاب”. هذا الشرط يعني أن التمويل الدولي لن يتدفق إلا إلى المناطق التي يتم تطهيرها بالكامل من أي وجود للحركة، وهو ما يمثل أداة ضغط سياسي واقتصادي قوية لتغيير الخارطة السكانية والسياسية داخل القطاع.
الفكرة التي لاقت ترحيبًا إسرائيليًا مبدئيًا، تأتي كجزء من آلية إنسانية أوسع لضمان تدفق المساعدات. وفي هذا السياق، شدد المسؤول الأمريكي على التزام واشنطن المطلق برفض أي محاولة لتهجير سكان القطاع قسريًا، مؤكدًا أن “أي فلسطيني لن يجبر على مغادرة غزة”، في رسالة طمأنة واضحة للأطراف الإقليمية المعنية.
ملف الرهائن.. أولوية لا تراجع عنها
يظل ملف الرهائن الإسرائيليين وجثامينهم على رأس أولويات الإدارة الأمريكية في مرحلة ما بعد الحرب. وأكد المستشار أن واشنطن “تبذل قصارى جهدها لانتشال أكبر عدد ممكن من الجثث”، وتدرس إطلاق برنامج مكافآت مالية لمن يقدم معلومات تساعد في تحديد أماكنهم، بالتعاون مع أجهزة استخبارات إقليمية.
ومنذ بدء وقف إطلاق النار، سلمت حماس 20 رهينة على قيد الحياة و9 جثامين، بينما لا يزال مصير 19 جثة مجهولًا وفقًا للبيانات الإسرائيلية. وتبرر الحركة التأخير في تسليم البقية بأن الوصول إليهم يتطلب معدات متخصصة لإزاحة ركام الأنفاق والمواقع التي دمرها القصف الإسرائيلي، مما يضيف طبقة أخرى من التعقيد للمشهد الإنساني والسياسي في غزة.









