الأخبار

مدبولي في السويس: مستشفى صحة المرأة والطفل نموذج لتطوير الرعاية الصحية

جولة رئيس الوزراء في السويس تسلط الضوء على إنجازات منظومة التأمين الصحي الشامل وتطوير الخدمات الطبية للمواطنين

في خطوة تعكس الأولوية المتقدمة التي يحظى بها قطاع الصحة ضمن أجندة الدولة، أجرى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، جولة تفقدية لمستشفى دار صحة المرأة والطفل بمحافظة السويس. تأتي هذه الزيارة، التي رافقه فيها عدد من المسؤولين، في سياق أوسع لافتتاح وتفقد مشروعات تنموية وخدمية بالمحافظة، لتؤكد على أن تطوير البنية التحتية الصحية يمثل حجر زاوية في استراتيجية بناء الإنسان المصري التي تتبناها الحكومة.

الزيارة لم تكن مجرد تفقد روتيني، بل حملت رسائل واضحة حول جدية الدولة في تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل، التي تعد أكبر مشروع اجتماعي وصحي في تاريخ مصر الحديث. فوجود رئيس الوزراء على رأس وفد رفيع المستوى، واستقباله من قبل قيادات الهيئة العامة للرعاية الصحية، يبرز المتابعة الدقيقة والمستمرة من أعلى المستويات لضمان وصول الخدمات الصحية عالية الجودة إلى كافة المواطنين، وهو ما أكده مدبولي بالإشارة إلى المتابعة الدورية من الرئيس عبد الفتاح السيسي لملف تطوير المنظومة الصحية.

أرقام تكشف حجم التحول

كشف الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، عن مؤشرات الأداء لمنشآت الهيئة العامة للرعاية الصحية حتى سبتمبر 2025، والتي ترسم صورة واضحة لحجم الإنجاز. فالمنظومة تضم الآن 280 منشأة مسجلة ومعتمدة، بينها مستشفيات حاصلة على اعتمادات دولية وأخرى خضراء، ما يعكس التزامًا بمعايير الجودة العالمية والاستدامة البيئية. الأرقام تتحدث عن نفسها، حيث تم تقديم ما يقرب من 83 مليون خدمة طبية، وإجراء أكثر من 787 ألف عملية جراحية، من بينها عمليات دقيقة ومتقدمة، مع تحقيق نسبة رضا للمنتفعين بلغت 86%.

هذا الزخم في تقديم الخدمات يظهر أن التحول لا يقتصر على تطوير المباني والتجهيزات، بل يمتد ليشمل جوهر الخدمة الطبية المقدمة للمواطن. فالتوسع في العمليات الجراحية المتقدمة وإدخال تقنيات حديثة مثل الذكاء الاصطناعي في التشخيص، يؤكد أن الهدف هو إحداث نقلة نوعية حقيقية في مستوى الرعاية الصحية في مصر، وليس مجرد توسع كمي.

السويس.. نموذج للتطبيق الناجح

تعتبر محافظة السويس إحدى المحافظات التي شهدت تطبيقًا مكثفًا لمنظومة التأمين الصحي. وأوضح الدكتور عبد الغفار أن البنية التحتية الصحية بالمدينة تضم 4 مستشفيات و25 مركزًا ووحدة صحية، قدمت مجتمعة أكثر من 3.1 مليون خدمة طبية. وقد تم تسجيل أكثر من 545 ألف مواطن في المنظومة، بما يمثل 73% من سكان المحافظة، وهو مؤشر قوي على الثقة المتزايدة في النظام الجديد.

من جانبه، استعرض الدكتور هاني راشد، نائب رئيس هيئة الرعاية الصحية، الخدمات المستحدثة التي تم إدخالها في مستشفيات السويس، والتي تشمل وحدات متخصصة لعلاج السكتة الدماغية، وجراحات القلب المفتوح، وزراعة القوقعة، واستخدام القسطرة المخية. هذه الخدمات الدقيقة لم تكن متاحة بنفس القدرة والكفاءة في السابق، وتوفيرها الآن ضمن منظومة التأمين يقلل من حاجة المواطنين للسفر إلى القاهرة بحثًا عن العلاج، ويحقق عدالة أكبر في توزيع الخدمات الطبية.

مستشفى دار صحة المرأة والطفل: تفاصيل التطوير

خلال الجولة داخل المستشفى، التي بدأت أعمال تطويرها بتكلفة تجاوزت 870 مليون جنيه، أوضح الدكتور أحمد شفيق، مدير فرع الهيئة بالسويس، أن تصميمها يراعي متطلبات التحول الرقمي بما يتماشى مع رؤية مصر 2030. المستشفى، المعتمد منذ يوليو 2025، يقدم خدمات متكاملة لصحة الأم والطفل، ويضم 112 سريرًا وأقسامًا متعددة تشمل الرعاية المركزة للكبار والأطفال المبتسرين، بالإضافة إلى بنك دم ومعامل وصيدليات مركزية.

لم تقتصر جولة رئيس الوزراء على تفقد الأجهزة والأقسام، بل حرص على التفاعل الإنساني المباشر مع المرضى. حيث أجرى حوارًا مع سيدة تتلقى العلاج في الرعاية المركزة، واطمأن على طفلة تعاني من التهاب رئوي. وفي هذا الحوار، كشفت والدة الطفلة أنها لم تدفع سوى 482 جنيهًا كرسوم، بينما تحملت هيئة الرعاية الصحية باقي تكاليف العلاج، وهو ما يجسد الفلسفة الأساسية لنظام التأمين الصحي الشامل في حماية الأسر من الأعباء المالية الكارثية للمرض.

مؤشرات الأداء والخطط المستقبلية

قدم الدكتور محمود فتحي، مدير عام المستشفى، أرقامًا تعكس النشاط المكثف للمنشأة، حيث تم تقديم أكثر من 117 ألف خدمة وإجراء نحو 1500 عملية جراحية. وتضم المستشفى وحدة غسيل كلوي حديثة قدمت آلاف الجلسات، وتستهدف إضافة خدمات جديدة مثل التلقيح الصناعي والغسيل الكلوي للأطفال، مما يعزز من دورها كمركز طبي متخصص ورائد في المنطقة.

  • إجمالي الخدمات المقدمة: 117,600 خدمة.
  • العمليات الجراحية: 1,499 عملية، منها 207 عمليات متقدمة.
  • جلسات الغسيل الكلوي: 5,837 جلسة.
  • الأجهزة التعويضية: تم صرف 181 جهازًا.

في ختام الزيارة، التي التقط فيها رئيس الوزراء صورة تذكارية مع الأطقم الطبية، بدا واضحًا أن تفقد مستشفى دار صحة المرأة والطفل لم يكن مجرد حدث بروتوكولي، بل هو تأكيد على أن الدولة ماضية بقوة في تنفيذ وعودها بتوفير رعاية صحية لائقة لكل مصري، وأن النماذج الناجحة على الأرض، مثل مستشفى السويس، هي الدليل العملي على أن هذا الهدف الطموح يتحول إلى واقع ملموس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *