الأخبار

مركز بحوث الصحراء يطلق مبادرة لتمكين الشباب الأفريقي.. منح تدريبية لمواجهة التغيرات المناخية

في خطوة جديدة تؤكد على ريادة مصر في القارة السمراء، ودورها المحوري في دعم كوادرها الشابة، أعلن مركز بحوث الصحراء عن مبادرة طموحة لتمكين الشباب الأفريقي. تأتي هذه المبادرة في ختام احتفالية كبرى نظمتها مكتبة الإسكندرية، لتفتح آفاقًا جديدة للتعاون العلمي في مواجهة التحديات البيئية المشتركة التي تهدد مستقبل القارة.

تجسيدًا لهذه الرؤية، جاءت المشاركة الفعالة لمركز بحوث الصحراء في فعاليات الاحتفالية الثالثة عشرة لتخريج دفعة جديدة من برنامج «الشباب الأفارقة من أجل التنمية»، وهو الحدث الذي استضافته منارة العلم والثقافة، مكتبة الإسكندرية. وشهدت الاحتفالية حضورًا رفيع المستوى، تقدمه الدكتور هاني سويلم وزير الموارد المائية والري، إلى جانب نخبة من ممثلي البعثات الدبلوماسية وسفراء الدول الإفريقية الشقيقة، مما يعكس الأهمية التي توليها مصر لتعزيز العلاقات مع عمقها الاستراتيجي الأفريقي.

رسالة مصر.. التزام تاريخي وتحديات مشتركة

مثّل المركز وفد رسمي ترأسه الدكتور أحمد عبد العاطي، المنسق التنفيذي وممثل مصر في لجنة العلم والتكنولوجيا بـاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، والذي ألقى كلمة مؤثرة نيابة عن الدكتور حسام شوقي، رئيس المركز. لم تكن الكلمة مجرد خطاب بروتوكولي، بل كانت بمثابة رسالة واضحة تؤكد على التزام مصر التاريخي والأصيل بدعم أشقائها في القارة، وتوحيد الجهود لمجابهة الأخطار التي تواجه الجميع.

وسلط الدكتور عبد العاطي الضوء على التحديات المصيرية التي تجمع دول القارة، وعلى رأسها قضية الأمن الغذائي وتداعيات التغيرات المناخية التي باتت تهدد استقرار المجتمعات. وكشف عن حقيقة مقلقة، وهي أن ما يقرب من 45% من الأراضي الزراعية في إفريقيا مهددة بدرجات متفاوتة من التصحر، وهو رقم يدق ناقوس الخطر ويستدعي تحركًا عاجلاً لتبني استراتيجيات زراعية ومائية مستدامة.

التصحر: تهديد صامت للتنمية في إفريقيا

لا يقتصر خطر التصحر على فقدان الأراضي الخصبة فحسب، بل يمتد تأثيره ليزعزع استقرار ملايين الأسر التي تعتمد على الزراعة كمصدر أساسي للدخل. فهذه الظاهرة تؤدي إلى تفاقم الفقر، وتزايد الهجرات الداخلية، وزيادة الضغط على الموارد المائية الشحيحة، مما يخلق تحديات اجتماعية واقتصادية معقدة تتطلب حلولاً مبتكرة وتعاونًا دوليًا وثيقًا.

75 عامًا من الخبرة المصرية في خدمة القارة

استعرض ممثل المركز الدور الرائد الذي يلعبه مركز بحوث الصحراء، والذي يحتفل هذا العام بيوبيله الماسي ومرور 75 عامًا على تأسيسه كمنارة علمية متخصصة. وأوضح كيف سخّر المركز خبراته الطويلة لدعم الدول الإفريقية عبر نقل التكنولوجيا والمعرفة في مجالات حيوية مثل إدارة الموارد الطبيعية، وتنمية المناطق الجافة، وتطبيق أحدث أساليب مكافحة التصحر.

كما أشاد بالتعاون المتنامي بين مصر ودول القارة في مجالات الزراعة الذكية مناخيًا، وتطوير نظم الري الحديثة، وتعزيز سلاسل القيمة للمنتجات الزراعية. هذا التعاون لا يهدف فقط إلى زيادة الإنتاجية، بل إلى بناء أنظمة زراعية قادرة على الصمود في وجه الصدمات البيئية، وتحقيق التنمية المستدامة.

مبادرة عملية لدعم قادة المستقبل

وفي لفتة عملية تعكس تحويل الأقوال إلى أفعال، أعلن الدكتور عبد العاطي عن تقديم المركز لخمس منح تدريبية متكاملة، شاملة كافة التكاليف، لطلاب برنامج «الشباب الأفارقة من أجل التنمية». هذه المنح تتيح للمشاركين فرصة فريدة للانضمام إلى المدرسة الصيفية في دورتها السابعة، والتي تحمل عنوانًا هامًا هو «نحو مصادر مياه غير تقليدية ومستدامة».

وستُعقد المدرسة في محافظة مطروح، والتي تُعتبر مختبرًا طبيعيًا لتطبيقات علوم الصحراء، خلال الفترة من 4 إلى 9 أكتوبر المقبل. ويتضمن البرنامج التدريبي المكثف ما يلي:

  • محاضرات علمية يقدمها نخبة من الخبراء والباحثين.
  • زيارات ميدانية للمشروعات البحثية والتنموية والزراعية الرائدة في المحافظة.
  • ورش عمل تفاعلية لنقل الخبرات العملية في إدارة الموارد المائية.
  • التعرف على تقنيات حصاد مياه الأمطار وتكنولوجيا التحلية بالطاقة الشمسية.

وأكد ممثل المركز أن هذه المبادرة لن تكون حدثًا عارضًا، بل ستتحول إلى تقليد سنوي يهدف إلى تعزيز دور المركز كمركز إشعاع علمي وفكري يخدم قضايا القارة. وتأتي هذه الخطوة دعمًا مباشرًا لأهداف أجندة إفريقيا 2063، وأهداف التنمية المستدامة 2030، مع التركيز بشكل خاص على تمكين الشباب والمرأة، باعتبارهما حجر الزاوية في بناء مستقبل القارة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *