أفاد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأن محادثات جديدة بين الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا قد تُعقد “في أقرب وقت الأسبوع المقبل”.
جاء ذلك بعد مفاوضات جرت في أبوظبي يومي الجمعة والسبت، وصفتها واشنطن بأنها “مثمرة”، فيما وصفها زيلينسكي بـ “البناءة”.
وكتب الرئيس زيلينسكي على منصة إكس عقب الاجتماع أن “التركيز الرئيسي للمناقشات كان على المعايير المحتملة لإنهاء الحرب”.
ومن المتوقع عقد المزيد من المحادثات في أبوظبي الأحد المقبل، حسبما ذكر مسؤول أمريكي لوكالة رويترز شريطة عدم الكشف عن هويته.
وأضاف المسؤول: “تطرقنا إلى تفاصيل دقيقة للغاية، ونشعر أن الأحد المقبل، بإذن الله، سيكون اجتماعاً آخر ندفع فيه هذه الصفقة نحو تتويجها النهائي”.
ذكرت سالي لوكوود، مراسلة شبكة سكاي، أن مسؤولين أشاروا إلى “تفاهم غير متوقع” بين الجانبين، وأن الأجواء “فاقت التوقعات”.
من جانبه، ألمح متحدث باسم الحكومة الإماراتية إلى أن لقاءً بين زيلينسكي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وربما الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، لا يبدو بعيد المنال.
وعلى الرغم من التقارير الإيجابية، لم تمنع هذه المحادثات موسكو من إمطار أكبر مدينتين أوكرانيتين، كييف وخاركيف، بمئات الصواريخ والطائرات المسيرة في وقت مبكر من صباح السبت.
وفي تعليق على ذلك، قال وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها: “هذا الهجوم الوحشي يثبت مرة أخرى أن مكان بوتين ليس في مجلس السلام [الذي يرأسه دونالد ترامب]، بل في قفص الاتهام أمام محكمة خاصة”.
الضربات الروسية على أوكرانيا ‘تضرب طاولة المفاوضات’
وقد تسببت الهجمات في انقطاع التيار الكهربائي عن نحو 1.2 مليون مبنى في جميع أنحاء البلاد، بينما انخفضت درجات الحرارة في العاصمة إلى 13 درجة مئوية تحت الصفر (8.6 فهرنهايت).
وفي هذا السياق، أوضح المحلل العسكري البروفيسور مايكل كلارك أن توقيت هذه الضربات جاء بهدف التأثير على المحادثات، في محاولة لإقناع البيت الأبيض بأن الجيش الروسي لا يمكن إيقافه.
أسفر الهجوم عن مقتل شخص واحد وإصابة 31 آخرين، وأظهرت لقطات مصورة رجال الإطفاء وهم يسارعون لإخماد النيران التي أشعلتها الضربات.
تفاهم غير متوقع يرفع الآمال بلقاء بين بوتين وزيلينسكي
مع انتهاء اليوم الثاني من المحادثات في الإمارات في وقت متأخر من بعد ظهر السبت، ساد شعور بأن المفاوضات ربما تعثرت، أو وصلت إلى طريق مسدود في أحسن الأحوال.
لكن تفاصيل إضافية ظهرت منذ ذلك الحين من مسؤولين أمريكيين حول ما دار خلف الأبواب المغلقة. ووصفت الوفود الروسية والأوكرانية بأنها “محترمة”، بل وتناولت الغداء معاً.
ووفقاً لمسؤولين مطلعين على المحادثات، فاقت الأجواء بين هؤلاء الأعداء اللدودين التوقعات. ووصفت بأنها إيجابية، حيث أظهر الجانبان تفاهمًا غير متوقع أثناء سعيهما لإيجاد حلول.
ويشكل هذا تناقضاً صارخاً مع التطورات التي شهدتها الليلة الماضية، عندما تعرضت أكبر مدينتين أوكرانيتين لوابل من الصواريخ والطائرات المسيرة.
وكان مستشفى ولادة وملجأ للنازحين من بين المباني التي تعرضت للقصف، بينما يعيش نحو مليون أوكراني بدون كهرباء بعد الهجمات على البنية التحتية للطاقة.
وقال مسؤول أمريكي خلال إحاطة صحفية نظمها البيت الأبيض: “لقد كان هناك الكثير من المذابح. الكثير من القتل. لكن كان هناك احترام”.
ونعلم الآن أن الأمريكيين كانوا يعملون على ترتيب هذا الاجتماع على مدى الأسابيع الستة الماضية.
ويُقال إن اجتماعاً بين دونالد ترامب والرئيس زيلينسكي في دافوس ساعد في تمهيد الطريق لمحادثات أبوظبي. ويشير مسؤولون أمريكيون إلى أن كلاً من زيلينسكي وفلاديمير بوتين تشجعا بما يكفي بالتقدم المحرز لإرسال فرق تفاوض إلى الإمارات.
ليس من المتوقع أن تعود الأطراف الثلاثة إلى أبوظبي الأحد المقبل لاستئناف المحادثات فحسب، بل يُقال أيضاً إن فكرة عقد لقاء ثنائي بين الرئيسين زيلينسكي وبوتين “قريبة جداً”.
ويقول مسؤولون أمريكيون إننا قد نشهد قريباً اجتماعات لوفود في روسيا، أو حتى سفر روس إلى كييف.
وفي سياق متصل، صرح مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، بأن “استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية يعد انتهاكاً واضحاً لقواعد الحرب”.
وعلى الرغم من الصور التي أظهرت أضراراً في الشقق السكنية، زعمت وزارة الدفاع الروسية أنها استهدفت منشآت عسكرية وصناعية أوكرانية، بالإضافة إلى البنية التحتية للطاقة والنقل التي تستخدمها القوات المسلحة.
وأوضح زيلينسكي أن المهمة الرئيسية للوفد الأوكراني المفاوض في أبوظبي كانت إيضاح كيف أن الضربات الروسية المتواصلة تقوض الجهود الدبلوماسية.
لماذا تهاجم روسيا الآن؟ البروفيسور مايكل كلارك يوضح
من جانبها، واصلت روسيا مطالبة زيلينسكي بالتخلي عن جميع الأراضي التي احتلتها القوات الروسية بالقوة، بالإضافة إلى بقية منطقة دونباس الشرقية.
وتظهر أوكرانيا رغبة قليلة في التنازل، وهو ما ينطبق أيضاً على مواطنيها، وفقاً لاستطلاعات الرأي.
بل إن روسيا طرحت فكرة استخدام الجزء الأكبر من نحو 5 مليارات دولار (3.66 مليار جنيه إسترليني) من الأصول الروسية المجمدة في الولايات المتحدة لتمويل إعادة بناء المدن التي دمرتها في دونباس.
ووصف زيلينسكي هذه الفكرة بأنها “هراء”.
