مفتي الجمهورية يدين بشدة اعتداءات الفاشر: تحذير من انهيار السودان وتفكك مجتمعه
رسالة مصرية قوية: مفتي الجمهورية يدعو لوقف نزيف الدم في الفاشر ويحذر من تداعيات كارثية على وحدة السودان

القاهرة – في موقف يعكس القلق المصري المتزايد تجاه الأوضاع في السودان الشقيق، أدان فضيلة الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، بشدة الاعتداءات والانتهاكات الخطيرة التي يتعرض لها المدنيون الأبرياء في مدينة الفاشر، محذرًا من تداعياتها الكارثية على وحدة البلاد واستقرارها.
وأكد فضيلته، في بيان صادر اليوم الخميس، أن ما يجري في الفاشر يمثل انتهاكًا صارخًا لحرمة الدم الإنساني، وتعديًا مرفوضًا على القيم الدينية والمبادئ الإنسانية كافة، مشددًا على أن هذه الأعمال الوحشية لا يمكن تبريرها بأي شكل من الأشكال.
ودعا مفتي الجمهورية جميع الأطراف المتصارعة إلى تغليب صوت الحكمة والعقل، والوقف الفوري لآلة القتل والعدوان، مؤكدًا أن استمرار هذه الممارسات لن يؤدي إلا إلى مزيد من الدمار والانقسام، ويهدد بشكل مباشر نسيج المجتمع السوداني.
دلالات الموقف المصري تجاه أزمة السودان
لا يمثل بيان مفتي الجمهورية مجرد إدانة دينية تقليدية، بل هو رسالة مصرية واضحة المعالم، تعكس عمق القلق تجاه التدهور الأمني والإنساني في السودان، خاصة في الفاشر التي تُعد نقطة استراتيجية حيوية. إن التأكيد على “حرمة الدم الإنساني” يضفي بعدًا أخلاقيًا ودينيًا على الأزمة، محاولًا استنهاض الضمائر لوقف العنف الذي تجاوز كل الخطوط الحمراء.
هذا الموقف يعكس فهمًا عميقًا لتداعيات الصراع ليس فقط على الشعب السوداني، بل على الأمن الإقليمي برمته. فمصر، كجار وشريك تاريخي، تدرك أن استمرار نزيف الدم في السودان يهدد بتفكك اجتماعي وانهيار لمقومات الدولة، مما قد يخلق بؤرة عدم استقرار تؤثر على المنطقة بأسرها.
إن دعوة المؤسسة الدينية العليا في مصر للحوار والمصالحة، تأتي لتؤكد أن الحلول العسكرية لا تبني أوطانًا، وأن الطريق الوحيد للخروج من هذه الدوامة هو الجلوس على طاولة المفاوضات، وتقديم المصلحة الوطنية العليا على أي اعتبارات ضيقة أو مكاسب آنية.
وحذر فضيلته من العواقب الوخيمة التي تترتب على استمرار نزيف الدم، وما قد يُحدثه ذلك من تفككٍ اجتماعي وانهيارٍ لمقومات الدولة، وتوسّع دوائر العنف والكراهية في المجتمع السوداني، مشددًا على أن هذه التداعيات ستكون كارثية على المدى الطويل.
وطالب مفتي الجمهورية جميع الأطراف السودانية بأن تجعل مصلحة الوطن فوق أي اعتبارات ضيقة، وأن تسلك طريق الحوار والمصالحة الوطنية، مؤكدًا أن نزيف الدم لا يُقيم دولةً ولا يُبنى به وطنٌ، بل يورث الأجيال القادمة مرارة الصراع.
كما دعا المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية إلى التحرك العاجل لتقديم المساعدات الإنسانية والطبية والإغاثية للمدنيين المتضررين في الفاشر وغيرها من المناطق، وتأمين الممرات الآمنة لوصولها دون عوائق، لإنقاذ الأرواح وتخفيف المعاناة.
واختتم فضيلة المفتي بيانه، سائلًا الله العلي القدير أن يحفظ السودان وأهله من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يعيد إليه الأمن والوحدة والاستقرار، وأن يلهم قادته الحكمة لإنهاء هذا الصراع المدمر.









