
صاروخ من طائرة مسيرة استهدف سيارة على الطريق الساحلي بغزة. محمد وشاح، الصحفي في الجزيرة، كان هناك مع شخص آخر وماتا فوراً. الطريق الساحلي، أو شارع الرشيد، الذي يربط شمال القطاع بجنوبه، يخضع لمراقبة دائمة من مسيرات الاستطلاع الإسرائيلية التي لا تفارق السماء، وتحديداً طراز ‘هيرميس 450’ التي تُستخدم غالباً في عمليات الاغتيال الدقيقة.
إسرائيل تتحدث عن صور في حاسوب محمول عثرت عليه في وقت سابق. تزعم أن وشاح كادر في الجناح العسكري لحماس، ونشرت صوراً قالت إنها تظهره يتعامل مع أسلحة. القناة والمنظمة تنفيان ذلك جملة وتفصيلاً. الجيش الإسرائيلي يعتمد في تصنيف أهدافه على وحدة ‘8200’ الاستخباراتية التي تجمع البيانات الرقمية من الأجهزة المصادرة، لكن المنظمات الحقوقية تشكك دائماً في دقة هذه الادعاءات التي تفتقر لمراجعة مستقلة.
الأرقام مخيفة وتتصاعد. لجنة حماية الصحفيين رصدت 223 قتيلاً في الوسط الإعلامي منذ أكتوبر 2023. الغالبية العظمى فلسطينيون، والبقية من لبنان وإسرائيل. هذا النزاع يُصنف الآن كأكثر الصراعات دموية للصحفيين في التاريخ الحديث، متجاوزاً أرقام قتلى الصحافة في الحرب العالمية الثانية وحرب فيتنام قياساً بالمدة الزمنية.
هناك اتفاق لوقف إطلاق النار برعاية أمريكية، لكنه يبدو حبراً على ورق في الميدان. قُتل 700 شخص منذ بدء سريان هذا الاتفاق الهش. القصف لم يتوقف في وسط القطاع أيضاً؛ حيث سقط قتيلان آخران في غارة منفصلة اليوم. ممر ‘نتساريم’ الذي يقسم القطاع لا يزال يشهد توترات عسكرية مكثفة، وهو الموقع الذي تصر إسرائيل على الاحتفاظ بوجود عسكري فيه لمنع عودة المسلحين إلى الشمال.
قصة استهداف طواقم الجزيرة ليست جديدة. شيرين أبو عاقلة قُتلت في جنين عام 2022 برصاصة في الرأس، والجيش قال لاحقاً إنها ‘نيران غير متعمدة’ من جنوده. وفي أغسطس الماضي، قُتل أنس الشريف مع زملائه. المحكمة الجنائية الدولية تلقت بالفعل ملفات قانونية موثقة من نقابات صحفية دولية تطلب التحقيق في استهداف العاملين في الصحافة بقطاع غزة باعتبارها جرائم حرب متعمدة.








