الأخبار

الأزهر يطلق مبادرة تاريخية لتأهيل الدعاة بلغة الإشارة.. جسر جديد لدمج الصم وضعاف السمع

في خطوة تاريخية تكسر حواجز الصمت، أعلن الأزهر الشريف بالتعاون مع المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة عن إطلاق مبادرة رائدة لتدريب وتأهيل الدعاة على استخدام لغة الإشارة. هذه المبادرة النوعية لا تهدف فقط إلى تعليم لغة جديدة، بل إلى بناء جسر حقيقي من التواصل لإيصال رسالة الإسلام السمحة إلى قلوب وعقول شريحة غالية من أبناء الوطن، وتدشين منصة دعوية متكاملة تخدمهم.

جاء الإعلان الرسمي عن هذه المبادرة الدعوية خلال احتفالية مهيبة نظمها الأزهر الشريف بمناسبة اليوم العالمي للغات الإشارة بمركز الشيخ زايد بالقاهرة. وتأتي هذه الخطوة تتويجًا للتعاون المثمر بين الأزهر، ممثلًا في مجمع البحوث الإسلامية والمنظمة العالمية لخريجي الأزهر، والمجلس القومي، لتأكيد الدور الريادي للمؤسسة الدينية العريقة في خدمة المجتمع وترسيخ قيم الرحمة والمساواة.

رؤية الدولة ودمج ذوي الإعاقة

من جانبها، ألقت الدكتورة إيمان كريم، المشرف العام على المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة، كلمة ثمنت فيها الدور المحوري الذي يلعبه الأزهر الشريف في دعم قضايا المجتمع الحيوية، وعلى رأسها ملف حقوق ذوي الإعاقة. وأوضحت أن المجلس يعمل كحلقة وصل بين كافة مؤسسات الدولة لتحقيق التكامل المنشود في خدمة هذه الفئة، بما يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة ضمن رؤية مصر 2030.

وأضافت كريم أن هذه الشراكة الاستراتيجية مع الأزهر تعكس التزام الدولة المصرية الراسخ ببنود الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، مؤكدة أن المبادرة ستسهم بشكل مباشر في تعزيز العدالة الاجتماعية والمساواة في الحصول على المعرفة الدينية الصحيحة.

أرقام ودلالات.. لماذا الآن؟

كشفت الدكتورة إيمان كريم أن هذه المبادرة تستهدف شريحة مهمة تمثل حوالي 4.5% من إجمالي ذوي الإعاقة في مصر، وهم فئة الصم وضعاف السمع. وأكدت أن تمكين الدعاة من التواصل بلغتهم الأم، وهي لغة الإشارة، سيفتح أمامهم آفاقًا واسعة لتعلم أمور دينهم، وطرح استفساراتهم، والحصول على فتاوى دينية صحيحة، مما يرفع من مستوى الوعي الديني لديهم ويحصنهم فكريًا.

وتكتسب المبادرة أهمية خاصة لتزامنها مع الاحتفال باليوم الدولي للغات الإشارة، الذي أقرته الأمم المتحدة في 23 سبتمبر من كل عام. هذا اليوم لا يمثل مجرد مناسبة احتفالية، بل هو تذكير عالمي بأهمية لغات الإشارة كجزء لا يتجزأ من التنوع اللغوي والثقافي للإنسانية، وهو نفس اليوم الذي شهد تأسيس الاتحاد العالمي للصم عام 1951.

الأزهر يفتح أبوابه.. دعم لا محدود للمبادرة

وفي كلمته، رحب فضيلة الدكتور محمد الضويني، وكيل الأزهر الشريف، بإطلاق مبادرة تأهيل الدعاة بلغة الإشارة، مؤكدًا أن الأزهر بمنهجه الوسطي لا يغفل أبدًا عن قراءة مستجدات الواقع ويسعى دائمًا للتواصل الفعال مع كافة شرائح المجتمع. وأعلن أن الأزهر بجميع قطاعاته، من مجمع البحوث الإسلامية إلى جامعة الأزهر ومنظمته العالمية، لن يدخر جهدًا في دعم المبادرة لضمان نجاحها واستمراريتها.

وأشار الضويني إلى أن هذه المبادرة ليست وليدة اللحظة، بل هي امتداد لجهود سابقة؛ فالجامع الأزهر يقدم خدمات مخصصة للصم خلال شهر رمضان، كما يحرص على وجود مترجمي إشارة في كافة فعالياته الكبرى، مثل ندوات معرض القاهرة للكتاب وحلقات البث المباشر. وأوضح أن المرحلة الأولى من المبادرة ستبدأ بتأهيل 50 واعظًا وواعظة، معربًا عن أمله في أن تكون هذه نواة لجيش من الدعاة القادرين على التواصل الفعال مع هذه الفئة العزيزة.

منهجية العمل وخطوات مستقبلية طموحة

من ناحيتها، قدمت الدكتورة إلهام شاهين، الأمين العام المساعد لشئون الواعظات، رؤية أعمق للمعاناة الطويلة التي عاشها أكثر من مليون ومائة ألف مواطن من ذوي الإعاقة السمعية في مصر. وأوضحت كيف كان ضعف الوصول للمحتوى الديني الصحيح يمثل تحديًا كبيرًا لهم، مما استدعى تحركًا جادًا من الأزهر منذ عامين عبر دروس وفيديوهات بلغة الإشارة، واليوم تتسع الدائرة بهذه المبادرة الشاملة.

وأكدت شاهين أن الطموحات المستقبلية تتجاوز مجرد التدريب، لتشمل:

  • إعداد مناهج دينية مبسطة ومخصصة للصم.
  • بث برامج إعلامية مترجمة بلغة الإشارة.
  • تأهيل المترجمين أنفسهم لفهم المصطلحات الشرعية الدقيقة.
  • دعم مبادرات ترجمة خطب الجمعة في المساجد الكبرى.
  • تأهيل المتميزين من الصم أنفسهم ليشاركوا في الدعوة إلى الله.

وستعتمد المبادرة على منهجية متكاملة تجمع بين التدريب النظري على أسس لغة الإشارة، باستخدام مواد علمية أعدها المجلس القومي، والممارسة العملية عبر حلقات ودروس واقعية تجمع الدعاة مع عدد من أبنائنا من الصم في رحاب الجامع الأزهر الشريف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *