مصر وناميبيا: شراكة متجددة تدعم التنمية الأفريقية
لقاء وزيري خارجية البلدين يرسم ملامح مستقبل واعد للتعاون الاقتصادي والتنموي

شهدت القاهرة مؤخرًا لقاءً دبلوماسيًا رفيع المستوى، حيث استقبل الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، نظيرته الناميبية، السيدة سلمى أشيبالا موسافاي، وزيرة العلاقات الدولية والتعاون. تركزت المباحثات التي جرت يوم الخميس الموافق 18 ديسمبر على استكشاف آفاق جديدة لدعم وتعزيز الروابط الثنائية بين مصر وجمهورية ناميبيا في مختلف القطاعات الحيوية.
من جانبه، أكد الوزير عبد العاطي على الجذور التاريخية العميقة التي تجمع البلدين، والتي تعود إلى فترة استقلال ناميبيا، مشددًا على أهمية استمرار التنسيق والتشاور السياسي. هذا التوجه يسعى لترسيخ التعاون الثنائي في كافة الميادين، مع ترقب انعقاد الجولة الخامسة من اللجنة المشتركة بين البلدين قريبًا. يهدف هذا الاجتماع إلى تحديد فرص التعاون التي يمكن أن تسهم بفاعلية في دعم تنفيذ الخطة الخمسية السادسة للتنمية الوطنية في ناميبيا، بما يحقق أولوياتها الاقتصادية والاجتماعية.
وفي سياق تعزيز التبادل الاقتصادي، استعرض الوزير عبد العاطي الخبرات الواسعة التي اكتسبتها الشركات المصرية في القارة الأفريقية، لا سيما في قطاعات الإنشاءات والبنية التحتية، والطاقة، والزراعة، والصناعات الدوائية. كما رحبت مصر بتوسيع التعاون في مجال استيراد اللحوم من ناميبيا، مع التأكيد على أهمية اعتماد الشهادة الصحية الناميبية. ولم يغفل اللقاء بحث سبل التعاون في النقل البحري، حيث تم اقتراح شراكة محتملة بين هيئة قناة السويس وميناء الإسكندرية من جهة، وهيئة الموانئ الناميبية وميناء «والفش باي» من جهة أخرى، لفتح آفاق جديدة للتجارة واللوجستيات.
ولأن مشاريع البنية التحتية الكبرى تشكل حجر الزاوية في التنمية، أولى وزير الخارجية اهتمامًا خاصًا لمشروعات السدود في شمال ناميبيا، والتي تحظى بأولوية رئاسية قصوى هناك. تهدف هذه المشروعات إلى توليد الكهرباء، وتخزين المياه، وتعزيز الأمن الغذائي. وفي هذا الصدد، أبرز الوزير الخبرة المصرية العريقة في تنفيذ مشاريع السدود في دول أفريقية عديدة، مستشهدًا بنجاح مشروع سد «جوليوس نيريري» في تنزانيا كنموذج رائد للقدرات المصرية في هذا المجال.
وفي قطاع الصحة، سلط الوزير عبد العاطي الضوء على الميزة التنافسية التي تتمتع بها الأدوية المصرية في الأسواق الأفريقية، والتي تجمع بين الجودة العالية والأسعار المعقولة. وأعرب عن تطلع مصر لزيادة حجم صادراتها من الأدوية إلى ناميبيا، مؤكدًا استعداد الشركات المصرية لتلبية احتياجات القطاع الصحي الناميبي بكفاءة.
كما شدد وزير الخارجية على الأهمية القصوى لتعزيز التعاون في مجالي الزراعة والأمن الغذائي، وهما ركيزتان أساسيتان للتنمية المستدامة. وفي هذا الإطار، أشار إلى الدور المحوري الذي يلعبه الخبراء الزراعيون المصريون الذين أوفدتهم الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية إلى ناميبيا منذ عام 2003. هؤلاء الخبراء أسهموا بشكل ملموس في بناء القدرات الزراعية الناميبية ودعم جهودها نحو تحقيق أمن غذائي مستدام.
على صعيد أوسع، تجاوزت المباحثات القضايا الثنائية لتشمل رؤى مشتركة حول سبل إرساء دعائم الاستقرار والأمن والسلام، وتحقيق التنمية الشاملة في القارة الأفريقية بأسرها. اتفق الوزيران على تكثيف التنسيق، سواء على المستوى الثنائي أو ضمن الأطر متعددة الأطراف، بهدف البناء على الزخم السياسي والتنموي الحالي. هذا التعاون المشترك يصب في خدمة المصالح المتبادلة ويدعم جهود الاستقرار والتقدم، ليس فقط في مصر وناميبيا، بل في القارة الأفريقية ككل.











