مصر والبحرين في العُلا.. شراكة استراتيجية لمواجهة التحديات وثوابت راسخة تجاه القضية الفلسطينية

في قلب مدينة العُلا التاريخية، وعلى هامش أحد أبرز المحافل الأمنية العالمية، التقت الدبلوماسية المصرية بنظيرتها البحرينية في حوار استراتيجي عميق، لم يقتصر على تأكيد أواصر الأخوة، بل امتد لرسم ملامح التعاون المستقبلي ومواجهة التحديات الإقليمية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
علاقات تاريخية وأفق مستقبلي واعد
في لقاء اتسم بالود والحرص المتبادل، اجتمع الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية المصري والهجرة وشئون المصريين بالخارج، بنظيره البحريني الدكتور عبد اللطيف بن راشد الزياني. اللقاء الذي عُقد يوم الأربعاء الأول من أكتوبر 2025، جاء ضمن فعاليات اجتماع قادة ميونخ للأمن، وهو محفل دولي مرموق استضافته المملكة العربية السعودية ليؤكد على الثقل المتنامي للمنطقة في الحوارات الأمنية العالمية.
استهل الوزير عبد العاطي حديثه بنقل رسالة محبة وتقدير من الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى أخيه جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين، مؤكداً أن العلاقات المصرية البحرينية ليست مجرد بروتوكولات دبلوماسية، بل هي روابط تاريخية متجذرة في وجدان الشعبين الشقيقين، وهو ما رد عليه الوزير الزياني بنقل تحيات وتقدير جلالة الملك للقيادة المصرية، معرباً عن اعتزاز المنامة بهذه العلاقة الاستثنائية.
ولم يكن اللقاء مجرد استعراض للماضي، بل انطلق نحو المستقبل، حيث اتفق الجانبان على ضرورة مواصلة العمل الدؤوب لتعميق الشراكة في كافة المجالات، السياسية والاقتصادية والاستثمارية. كما تم التأكيد على أهمية تكثيف الزيارات رفيعة المستوى لضمان التنسيق المستمر، بما يخدم المصالح المشتركة ويدعم منظومة العمل العربي المشترك في مواجهة الأخطار المحدقة.
غزة على طاولة المباحثات.. موقف مصري ثابت
وكما هو متوقع، استحوذت التطورات المأساوية في قطاع غزة على حيز كبير من المباحثات. فقد عرض الوزير بدر عبد العاطي بالتفصيل الجهود المصرية الحثيثة والمستمرة منذ بدء العدوان الإسرائيلي، والتي ترتكز على محاور واضحة لا تقبل المساومة، وهي:
ثوابت الدور المصري
- وقف إطلاق النار: العمل بكل السبل الدبلوماسية لوقف الحرب وإنهاء نزيف الدماء وحماية المدنيين الأبرياء.
- نفاذ المساعدات: ضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل كامل ومستدام إلى كافة مناطق القطاع لمواجهة الكارثة الإنسانية.
- رفض التهجير: التأكيد على الموقف المصري الراسخ والرافض رفضاً قاطعاً لأي محاولات لتهجير الفلسطينيين من أرضهم، واعتبار ذلك خطاً أحمر.
وقد وجد الموقف المصري صداه لدى الجانب البحريني، الذي ثمّن عالياً الدور المحوري والتاريخي الذي تلعبه القاهرة في الدفاع عن الحقوق الفلسطينية، ليؤكد اللقاء مرة أخرى على تطابق الرؤى بين البلدين الشقيقين تجاه القضايا المصيرية للأمة العربية.









