مشروع الصودا آش: كيف تعيد مصر رسم خريطة صناعاتها التحويلية بـ 600 ألف طن سنوياً؟
خطوة استراتيجية لتقليص فاتورة الاستيراد وتعظيم القيمة المضافة للحجر الجيري، تستهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي في قطاعات حيوية بحلول 2028.

تستهدف مصر تقليص فاتورة استيراد تتجاوز قيمتها مئات الملايين من الدولارات سنوياً، وذلك عبر توطين صناعة “الصودا آش” أو كربونات الصوديوم، وهي مادة حيوية لا غنى عنها في قطاعات استراتيجية كالزجاج والمنظفات. هذا التوجه لا يمثل مجرد مشروع صناعي جديد، بل هو تحول في فلسفة التعامل مع الموارد الطبيعية، من التصدير الخام إلى التصنيع المعمّق الذي يضاعف القيمة الاقتصادية.

### 1. 600 ألف طن: من الاستيراد إلى الإنتاج المحلي
تمثل الطاقة الإنتاجية المستهدفة للمرحلة الأولى، البالغة 600 ألف طن سنوياً، نقطة تحول جوهرية في الميزان التجاري المصري لهذا المنتج. هذا الرقم لا يهدف فقط إلى إحلال الواردات وتغطية الطلب المحلي المتزايد من صناعات الزجاج والمنظفات، بل يضع مصر على خريطة المنتجين الإقليميين لهذه المادة الأساسية، مما يفتح الباب أمام فرص تصديرية مستقبلية. بدلاً من استنزاف العملة الصعبة لاستيرادها، سيتم توجيه هذه الموارد لدعم دورة الإنتاج الوطنية وتعزيز مرونة الاقتصاد أمام التقلبات العالمية. هل يمكن أن يتحول هذا المشروع إلى بوابة للتصدير مستقبلاً؟
### 2. القيمة المضافة: استراتيجية تحويل الخام إلى منتج نهائي
يكمن جوهر المشروع في الاستفادة من وفرة الحجر الجيري المحلي، الذي كان يُصدّر في السابق كخام منخفض القيمة، وتحويله إلى منتج صناعي ذي قيمة اقتصادية مضاعفة. هذه العملية تعكس تحولاً في الفكر الاقتصادي من الاعتماد على تصدير الموارد الأولية إلى بناء سلاسل قيمة صناعية متكاملة، حيث يتم تعظيم العائد من كل طن مستخرج من الأراضي المصرية. اختيار مدينة العلمين الجديدة كموقع للمشروع لم يكن عشوائياً، بل جاء نتيجة لتكاملها اللوجستي وقربها من مناطق استخراج الحجر الجيري وموانئ التصدير، مما يقلل تكاليف النقل ويزيد من القدرة التنافسية للمنتج النهائي.
### 3. 2028: خارطة طريق التنفيذ والتمويل
يعكس إسناد عقد الإنشاء لشركة TCC الصينية توجهاً نحو الاستفادة من الخبرات الدولية في المشاريع الصناعية الكبرى، وهو ما يهدف إلى ضمان نقل التكنولوجيا المتقدمة والالتزام الصارم بالجداول الزمنية المحددة. تحديد الربع الرابع من عام 2028 كموعد لبدء التشغيل يضع إطاراً زمنياً واضحاً، ويحول الرؤية إلى واقع ملموس. إن الخطوات التي تم إنجازها بالفعل، مثل الحصول على الموافقة البيئية وتوقيع اتفاق مبادئ التمويل مع تحالف من البنوك الوطنية والإقليمية، تؤكد أن المشروع تجاوز مرحلة التخطيط إلى التنفيذ الفعلي. التمويل المشترك لا يوزع المخاطر فحسب، بل يعزز ثقة المؤسسات المالية في الجدوى الاقتصادية للمشروع. لمعرفة المزيد عن الأهمية الصناعية لكربونات الصوديوم، يمكن الاطلاع على تحليلات الصناعة الكيميائية الأساسية.







