مجلة تجارة حلوان.. إنجاز أكاديمي يضع البحث المصري على الخريطة الإقليمية
من حلوان للعالم العربي.. كيف دخلت مجلة مصرية مرموقة نادي الكبار؟

في خطوة هادئة لكنها ذات دلالة عميقة، حجزت جامعة حلوان مقعدًا متقدمًا على خريطة البحث العلمي العربي. إنه إنجاز يستحق التوقف عنده، حيث أعلن معامل ‘أرسيف’ المرموق عن ضم المجلة العلمية لكلية التجارة وإدارة الأعمال إلى قوائمه المعتمدة لعام 2025، بعد أن استوفت كافة المعايير الدولية الصارمة.
لم يكن الأمر مجرد إدراج عابر. فالأرقام تحكي قصة من التميز، حيث احتلت المجلة المرتبة التاسعة عشرة عربيًا في تخصصها، متفوقة على عشرات المجلات المنافسة. وبمعامل تأثير بلغ (0.7212)، تجاوزت المتوسط العام في مجالها، مما منحها تصنيفًا متقدمًا ضمن الفئة (Q2)، وهو ما يُعد شهادة جودة حقيقية في عالم النشر الأكاديمي.
ختم الجودة
لكن، ما الذي يعنيه هذا التصنيف عمليًا؟ يُعتبر معامل التأثير والاستشهادات المرجعية (أرسيف) بمثابة ختم جودة موثوق، فهو لا يعمل بمعزل عن العالم. إذ يخضع لإشراف جهات دولية كبرى مثل مكتب اليونسكو الإقليمي ولجنة الأمم المتحدة (الإسكوا)، مما يمنح تقييماته ثقلًا ومصداقية. ببساطة، الحصول على هذا الاعتماد يعني أن المجلة قد استوفت (32) معيارًا دوليًا صارمًا، وهو أمر ليس بالسهل على الإطلاق.
رؤية وطنية
هذا النجاح لم يأتِ من فراغ. فبحسب الدكتور السيد قنديل، رئيس جامعة حلوان، فإن هذا الإنجاز هو تتويج لجهود استراتيجية تبنتها الجامعة لدعم البحث العلمي وتطوير أدواته. ويرى مراقبون أن هذا التوجه لا يخدم الجامعة فقط، بل يصب مباشرة في أهداف رؤية مصر 2030 التي تضع الابتكار والمعرفة في صميم خطط التنمية المستدامة. إنها قصة نجاح محلية بأبعاد وطنية.
جهد جماعي
على مستوى الكلية، تبدو الصورة أكثر إنسانية. فالدكتورة جمال علي، عميد الكلية، تشير إلى أن هذا التقدير هو ثمرة عمل دؤوب لفريق التحرير والباحثين. إنه جهد جماعي يعكس إصرارًا على مواكبة أحدث التطورات البحثية وتقديم محتوى علمي رصين. وهذا يؤكد أن التميز الأكاديمي يبدأ من التفاصيل الصغيرة والالتزام اليومي بالجودة.
ما وراء التصنيف
يتجاوز هذا الإنجاز حدود جامعة حلوان ليطرح سؤالًا أوسع حول مستقبل المجلات العلمية المصرية. فلعقود طويلة، كان النشر في المجلات الدولية هو الطموح الأسمى للباحثين، لكن هذه الخطوة تعزز الثقة في المنصات المحلية وتؤكد قدرتها على المنافسة. بحسب محللين، فإن وجود مجلات مصرية ذات تصنيف دولي مرموق يشجع على إبقاء أفضل الأبحاث ‘داخل البيت’، مما يثري المحتوى العلمي العربي ويخلق بيئة بحثية أكثر استدامة. وفي عالم البحث، السمعة هي كل شيء.
خطوة للمستقبل
في المحصلة، يُعد إدراج مجلة ‘تجارة حلوان’ في تصنيف ‘أرسيف’ أكثر من مجرد خبر أكاديمي. إنه مؤشر على نضج منظومة البحث العلمي في مصر، وخطوة واثقة نحو تعزيز المكانة العلمية إقليميًا. والأهم، أنه يفتح الباب أمام الباحثين الشباب لنشر أعمالهم في مجلة محلية بمعايير عالمية، وهو ما قد يغير قواعد اللعبة في المستقبل القريب.









