مصر: إصلاح شامل للمحاسبة

تقود الهيئة العامة للرقابة المالية في مصر إصلاحًا تشريعيًا وتنظيميًا هو الأوسع منذ عام 2008 لمهنة المحاسبة والمراجعة، في خطوة تستهدف التوافق مع المعايير الدولية والاستعداد لتأثيرات الذكاء الاصطناعي على القطاع المالي.
بموجب قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 3725 لسنة 2025، سيتم إلغاء معايير المراجعة الحالية وتطبيق منظومة جديدة بشكل كامل اعتبارًا من أول يناير 2027. هذا التحديث، الذي يأتي بعد أكثر من 15 تعديلًا جوهريًا على معايير المحاسبة، يعالج موضوعات معقدة مثل تقييم الاستثمارات العقارية والأصول غير الملموسة، والتي كانت تمثل تحديًا للمهنيين في السوق.
تأتي هذه التحركات في وقت تعترف فيه السلطات الرقابية صراحةً بأن الذكاء الاصطناعي بدأ بالفعل في التأثير على هيكل التوظيف في القطاع. فبحسب رئيس الهيئة محمد فريد، فإن شركات عالمية كبرى مدرجة في أسواق ناسداك ونيويورك ولندن أعلنت عن الاستغناء عن موظفين لصالح كفاءات إنتاجية مدعومة بالذكاء الاصطناعي. الموقف الرسمي لا ينكر هذا التأثير، بل يرى أن الذكاء الاصطناعي لن يعمل بكفاءة دون إطار صارم من المعايير المحاسبية المنضبطة.
جوهر عملية المراجعة، المتمثل في التشكك المهني والقدرة على اتخاذ القرار، سيظل عنصرًا بشريًا. لكن دور الذكاء الاصطناعي سيتمركز في كونه أداة داعمة تقدم مؤشرات وقرائن أكثر دقة، مما يفرض على المحاسبين والمراجعين تطويرًا نوعيًا في قدراتهم التحليلية بدلًا من المهام الروتينية.
لمواجهة هذا التحول، يتم تنفيذ خطة تدريب متكاملة يقودها معهد الخدمات المالية بالتعاون مع نقابة التجاريين والجمعيات المهنية، تستهدف تأهيل الكوادر البشرية للتعامل مع المعايير الجديدة والتكنولوجيا المتقدمة. الرهان الحالي لم يعد على القواعد فقط، بل على قدرة المهنيين على تطبيقها.
تتجه الهيئة أيضًا نحو رقمنة مكاتب المراجعة لرفع جودة التقارير المالية، مع دراسة آليات لتطبيق ذلك عبر مختبرها التنظيمي. وتشمل الخطوات المستقبلية تعديلات على معايير الحوكمة للشركات المقيدة، تتضمن وضع ضوابط واضحة لعملية تغيير المراجع الخارجي، بالإضافة إلى إطلاق معايير محاسبة ومراجعة مبسطة للشركات الصغيرة والمتوسطة لتعزيز قدرتها على الامتثال.









