مصر تحصد 7.2 مليار جنيه غرامات من مخالفات سيارات ذوي الهمم.. وحملة تضبط 5 آلاف مركبة فارهة
الحكومة المصرية تواصل جهودها لضبط منظومة الإعفاء الجمركي وتفرض غرامات تصل إلى 62% على المخالفين

أعلنت مصادر حكومية، فضلت عدم الكشف عن هويتها، أن مصر جمعت نحو 7.2 مليار جنيه (ما يعادل 151.4 مليون دولار) كغرامات من مستخدمي سيارات ذوي الهمم غير المستحقين، وذلك خلال الأشهر الأحد عشر الأولى من عام 2025.
وتأتي هذه الحصيلة لتضاف إلى 2.5 مليار جنيه جُمعت كغرامات في الفترة من يونيو إلى ديسمبر 2024. وقد تزامن ذلك مع قرار حكومي صدر في العام ذاته بوقف الإفراج الجمركي ومنع التسجيل المسبق لسيارات ذوي الاحتياجات الخاصة على منظومة الجمارك، في خطوة تهدف إلى إعادة ضبط المنظومة وسد الثغرات القائمة. وبذلك، يقترب إجمالي الغرامات المحصلة من حاجز الـ 10 مليارات جنيه.
وعقب صدور القرار، شكلت السلطات لجانًا متخصصة لإجراء حصر دقيق ومراجعة شاملة لملفات جميع السيارات التي أُفرج عنها لصالح الأشخاص ذوي الهمم في مختلف المحافظات على مدار السنوات الثلاث الماضية. وتضمنت هذه المراجعات زيارات ميدانية لحائزي السيارات، بهدف التحقق من أن مستحقي الإعفاء الجمركي هم وحدهم من يستخدمون هذه المركبات.
وقد تسبب هذا القرار في تكدس حوالي 11 ألف سيارة بالمنافذ الجمركية خلال الفترة الماضية. وفي المقابل، أفرجت الحكومة عن نحو 8 آلاف سيارة مخصصة لذوي الهمم، وفقًا لما أفاد به مسؤولون حكوميون في وقت سابق. مصر تفرج عن 8 آلاف سيارة لذوي الهمم وسط تراكم رسوم تخزينها
التحفظ على آلاف السيارات الفارهة
وكشف المسؤول الحكومي عن التحفظ على نحو 5 آلاف سيارة فارهة مخصصة لذوي الإعاقة خلال عام 2025. وجاء هذا الإجراء بعدما تبين أن هذه المركبات يقودها أشخاص طبيعيون، وأثبت الفحص الميداني بيعها من قبل مستحقي الإعفاء إلى مواطنين آخرين، وهو ما يعد مخالفة صريحة للقانون.
وأوضح المسؤول أن الحكومة أقرت غرامات تصل إلى 62% من القيمة الإجمالية للسيارة على المخالفين، مع منحهم مهلة سداد تمتد إلى 12 شهرًا. وفي حال عدم الالتزام بالسداد، تتحول هذه السيارات إلى “مهمل جمركي” ليتم بيعها لاحقًا عبر مزاد جمركي علني.
وكان رئيس الوزراء المصري، الدكتور مصطفى مدبولي، قد صرح في وقت سابق بأن نحو 80% من سيارات ذوي الهمم المستوردة إلى مصر خلال العامين الماضيين ليست بحوزة المستفيد الأصلي، وأن الغالبية منهم لا يعلمون حتى نوع السيارة. وأكد مدبولي حينها أن الدولة ستستعيد حقها من جميع المستفيدين بهذه السيارات دون وجه حق.
وأشار المسؤول إلى أن السيارات التي جرى التحفظ عليها موزعة حاليًا في مخازن عامة على مستوى محافظات الجمهورية الـ 27، وذلك بعد تحرير محاضر جمركية بالتنسيق مع الجهات المعنية.
وفي استجابة لشكاوى عديدة من ذوي الهمم بشأن صعوبة الإجراءات، أقرت الحكومة في مارس 2025 مجموعة من التيسيرات الهادفة إلى تسهيل الأمر على المستفيدين. وشملت هذه التيسيرات إلغاء شرط التحويل البنكي، والاكتفاء بإثبات الملاءة المالية عبر تقديم حساب بنكي أو مستندات ملكية، بهدف تسريع عملية الإفراج الجمركي وتقليل التعقيدات الإجرائية.
وكان مجلس الوزراء المصري قد وافق في أغسطس الماضي على تعديل قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة. وتضمن التعديل إعفاء سيارة واحدة كل 15 عامًا من الضريبة الجمركية والقيمة المضافة، بدلاً من 5 سنوات سابقًا. كما حظر التصرف في السيارة لمدة 5 سنوات، مع السماح للورثة بالتصرف فيها بعد سداد نصف الرسوم المستحقة. وشدد التعديل أيضًا العقوبات لتصل إلى السجن عشر سنوات وغرامة 100 ألف جنيه مصري لمن يثبت تزويره لبطاقة إثبات الإعاقة.
وتتراوح أسعار السيارات المضبوطة، التي تنتمي إلى طرازات فارهة وحديثة، بين مليونين وخمسة ملايين جنيه، وفقًا للمسؤول. وأشار إلى أن بعض الأفراد كانوا يستغلون ذوي الهمم في استخراج خطابات الإعفاء الجمركي مقابل مبالغ مالية، ثم يعيدون بيع هذه السيارات لاحقًا لتحقيق مكاسب غير مشروعة على حساب المال العام.









