عرب وعالم

مصر ترسم خارطة طريق ما بعد الحرب في غزة عبر CNN

في حوار استراتيجي عكس ثقل الدور المصري، كشف الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة، عن رؤية القاهرة لمرحلة ما بعد الحرب في قطاع غزة. جاء ذلك خلال مقابلة مع الإعلامية كريستيان أمانبور على شبكة CNN، حيث استعرض الوزير أبعاد الجهود المصرية التي تُوجت باتفاق إنهاء الحرب في غزة وعقد قمة شرم الشيخ للسلام التاريخية.

قمة شرم الشيخ.. نقطة تحول

أوضح الوزير عبد العاطي أن قمة شرم الشيخ للسلام، التي انعقدت في 13 أكتوبر 2025، لم تكن مجرد حدث دبلوماسي، بل مثّلت علامة فارقة دشنت فصلاً جديداً في مساعي تحقيق الاستقرار الإقليمي. ويُنظر إلى الاتفاق الذي تم التوقيع عليه خلالها باعتباره تتويجًا لجهود مصرية حثيثة عملت في ظروف بالغة التعقيد، مما يعزز مكانة مصر كفاعل رئيسي لا غنى عنه في معادلات السلام بالشرق الأوسط.

رؤية مصرية متكاملة لمستقبل غزة

واستعرض عبد العاطي ملامح الرؤية المصرية الشاملة، التي تشكلت تحت قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، للتعامل مع تداعيات الأزمة. وتتجاوز هذه الرؤية مجرد وقف إطلاق النار لتشمل تصورات واضحة لملفات حيوية مثل الحوكمة المستقبلية في قطاع غزة، والترتيبات الأمنية اللازمة لضمان استدامة الهدوء، وخطط إعادة الإعمار في غزة، وهي ملفات ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالأمن القومي المصري.

وفي خطوة استباقية، أشار الوزير إلى اعتزام مصر استضافة مؤتمر دولي لإعادة الإعمار والتعافي المبكر، بالتعاون مع الشركاء الدوليين. هذه المبادرة تهدف إلى حشد الدعم اللازم ليس فقط لإعادة بناء ما دمرته الحرب، بل أيضاً لوضع أسس اقتصادية واجتماعية تمنع تجدد الصراع وتساعد الأشقاء الفلسطينيين على استعادة حياتهم الطبيعية.

دعوة للمجتمع الدولي ومسؤوليات مشتركة

وشدد عبد العاطي على أن الدور المصري الريادي في المفاوضات لن يتوقف، بل سيتضاعف لضمان نفاذ المساعدات الإنسانية إلى القطاع وتخفيف التداعيات الكارثية للحرب. ووجه دعوة مباشرة للمجتمع الدولي لتحويل الدعم السياسي إلى مساهمات ملموسة، سواء عبر التمويل أو الضغط السياسي، لرفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني الشقيق.

وأكد على أهمية تقديم الدعم المالي والسياسي عبر القنوات الشرعية، وعلى رأسها منظمات ووكالات الأمم المتحدة، لضمان وصول المساعدات العاجلة. كما أن دعم خطط التعافي المبكر وإعادة الإعمار يُعد مكوناً رئيسياً لاستعادة السلم والاستقرار في المنطقة بأسرها، وليس في قطاع غزة فحسب.

آليات تنفيذ الاتفاق وضمانات النجاح

وفيما يتعلق بآليات التنفيذ، أكد وزير الخارجية أن نجاح المرحلة القادمة مرهون بالالتزام الكامل ببنود اتفاق إنهاء الحرب في غزة من قبل طرفي النزاع. ويشمل ذلك تنفيذ كافة الالتزامات المتعلقة بتبادل الرهائن والأسرى، والانسحاب الإسرائيلي، وتسهيل دخول المساعدات، وهي خطوات تمهد الطريق للمرحلة الثانية من خطة التسوية التي يدعمها المجتمع الدولي.

واختتم عبد العاطي حديثه بالتعبير عن تطلع مصر لأن تفضي الجهود الحالية إلى إنهاء شامل لمعاناة الشعب الفلسطيني، وإطلاق مسار سياسي جاد يفضي إلى تسوية عادلة. وأكد أن الهدف الأسمى يظل تحقيق التطلعات المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة، وهو ما يمثل حجر الزاوية في السياسة الخارجية المصرية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *