مصر تقف مع غزة: جسر إنساني لا ينقطع في وجه التحديات

كتب: نهى عبد الحميد
من أمام معبر رفح، وفي لفتة إنسانية مؤثرة تزامنت مع اليوم العالمي للإنسانية، أطلقت الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، نداءً عاجلاً لتسهيل دخول المساعدات الإنسانية العالقة إلى قطاع غزة، والتي تكدّست لدى الهلال الأحمر المصري، مؤكدةً أن الاحتفال الحقيقي بهذا اليوم يكمن في تخفيف معاناة أهلنا في غزة وتقديم الدعم اللازم لهم.
مصر: التزام راسخ بدعم الأشقاء الفلسطينيين
أكدت الدكتورة مايا مرسي، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطي ورئيس الوزراء الفلسطيني الدكتور محمد مصطفى، أن مصر لم تتوقف عن أداء واجبها القومي والإنساني تجاه قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023، أي لما يقارب 670 يومًا متواصلًا، رغم الظروف الصعبة والتحديات الجسيمة. وأضافت أن الدولة المصرية، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، تؤكد التزامها الراسخ بمسؤوليتها تجاه الأشقاء الفلسطينيين، انطلاقًا من عدالة القضية الفلسطينية ومكانتها المركزية في وجدان الشعب المصري. وأوضحت أن الدعم المصري لغزة ليس مجرد استجابة لأزمة عابرة، بل نهج أصيل وسياسة راسخة عبر العقود.
قوافل المساعدات المصرية: تحدٍّ للعقبات
شددت وزيرة التضامن على استمرار تدفق قوافل المساعدات المصرية إلى القطاع بشكل يومي ومنتظم، متحديةً كل العقبات. وأشارت إلى أن الدولة المصرية اتخذت خطوات عملية وملموسة لتخفيف المعاناة الإنسانية، مؤكدةً أن التضامن مع الشعب الفلسطيني ركيزة أساسية في السياسة المصرية وموقف مبدئي لا يتزعزع. وأكدت أن الجهود المصرية تجاوزت مجرد الوعود إلى تدخلات حقيقية على الأرض، بدافع إنساني بحت.
الهلال الأحمر المصري: دور محوري في تنسيق المساعدات
استعرضت الدكتورة مايا مرسي جهود مصر في تقديم المساعدات الإنسانية، بدءًا من تفويض الهلال الأحمر المصري لتنسيقها، مرورًا باستقبال المساعدات عبر الموانئ البحرية والجوية والبرية منذ أكتوبر 2023، ووصولًا إلى التنسيق مع المنظمات المحلية والدولية. وتهدف هذه الآلية الوطنية إلى ضمان الالتزام بالمعايير الإنسانية، وتسريع دخول المساعدات، ومنع الازدواجية، وتنظيم اللوجستيات، بالإضافة إلى رصد وفرز المساعدات بدقة.
ولفتت إلى إنشاء مراكز لوجستية مجهزة ومخازن جمركية مؤقتة بالعريش لفحص الشحنات وفرزها وتعبئتها وتغليفها، وتطوير نظام إلكتروني لتسجيل بيانات الشحنات وتتبعها من لحظة استلامها حتى تسليمها.
وأوضحت أن مصر استخدمت مطار العريش الدولي كمركز لوجستي عالمي لاستقبال المساعدات من مختلف دول العالم، حيث استقبل المطار طائرات محملة بالمعونات من أوروبا والولايات المتحدة والدول العربية، لنقلها برًا إلى معبر رفح. كما سهّلت مصر دخول 550 ألف طن من المساعدات الإنسانية، منها 75% مواد غذائية، و25% مواد طبية وأدوية ومستلزمات طبية وإغاثية. إضافة إلى تنفيذ 32 ألف عملية إسقاط جوي للسلال الغذائية وتسهيل دخول الفرق اللوجستية والسفن البحرية المحملة بالمساعدات الدولية.
وأشارت إلى استقبال ناقلات بترول عراقية بالتنسيق مع الهلال الأحمر العراقي، وإدخال 209 سيارات إسعاف، وإقامة أربع مستشفيات ميدانية بالتعاون مع الهلال الأحمر الكويتي والفلسطيني.
وأكدت أن الهلال الأحمر المصري يعمل على تنفيذ أفكار نوعية لتسهيل الأمور على الأشقاء في غزة، كإنشاء مركز الإمداد الغذائي والمطبخ الإنساني، وتقديم أكثر من 2 مليون وجبة مطهية، وما يزيد عن مليون وجبة ساخنة، وأكثر من 750 ألف وجبة جافة. بالإضافة إلى التعاون مع الهلال الأحمر الفلسطيني في إنشاء مخيمات إيواء بخان يونس.
وكشفت عن دفع مصر، من خلال الهلال الأحمر المصري، بقوافل “زاد العزة” إلى غزة، والتي وصلت حتى 17 أغسطس 2025 إلى 16 قافلة تضمنت حوالي 17 ألف طن من المساعدات، شملت 752 ألف سلة غذائية، و30 ألف رغيف خبز يوميًا من خلال المخبز الآلي الإنساني بالشيخ زويد، إضافة إلى 4400 طنًا من الدقيق. كما استقبل الهلال الأحمر المصري المساعدات برًا وجوًا وبحرًا، مع إطلاق قوافل للدعم الشعبي من خلال التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي.

وأكدت أن مصر لم تكتفِ بإرسال المساعدات، بل استقبلت آلاف الجرحى والمرضى الفلسطينيين في مستشفياتها، بصحبة أكثر من 6300 مرافق ومرافقة. وأعربت عن أملها في تحقيق وقف إطلاق النار قريبًا لزيادة حجم المساعدات وتسهيل دخولها. وأشارت إلى جهود أكثر من 35 ألف متطوع ومتطوعة لضمان وصول المواد الغذائية بسرعة إلى أشقائنا في غزة.









