اقتصاد

مقامرة مايكروسوفت بالذكاء الاصطناعي: أرباح قياسية تقابلها تكاليف باهظة تثير قلق وول ستريت

لماذا انخفض سهم مايكروسوفت رغم تجاوزها التوقعات؟ السر في فاتورة الذكاء الاصطناعي المليارية

أعلنت شركة “مايكروسوفت” عن نتائج مالية فاقت توقعات المحللين، لكنها كشفت في الوقت نفسه عن قفزة هائلة في الإنفاق الرأسمالي، مما ألقى بظلال من القلق في “وول ستريت” حول التكلفة الحقيقية لسباق الهيمنة على سوق الذكاء الاصطناعي.

أرقام قوية ولكن..

حققت الشركة إيرادات إجمالية بلغت 77.7 مليار دولار في الربع الأول من سنتها المالية، بزيادة قدرها 18%، بينما وصل الربح إلى 3.72 دولار للسهم الواحد، متجاوزًا بذلك متوسط تقديرات المحللين. وكان الأداء القوي لقطاع الحوسبة السحابية “آزور” هو المحرك الرئيسي لهذا النمو، حيث سجلت الوحدة نموًا بنسبة 39%، وهو رقم يعكس الطلب المتصاعد على خدماتها.

رغم هذه الأرقام الإيجابية، جاءت الصدمة من بند النفقات الرأسمالية، الذي يُعد مؤشرًا مباشرًا على حجم الاستثمار في البنية التحتية ومراكز البيانات. فقد قفز هذا الرقم إلى 34.9 مليار دولار، مقارنة بـ 24 مليار دولار في الربع السابق، وهي زيادة حادة أثارت مخاوف المستثمرين بشأن تأثيرها على هوامش الربحية المستقبلية.

محرك الذكاء الاصطناعي

يأتي هذا الإنفاق الضخم في سياق استراتيجية “مايكروسوفت” الطموحة لترسيخ مكانتها كقائد في مجال الذكاء الاصطناعي. وتعتمد الشركة بشكل كبير على شراكتها التاريخية مع شركة أوبن إيه آي، مبتكرة ChatGPT، والتي تم تعديل اتفاقها مؤخرًا لمنح “مايكروسوفت” وصولًا طويل الأمد لتقنياتها، مما يعزز قدرتها على تقديم خدمات ذكاء اصطناعي متطورة عبر منصة “آزور”.

هذا التوجه انعكس أيضًا على وحدة تطبيقات الأعمال التي نمت إيراداتها بنسبة 17%، مدفوعة بإقبال العملاء على ترقية اشتراكاتهم للاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي المدمجة مثل مساعد “كوبايلوت”. وقد برر الرئيس التنفيذي ساتيا ناديلا هذه الاستثمارات بأنها ضرورية “لمواكبة الفرص الهائلة التي تنتظرنا”.

تحليل: سباق تسلح تكنولوجي

ما يحدث داخل “مايكروسوفت” ليس مجرد زيادة في الإنفاق، بل هو إعلان صريح عن الدخول في سباق تسلح تكنولوجي مكلف للغاية. فالشركة تدرك أن التفوق في عصر الذكاء الاصطناعي يتطلب بنية تحتية حاسوبية لا مثيل لها، وهو ما يفسر بناء وتوسيع مراكز البيانات على نطاق واسع. هذا الاستثمار هو في جوهره رهان طويل الأجل على أن الإيرادات المستقبلية من خدمات الذكاء الاصطناعي ستغطي هذه التكاليف الباهظة وتتفوق عليها.

رد فعل السوق السلبي، المتمثل في تراجع السهم بنحو 3% بعد إعلان النتائج، يعكس معضلة المستثمر المعاصر: الإيمان برؤية الشركة المستقبلية مقابل القلق من التكاليف الحالية التي تضغط على الأرباح. فـ”وول ستريت” تبحث عن نمو مربح، والإنفاق بهذا الحجم يطرح تساؤلات حول المدى الزمني الذي ستستغرقه هذه الاستثمارات لتؤتي ثمارها المالية بشكل ملموس.

أوضح جوناثان نيلسون، رئيس علاقات المستثمرين، أن هذا الإنفاق يأتي استجابة لطلب قوي من العملاء لا تزال الشركة غير قادرة على تلبيته بالكامل. هذا التصريح يكشف أن ثبات معدل نمو “آزور” قد لا يكون بسبب تباطؤ الطلب، بل بسبب قيود في السعة الحالية، مما يجعل التوسع ضرورة حتمية وليس مجرد خيار استراتيجي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *