مصر تطرح رؤية عمرانية جديدة لجذب رأس المال الخليجي.. ومبادرة لإنشاء صندوق استثماري مشترك
خلال منتدى الاستثمار بالقاهرة.. وزير الإسكان يكشف عن خارطة طريق التنمية العقارية والسياحية لجذب الشركاء الخليجيين

رؤية جديدة لجذب الشراكات الاستراتيجية
في خطوة تعكس سعي القاهرة لتعميق شراكاتها الاقتصادية مع دول الخليج، طرحت الحكومة المصرية رؤيتها المحدثة للتنمية العمرانية والسياحية، مستهدفة جذب استثمارات نوعية في قطاعات حيوية. جاء ذلك خلال منتدى التجارة والاستثمار المصري الخليجي، حيث كشف وزير الإسكان شريف الشربيني عن ملامح “جمهورية جديدة” ترتكز على بناء مدن ذكية ومستدامة، وتعتبر رأس المال الخليجي شريكًا رئيسيًا في تحقيقها.
لم يعد الطرح المصري يقتصر على عرض الفرص الاستثمارية فحسب، بل امتد ليشمل تقديم فلسفة تنموية متكاملة. وبحسب مراقبين، تسعى مصر من خلال هذه الرؤية إلى الانتقال من مجرد بيع الأصول إلى بناء شراكات طويلة الأمد، وهو ما يفسر تركيز الوزير على أن التنمية تتجاوز بناء المدن لتشمل “صياغة هوية عمرانية متفردة” تعزز جودة الحياة وتدعم الاقتصاد الوطني.
من العلمين إلى رأس الحكمة.. نماذج واعدة
استعرض الوزير شريف الشربيني مشروعات كبرى تمثل حجر الزاوية في هذه الرؤية، وعلى رأسها تطوير إقليم الساحل الشمالي الغربي. وبرز مشروع رأس الحكمة كنموذج للشراكات الدولية الناجحة التي تهدف إلى خلق مجتمعات متكاملة تجمع بين السياحة الفاخرة والعمران الحديث، مما يعكس ثقة المستثمرين الدوليين في مناخ الاستثمار المصري.
إلى جانب الساحل الشمالي، تمثل تنمية إقليم البحر الأحمر محورًا استراتيجيًا آخر، حيث تعمل الدولة على تحقيق توازن دقيق بين التوسع السياحي والحفاظ على البيئة. وتشير هذه المشروعات إلى توجه استراتيجي واضح لزيادة الطاقة الاستيعابية الفندقية في مصر، وتقديم منتج سياحي وعقاري قادر على المنافسة عالميًا.
صندوق استثماري.. آلية مبتكرة
في خطوة لافتة تهدف إلى تيسير دخول الاستثمارات الخليجية، أطلق وزير الإسكان مبادرة لإنشاء صندوق استثماري مشترك. من المقترح أن يضم الصندوق محفظة من الأراضي والوحدات السكنية المميزة، مما يوفر للمستثمرين الخليجيين أداة استثمارية منظمة وشفافة للدخول إلى السوق المصرية، بدلاً من الصفقات الفردية المباشرة.
ويرى محللون أن هذه المبادرة، إن تمت، قد تمثل نقلة نوعية في طريقة إدارة الاستثمارات العقارية الأجنبية في مصر، حيث تمنح المستثمرين إطارًا مؤسسيًا يقلل من المخاطر ويسهل الإجراءات، وهو ما يتوافق مع متطلبات الصناديق السيادية والمؤسسات الاستثمارية الكبرى في الخليج.
التزام بالاستدامة والعمران الأخضر
لم تغفل الرؤية المصرية البعد البيئي، حيث أكد الوزير على إطلاق “الاستراتيجية الوطنية للعمران الأخضر المستدام”. وبموجب هذه الاستراتيجية، ستكون جميع المشروعات الحكومية والخاصة ملزمة بتطبيق معايير البناء الأخضر اعتبارًا من يونيو 2026، مع تقديم حوافز للمطورين الملتزمين. يعكس هذا التوجه حرص مصر على مواكبة المعايير العالمية للاستدامة، وهو ما يزيد من جاذبية مشروعاتها للمستثمرين الدوليين المهتمين بالاستثمار المسؤول.
وفي الختام، يبدو أن الرسالة المصرية الموجهة للشركاء الخليجيين واضحة: مصر لم تعد مجرد سوق واعدة، بل أصبحت تقدم منظومة استثمارية متكاملة تجمع بين المشروعات العملاقة، والآليات المالية المبتكرة، والإطار التنظيمي الحديث الذي يراعي الاستدامة. وتبقى سرعة تفعيل مبادرة الصندوق الاستثماري هي الاختبار الحقيقي لمدى جدية تحويل هذه الرؤى إلى واقع ملموس يعزز تدفقات الاستثمار الخليجي في مصر.








