مصر تستهدف سد فجوة الأعلاف بخطط للاستثمار في المخلفات الزراعية
وزارة البيئة تطلق حوارًا تفاعليًا لتحفيز القطاع الخاص على إنتاج الأعلاف غير التقليدية وتقليل فاتورة الاستيراد، في إطار التحول نحو الاقتصاد الأخضر.

في خطوة تستهدف معالجة أحد التحديات الاقتصادية الملحة، أطلقت وزارة البيئة حوارًا تفاعليًا يركز على إنتاج الأعلاف الحيوانية غير التقليدية من المخلفات الزراعية. يأتي هذا التحرك في سياق مساعي الدولة لتقليل فاتورة الاستيراد المتزايدة وسد الفجوة في السوق المحلية، عبر تحويل التحديات البيئية إلى فرص اقتصادية واعدة.
أعلنت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والقائمة بأعمال وزير البيئة، أن هذا الحوار هو الرابع ضمن سلسلة تهدف إلى تحفيز القطاع الخاص على الانخراط بفاعلية في الاقتصاد الأخضر. وتنظر الحكومة إلى هذا القطاع كشريك أساسي في تحقيق أهداف الاستراتيجية الوطنية لتغير المناخ 2050، حيث لم يعد الاستثمار البيئي مجرد رفاهية، بل ضرورة اقتصادية واستراتيجية.
آلية حكومية لدعم المستثمرين
لترجمة هذه الرؤية إلى واقع، تم تأسيس وحدة الاستثمار البيئي والمناخي (CLEIU) بوزارة البيئة مطلع عام 2023. وأوضح محمد معتمد، مساعد وزيرة البيئة، أن الوحدة تعمل كقوة دافعة لتذليل العقبات أمام المستثمرين، وتوفير الدراسات اللازمة لفتح أسواق جديدة تدمج بين العوائد البيئية والأهداف المالية، مما يعزز انتقال مصر نحو اقتصاد مستدام.
وتعتبر هذه المبادرة جزءًا من جهد أوسع يشمل إطلاق منصة إلكترونية لعرض الفرص الاستثمارية وقصص النجاح، بالإضافة إلى دليل للمشروعات الصغيرة والمتوسطة الخضراء. وتهدف هذه الأدوات إلى تزويد المستثمرين بالبيانات اللازمة لإعداد دراسات جدوى دقيقة لمشروعات مبتكرة في مجال المخلفات الزراعية.
شراكة دولية لتعزيز الاقتصاد الدوار
يتم تنظيم الحوار بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو) وبتمويل سويسري، مما يعكس الثقة الدولية في جدوى هذا التوجه. وأعربت آنا كيارا سكاندوني، ممثلة اليونيدو، عن تقديرها لجهود وزارة البيئة في تنمية الاقتصاد الدوار ودمج القطاع الخاص، مؤكدة أن هذه الخطوات تساهم مباشرة في الحد من التلوث وتخفيض الانبعاثات.
وأشارت سكاندوني إلى أن توعية المستثمرين بأهمية الاستثمار البيئي قد بدأت تؤتي ثمارها، حيث خلقت فرصًا حقيقية في المصانع والشركات المحلية. وأكدت أن الدراسات التي تم عرضها خلال الحوار حول فرصتين استثماريتين لإنتاج الأعلاف غير التقليدية، من شأنها تسريع وتيرة الاستثمارات الخضراء والمناخية في مصر.
وشهدت الجلسة نقاشًا مفتوحًا بين ممثلي الحكومة والقطاع الخاص والجهات البحثية، تناول التفاصيل الفنية والمالية للفرصتين المعروضتين. وركز الحوار على آليات تسجيل هذه المنتجات الجديدة في السوق المصرية، وهو ما يمثل خطوة عملية نحو سد الفجوة السوقية وتحقيق اكتفاء ذاتي أكبر في قطاع حيوي.









