مصر ولبنان.. شراكة المليار دولار ترسم ملامح مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي
بعد وصول التبادل التجاري لمليار دولار.. هل تفتح القاهرة أبواب التعافي الاقتصادي لبيروت؟

في خطوة تعكس عمق العلاقات الثنائية، أعلنت القاهرة عن وصول حجم التبادل التجاري مع بيروت إلى عتبة المليار دولار، وذلك على هامش اجتماعات الدورة العاشرة للجنة العليا المشتركة. هذا الرقم لا يمثل فقط مؤشراً اقتصادياً، بل يحمل دلالات سياسية واضحة حول مرحلة جديدة من التعاون تهدف لمضاعفة هذا الإنجاز.
توقيع اتفاقيات وتطلعات مستقبلية
شهدت العاصمة المصرية، الأحد 2 سبتمبر 2025، تتويج أعمال اللجنة العليا المشتركة التي ترأسها رئيسا وزراء البلدين، الدكتور مصطفى مدبولي ونظيره اللبناني نواف سلام. وأسفرت الاجتماعات عن توقيع حزمة من مذكرات التفاهم وبروتوكولات التعاون التي تهدف إلى تعزيز الإطار المؤسسي للشراكة بين الدولتين في مختلف المجالات الحيوية، بحضور وفد رسمي رفيع المستوى من الجانب اللبناني.
وأكد الدكتور مصطفى مدبولي خلال المؤتمر الصحفي الذي أعقب الاجتماعات، أن حجم التبادل التجاري البالغ مليار دولار في عام 2024 هو مجرد نقطة انطلاق. وأضاف: «لدينا قناعة لمضاعفة هذه الأرقام»، مشيراً إلى أن تحقيق هذا الهدف يعتمد بشكل أساسي على قوة العلاقات الاقتصادية ودور القطاع الخاص في كلا البلدين.
ما وراء الأرقام.. دعم استراتيجي واقتصادي
تأتي هذه التطورات في توقيت بالغ الحساسية، خاصة بالنسبة للبنان الذي يمر بأزمة اقتصادية خانقة. فالتوجه المصري نحو تعميق الشراكة لا يمكن قراءته بمعزل عن سياسته الإقليمية الرامية لدعم استقرار دول الجوار. فمن خلال تعزيز التبادل التجاري، تقدم مصر شريان حياة للاقتصاد اللبناني، وفي الوقت نفسه تفتح أسواقاً جديدة وفرصاً واعدة للشركات المصرية.
إن تجاوز حاجز المليار دولار ليس مجرد رقم في الميزان التجاري، بل هو رسالة ثقة متبادلة في قدرة اقتصادي البلدين على التكامل. الاعتماد على القطاع الخاص كقاطرة للنمو المستقبلي يعكس فهماً عميقاً بأن الحكومات تضع الأطر، لكن الشركات ورجال الأعمال هم من يبنون جسور التعاون الحقيقية ويحولون البروتوكولات إلى مشروعات ملموسة على أرض الواقع.







