تكنولوجيا

مفاجأة علمية: انقطاع الطمث يهدد دماغ المرأة بالخرف.. هل العلاج الهرموني هو الحل؟

دراسة حديثة تربط بين انقطاع الطمث وتراجع المادة الرمادية بالدماغ، مما قد يفسر ارتفاع معدلات الخرف بين النساء.

كشفت دراسة علمية حديثة عن مفاجأة قد تغير فهمنا لصحة المرأة، حيث أشارت إلى أن النساء يفقدن كمية كبيرة من المادة الرمادية في أدمغتهن بعد فترة انقطاع الطمث. هذا الاكتشاف قد يفسر سبب إصابة النساء بالخرف أكثر من الرجال.

الدراسة، التي شملت عددًا ضخمًا من المشاركات وصل إلى 124,780 امرأة، ركزت على استكشاف تأثيرات انقطاع الطمث على الدماغ، وبحثت كذلك في مدى قدرة العلاج بالهرمونات البديلة (HRT) على حماية القدرات الإدراكية من التدهور.

النتائج كانت واضحة: النساء بعد انقطاع الطمث يعانين من تراجع ملحوظ في المادة الرمادية بالدماغ. هذه المادة أساسية لوظائفنا العقلية، ذاكرتنا، مشاعرنا، وحتى حركتنا. المناطق الأكثر تضررًا في الدماغ كانت هي المسؤولة عن هذه الوظائف تحديدًا، مثل الحصين والقشرة الشمية الداخلية والقشرة الحزامية الأمامية.

الدكتورة باربرا ساهاكيان، إحدى المشاركات في الدراسة من جامعة كامبريدج، علقت على الأمر قائلة إن مناطق الدماغ التي شهدت هذه التغيرات هي نفسها التي تتأثر عادة بمرض الزهايمر. وأضافت أن انقطاع الطمث قد يجعل النساء أكثر عرضة للإصابة بالمرض لاحقًا، مشيرة إلى أن هذا قد يفسر سبب إصابة النساء بالخرف بضعف معدل الرجال تقريبًا.

من جانبها، أكدت ميشيل دايسون، الرئيس التنفيذي لجمعية الزهايمر، أن النساء يشكلن حوالي ثلثي المصابين بالزهايمر. ورغم أن الأسباب الكاملة لزيادة تعرضهن للمرض لا تزال قيد البحث، إلا أن هناك اعتقادًا قويًا بأن الهرمونات تلعب دورًا محوريًا في هذه المعادلة.

هذه الدراسة الضخمة تضيف لبنة جديدة للأدلة التي توضح كيف يؤثر انقطاع الطمث على الدماغ، بما في ذلك التغيرات الجسدية مثل فقدان حجم الدماغ. لكن دايسون نبهت إلى نقطة مهمة: “بدون متابعة طويلة الأمد للمشاركات، للتأكد مما إذا كن سيصبن بالخرف لاحقًا، لا يمكننا الجزم بأن هذه التغيرات الدماغية المرتبطة بانقطاع الطمث تزيد من خطر الإصابة بالخرف بشكل مباشر.”

تأثير انقطاع الطمث على القدرات الإدراكية، والتي تشمل التفكير والانتباه واللغة والتعلم ومهارات الذاكرة، ليس بالأمر الجديد، فقد تم توثيقه في دراسات سابقة.

لفهم دور الهرمونات بشكل أعمق، قسم الباحثون المشاركات إلى مجموعتين: نساء قبل انقطاع الطمث، ونساء بعده. المجموعة الأخيرة تم تقسيمها بدورها إلى من استخدمن العلاج الهرموني البديل ومن لم يستخدمنه قط. أجابت المشاركات على أسئلة حول النوم، ومدى معاناتهن من الاكتئاب والقلق، كما خضعت بعضهن لاختبارات إدراكية لقياس الذاكرة وسرعة رد الفعل.

حوالي 11 ألف امرأة خضعن أيضًا لفحوصات الرنين المغناطيسي (MRI)، مما أتاح للخبراء فرصة دقيقة لدراسة بنية أدمغتهن.

اكتشف الباحثون أن النساء بعد انقطاع الطمث اللاتي لم يستخدمن العلاج الهرموني البديل كانت لديهن أوقات رد فعل أبطأ مقارنة بمن استخدمنه، أو بمن لم يصلن بعد إلى مرحلة انقطاع الطمث.

الدراسة كشفت أيضًا أن النساء بعد انقطاع الطمث كن أكثر عرضة للأرق، وحصلن على نوم أقل بشكل عام، وشعرن بالتعب. الغريب أن من استخدمن العلاج الهرموني البديل كن الأكثر شعورًا بالتعب بين المجموعات الثلاث، رغم حصولهن على نفس كمية النوم تقريبًا كغيرهن.

لكن الخلاصة كانت أن جميع النساء بعد انقطاع الطمث، سواء استخدمن العلاج الهرموني أم لا، أبلغن عن شعورهن بتعب أكبر مقارنة بالنساء اللاتي لم يمررن بهذه المرحلة بعد.

ومع ذلك، لم يلاحظ الباحثون فرقًا كبيرًا بين المجموعات الثلاث في أداء مهام الذاكرة.

الدكتورة كاتارينا زولسدورف، إحدى المشاركات في الدراسة من جامعة كامبريدج أيضًا، أشارت إلى أن العلاج الهرموني البديل يبدو أن له تأثيرًا إيجابيًا طفيفًا. ووضحت: “مع تقدمنا في العمر، تميل أوقات رد فعلنا للتباطؤ، وهذا جزء طبيعي من عملية الشيخوخة ويحدث للرجال والنساء على حد سواء. تخيل أنك تُسأل سؤالًا في مسابقة، قد تصل إلى الإجابة الصحيحة مثلما كنت تفعل في شبابك، لكن الشباب سيصلون إليها أسرع بكثير. انقطاع الطمث يبدو أنه يسرع هذه العملية، لكن العلاج الهرموني البديل يظهر وكأنه يضغط على المكابح، مبطئًا عملية الشيخوخة قليلًا.”

زميلتها الدكتورة كريستيل لانغلي، المشاركة في الدراسة، أكدت أن معظم النساء سيمررن بفترة انقطاع الطمث، وهي مرحلة قد تغير مجرى الحياة، سواء استخدمن العلاج الهرموني أم لا. وأضافت: “الحياة الصحية، مثل ممارسة الرياضة والنشاط البدني وتناول طعام صحي، تصبح مهمة بشكل خاص خلال هذه الفترة للمساعدة في تخفيف بعض آثارها.”

دايسون كررت نصيحتها، مشددة على أن هناك خطوات يمكن للنساء والرجال اتخاذها اليوم لتقليل خطر الإصابة بالخرف. هذه الخطوات تشمل ممارسة الرياضة بانتظام، الإقلاع عن التدخين، وتقليل استهلاك الكحول. واختتمت قائلة: “إذا كنت قلقًا على نفسك أو على شخص عزيز، فإن قائمة جمعية الزهايمر لأعراض الخرف تعد خطوة أولى مفيدة لبدء محادثة مع طبيبك.”

مقالات ذات صلة