مصر تترقب بعثة صندوق النقد.. دفعة تمويلية بـ2.7 مليار دولار على المحك
مع اقتراب المراجعتين الخامسة والسادسة، تتجه الأنظار إلى دفعة تمويلية جديدة قد تعزز استقرار الاقتصاد المصري وتدعم مسار الإصلاحات.

في خطوة محورية يترقبها الاقتصاد المصري، تستعد القاهرة لاستقبال بعثة صندوق النقد الدولي لإجراء المراجعتين المدمجتين الخامسة والسادسة لبرنامج التمويل، وهي المراجعات التي يُنتظر أن تفرج عن حزمة تمويلية جديدة تُعزز من استقرار سوق الصرف وتدعم جهود الحكومة في السيطرة على التضخم.
دفعة تمويلية مرتقبة
أكد الدكتور محمد معيط، المدير التنفيذي وممثل المجموعة العربية لدى صندوق النقد الدولي، أن إتمام المراجعتين بنجاح سيمكّن مصر من الحصول على شريحتين مدمجتين بقيمة 2.4 مليار دولار، بالإضافة إلى أول شريحة من “صندوق الصلابة والاستدامة” بقيمة 274 مليون دولار، ليصل إجمالي المبلغ إلى ما يقارب 2.7 مليار دولار. وأوضح معيط في تصريحاته أن هذه القيمة ستُصرف دفعة واحدة فور موافقة المجلس التنفيذي للصندوق، ما يعكس ثقة المؤسسة الدولية في مسار الإصلاحات المصرية.
يأتي هذا التطور في وقت حيوي، حيث تسعى الحكومة المصرية إلى تعزيز احتياطياتها من النقد الأجنبي لمواجهة الالتزامات الخارجية ودعم استقرار الجنيه المصري بعد قرار تحرير سعر الصرف. ويرى مراقبون أن الحصول على هذه الدفعة المجمعة لا يمثل دعمًا ماليًا فحسب، بل هو شهادة ثقة دولية قد تفتح الباب أمام المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
دلالات المراجعة المدمجة
يشير دمج المراجعتين الخامسة والسادسة إلى وجود تفاهمات متقدمة بين الحكومة المصرية وصندوق النقد الدولي، ورغبة من الطرفين في تسريع وتيرة البرنامج بعد فترة من التحديات الاقتصادية. فبينما لم يُحدد موعد نهائي لزيارة البعثة بعد، أكدت المصادر أن المحادثات الفنية مستمرة بشكل مكثف، وهو ما يفسره الخبير الاقتصادي أحمد شوقي بقوله: “إن دمج المراجعات يعكس إدراكًا من الصندوق للخطوات الجريئة التي اتخذتها مصر مؤخرًا، خاصة فيما يتعلق بسياسة سعر الصرف المرن ورفع أسعار الفائدة، وهي إجراءات كانت مطلوبة لاستعادة التوازن الاقتصادي”.
تجدر الإشارة إلى أن مصر حصلت حتى الآن على نحو 3.25 مليار دولار من إجمالي البرنامج الممدد البالغة قيمته 8 مليارات دولار، والذي تم توقيعه في ديسمبر 2022. ويعتبر استكمال المراجعات بانتظام شرطًا أساسيًا لضمان استمرارية تدفق التمويل واستدامة برنامج الإصلاح الاقتصادي.
نظرة متفائلة للمستقبل
تتزامن هذه التطورات مع نظرة أكثر تفاؤلًا من المؤسسات الدولية لأداء الاقتصاد المصري. فقد رفع صندوق النقد الدولي في تقريره الأخير لآفاق الاقتصاد العالمي توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي في مصر إلى 4.5% للعام المالي 2025/2026. كما توقع الصندوق تراجع متوسط معدل التضخم السنوي إلى 11.8%، وهو ما يمثل مؤشرًا إيجابيًا على أن الإجراءات التقشفية بدأت تؤتي ثمارها في كبح جماح الأسعار.
وفي الختام، فإن نجاح المراجعة المرتقبة لن يقتصر أثره على توفير سيولة دولارية عاجلة، بل سيمثل دفعة معنوية قوية للاقتصاد المصري، ويعزز من مصداقية خطط الحكومة لدى المستثمرين المحليين والدوليين، مما يضع أساسًا أكثر صلابة لتحقيق الاستقرار والنمو المستدام على المدى المتوسط.







