مصفاة دانغوتي تتعثر.. مخاوف من أزمة عالمية في أسعار البنزين

تواجه مصفاة دانغوتي العملاقة في نيجيريا تحديات تشغيلية معقدة أدت إلى انخفاض حاد في مشترياتها من النفط الخام. هذا التطور لا يلقي بظلاله على مستقبل أكبر مصفاة في أفريقيا فحسب، بل يهدد بإبقاء أسعار البنزين العالمية عند مستويات مرتفعة خلال الفترة المقبلة.
وفقًا لبيانات تتبع الناقلات وقوائم الشحنات، من المتوقع أن تشتري المصفاة أقل من 300 ألف برميل يوميًا خلال أكتوبر، وهو ما يمثل تراجعًا بأكثر من 50% مقارنة بذروة يوليو، ولا يتجاوز نصف طاقتها الإنتاجية. هذا الانخفاض الحاد في وتيرة شراء النفط الخام يعكس عمق الأزمة التي تواجهها المنشأة التي عُلقت عليها آمال كبيرة لإعادة تشكيل أسواق النفط في غرب أفريقيا.
تداعيات عالمية لأزمة محلية
منذ انطلاقها في 2024، أحدثت المصفاة تغييرًا في خريطة الطاقة، لكنها سرعان ما اصطدمت بعقبات تشغيلية متتالية. شملت هذه العقبات انقطاعات مفاجئة في الإنتاج، بالإضافة إلى ما تردد عن أعمال تخريب من بعض الموظفين، وهو ما يشير إلى صعوبات داخلية تواكب عمليات إعادة الهيكلة في مشروع بهذا الحجم. هذه العوامل، بالتزامن مع توقفات في مصافٍ بأوروبا والشرق الأوسط، ساهمت في دعم أسعار البنزين بشكل غير معتاد خلال الأشهر الماضية.
مستقبل غامض لوحدة إنتاج البنزين
تتركز الأزمة في وحدة إنتاج البنزين، الأكبر من نوعها في أفريقيا، والتي واجهت توقفات متعددة. وتشير تقديرات شركة “IIR إنرجي” المتخصصة إلى أنها قد تضطر للتوقف مجددًا مطلع العام المقبل لاستكمال أعمال أساسية، مما يزيد الشكوك حول قدرتها على العمل بكامل طاقتها قريبًا. وفيما صرح مسؤول في الشركة الأسبوع الماضي بعودة الوحدة للعمل، لا تزال هناك حالة من عدم اليقين تسيطر على المشهد.
ويرى تشي لين تام، رئيس وحدة التكرير في “FGE NexantECA”، أن مصفاة دانغوتي ستستمر في مواجهة تحديات تشغيلية خلال العام المقبل، محذرًا من أن أي انقطاعات مفاجئة “قد تضيف زخمًا صعوديًا لسوق البنزين”، خاصة مع اقتراب موسم الصيف الذي يزداد فيه الطلب على الوقود.
تأثير مباشر على الأسواق الأوروبية
أكد نيل كروسبي، المحلل في “سبارتا كوموديتيز”، أن “أسعار البنزين في أوروبا سجلت أداءً قويًا للغاية بسبب المشاكل التشغيلية في مصفاة دانغوتي“. وأضاف أن السجل التشغيلي الضعيف للمصفاة، إذا استمر، سيواصل دعم أسعار البنزين الأوروبية، وربما يؤثر على نواتج التقطير الأخرى، مما يكشف عن مدى ترابط سوق الطاقة العالمي.
على صعيد الإمدادات، تتسلم المصفاة حاليًا نحو 150 ألف برميل يوميًا من شركة النفط الوطنية النيجيرية، مع خطط لكمية مماثلة في نوفمبر. لكن تباطؤ وتيرة الشراء من الأسواق العالمية، خاصة من الولايات المتحدة، وعدم شراء أي شحنة من خام غرب تكساس الوسيط لشهر نوفمبر حتى الآن، يؤكد تراجع معدلات التشغيل.
ويوضح آلان غيلدر، من “وود ماكنزي”، أن أي تعثر إضافي سيؤدي لإنتاج مزيج مشتقات أقل قيمة، مما قد يدعم صادرات زيت الوقود من المصفاة إلى آسيا. وفي المقابل، سيبقي هذا الوضع الباب مفتوحًا أمام تدفق البنزين الأوروبي إلى غرب أفريقيا لتعويض النقص، وهو ما يعزز بدوره قطاع التكرير في أوروبا بشكل غير مباشر.








