الأخبار

مأساة عيادة المنصورة: تفاصيل وفاة شاب أثناء خلع ضرس تحت التخدير الكلي

صحفية في قسم الأخبار بمنصة النيل نيوز، تتابع عن قرب المستجدات المحلية

في لحظة تحول فيها البحث عن الشفاء إلى رحلة نحو الموت، اهتزت مدينة المنصورة على وقع فاجعة مؤلمة. شاب في ريعان شبابه دخل عيادة أسنان لعلاج ألم بسيط، فخرج منها جثة هامدة، تاركًا وراءه أسئلة معلقة وحزنًا يلف أسرته ومجتمعًا بأكمله يبحث عن الحقيقة.

القصة التي هزت محافظة الدقهلية بدأت ببلاغ تلقته الأجهزة الأمنية في 24 سبتمبر الماضي، لم يكن مجرد إخطار روتيني، بل كان بداية لكشف خيوط مأساة إنسانية بطلها الشاب عبدالعزيز ج.، ابن قرية الطويلة، الذي لم يتجاوز 29 عامًا من عمره.

بداية الفاجعة.. من ألم الضرس إلى صدمة الموت

كان عبدالعزيز يعاني من آلام حادة في أضراسه، دفعته للتوجه إلى طبيب أسنان شهير في منطقة السكة الجديدة بالمنصورة. لم يكن يتخيل أن هذه الزيارة ستكون الأخيرة. بعد الفحص، أبلغه الطبيب بحاجته لخلع ثلاثة ضروس، مقترحًا إجراء العملية تحت تأثير التخدير الكلي داخل العيادة الخاصة، مقابل مبلغ 15 ألف جنيه.

وافقت الأسرة على أمل إنهاء معاناة ابنها، لكن الأمل سرعان ما تبدد. فبعد دخوله غرفة العمليات بفترة وجيزة، سادت حالة من الارتباك، وهرع الطاقم الطبي لطلب سيارة إسعاف لنقله إلى مستشفى المنصورة الدولي، وهناك، تلقت الأسرة الخبر الذي نزل عليهم كالصاعقة: لقد توفي عبدالعزيز.

رواية الأسرة وبيان النقابة.. الحقيقة بين طرفين

تروي الأسرة المكلومة أن ابنها دخل العيادة ماشيًا على قدميه، ولم يكن يعاني من أي أمراض مزمنة، متسائلة عن سبب الوفاة المفاجئة. هذه التساؤلات المشروعة وجدت صدى في بيان أصدرته نقابة أطباء الأسنان بالدقهلية، التي سارعت لاحتواء الموقف وتوضيح بعض النقاط.

توضيحات نقابة أطباء الأسنان

أكدت النقابة في بيانها الرسمي أنها تتابع القضية عن كثب، وأن الوفاة حدثت مباشرة بعد إعطاء حقنة التخدير الكلي، وقبل أن يشرع الطبيب في أي إجراء علاجي في فم الشاب. وأوضحت أن ما حدث هو “مضاعفات مفاجئة” للتخدير، وهو أمر يخضع حاليًا لتحقيقات دقيقة من قبل النيابة العامة.

وشددت النقابة على تعاونها الكامل مع جهات التحقيق وأسرة المتوفى، متعهدة بمحاسبة أي طرف يثبت تقصيره. كما حذرت من الانسياق وراء الشائعات التي قد تؤثر سلبًا على سير التحقيقات، مؤكدة أن الحقائق الكاملة ستُعلن للجميع فور انتهاء الإجراءات القانونية.

النيابة العامة تتولى التحقيق.. والطب الشرعي كلمة الفصل

لم تتوقف القضية عند حدود البيانات، فقد تحركت الأجهزة الأمنية على الفور، وحررت محضرًا بالواقعة، وتم التحفظ على جثمان الشاب تحت تصرف النيابة العامة. أصدرت النيابة قرارًا حاسمًا بانتداب الطب الشرعي لتشريح الجثة، بهدف تحديد سبب الوفاة بشكل علمي ودقيق، وهو التقرير الذي ينتظره الجميع ليكون كلمة الفصل في هذه القضية.

في غضون ذلك، أشعلت منشورات منسوبة لخال المتوفى على مواقع التواصل الاجتماعي الرأي العام، حيث سرد تفاصيل مؤلمة عن اللحظات الأخيرة في حياة عبدالعزيز. وبينما تتعالى الأصوات المطالبة بالعدالة، تبقى الأنظار معلقة بما ستسفر عنه تحقيقات النيابة، أملًا في كشف الحقيقة كاملة ومحاسبة المسؤول عن هذه وفاة شاب في مقتبل العمر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *