الأخبار

مصر تواجه التطرف: جهود مكثفة لتعزيز التسامح وبناء مستقبل آمن

كتب: أحمد المصري

في ظل التطورات العالمية المتسارعة، يبرز التساؤل حول جهود الحكومة المصرية في مكافحة التطرف الديني وتعزيز ثقافة التسامح. جلسة مجلس الشيوخ الأخيرة شهدت مناقشة هامة لهذا الموضوع، حيث استعرض النائب علاء مصطفى طلب مناقشة موجهاً لوزير الأوقاف الدكتور أسامة الأزهري، بحضور الوزير نفسه، لبحث سياسات الدولة في هذا الملف الحيوي.

تحديات التطرف و حضارة التسامح

أكد النائب علاء مصطفى أن مصر تواجه تحديات كبيرة، أبرزها التطرف الديني الذي يهدد السلم الاجتماعي والأمن القومي. في المقابل، تتمتع مصر بحضارة عريقة قوامها التسامح والاعتدال، متجسدة في التعايش السلمي بين مختلف الأديان والثقافات عبر التاريخ. مكافحة التطرف، إذن، مسؤولية جماعية تتطلب تضافر جهود الدولة ومؤسساتها، بما فيها المؤسسات الدينية والأزهر الشريف، إلى جانب منظمات المجتمع المدني والأفراد. هذا التعاون هو السبيل لبناء مستقبل أكثر أمناً وتسامحاً لجميع المصريين، مع الحفاظ على الهوية الحضارية والقيم النبيلة.

أشكال التطرف الديني في مصر

يتجلى التطرف الديني في مصر بأشكال متعددة، منها التطرف الفكري القائم على تبني أفكار متعصبة تكفر المخالف وتبرر العنف باسم الدين. يظهر أيضاً التطرف السلوكي في أعمال العنف والتحريض على الكراهية. أما التطرف المؤسسي فيتمثل في وجود مؤسسات تروج للأفكار المتطرفة. وتعود جذور هذه الظاهرة إلى عوامل متداخلة، منها الجهل الديني، الذي يجعل البعض عرضة للأفكار المتشددة، بالإضافة إلى الفقر والبطالة، اللذين يشكلان بيئة خصبة لنمو التطرف، خاصة بين الشباب. كما يلعب الخطاب الديني المتطرف، الذي يسيء فهم النصوص الدينية ويشجع على الكراهية والعنف، دوراً أساسياً في تغذية التطرف. ولا ننسى التأثيرات الخارجية لجماعات وتنظيمات متطرفة تسعى لنشر أفكارها في مختلف البلدان.

جهود وزارة الأوقاف والأزهر الشريف

تبذل جهوداً كبيرة على عدة مستويات لمواجهة التطرف وتعزيز التسامح. فعلى الصعيد الحكومي، تنظم حملات توعوية للتصدي للخطاب المتطرف ونشر الوعي الديني الصحيح. كما يتم تطوير المناهج الدراسية لتعزيز قيم التسامح والاحترام للآخر، بالإضافة إلى محاربة المحتوى المتطرف على الإنترنت. وتتخذ وزارة الأوقاف خطاً واضحاً في مكافحة الفكر المتطرف وترسيخ قيم التسامح والعيش المشترك، من خلال بناء نظرية فكرية لمواجهة التطرف، ونشر الفكر الإسلامي الوسطي الصحيح، والعمل الميداني المباشر لتحصين النشء والشباب من الفكر المتطرف، خاصة من خلال المساجد والعلماء والأئمة والواعظات.

كما اتخذ الأزهر الشريف خطوات جادة لتجديد الفكر، منها مؤتمر تجديد الفكر والعلوم الإسلامية، الذي هدف إلى تصحيح المفاهيم المغلوطة التي روج لها المتطرفون، ومناقشة الغلو والتطرف، وترسيخ مفهومي المواطنة والتعايش السلمي. كما أنشأ الأزهر مرصداً باللغات الأجنبية لمكافحة الإرهاب والتطرف.

دور دار الإفتاء والأسرة والمجتمع الدولي

وتلعب دار الإفتاء المصرية دوراً مهماً في مواجهة التطرف من خلال مرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة، ومرصد الإسلاموفوبيا. ولا يقتصر دور مكافحة التطرف على المؤسسات الرسمية، بل يمتد ليشمل الأسرة والمجتمع، من خلال غرس قيم التسامح واحترام الآخر في نفوس الأبناء، ونشر ثقافة الحوار البناء. ويتطلب تحقيق نجاح ملموس في هذا المجال تحسين جودة التعليم الديني، وتعزيز مهارات التفكير النقدي، وتفعيل دور الإعلام في نشر ثقافة التسامح ومحاربة خطاب الكراهية والعنف. أخيراً، يعد التعاون الدولي في مكافحة التطرف والإرهاب وتبادل الخبرات أمراً بالغ الأهمية لإضعاف الجماعات المتطرفة.

في الختام، مكافحة التطرف وتعزيز التسامح مسؤولية مشتركة، ومن خلال تضافر الجهود يمكن بناء مجتمع مصري متسامح ينعم بالسلام والأمن والاستقرار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *