تكنولوجيا

مبتكر يصنع نظاماً صاروخياً موجهاً محمولاً بتكلفة 96 دولاراً

الطابعات ثلاثية الأبعاد تفتح آفاقاً جديدة في تصنيع الأسلحة الشخصية

مراسل في قسم التكنولوجيا، يركز على متابعة أخر مستجدات أخبار التكنولوجيا

لقد تجاوزت الطابعات ثلاثية الأبعاد مجرد كونها أدوات هواة، لتصبح اليوم محركاً رئيسياً للدفع بعجلة الابتكار، وكسر احتكار المصانع الكبرى في إنتاج العديد من الأدوات والمنتجات. هذه التقنية، التي باتت في متناول اليد، أحدثت ثورة في مفهوم التصنيع. لكن لم يكن أحد يتوقع أن تصل هذه الثورة إلى حد تمكين هاوٍ تقني من تصميم وصناعة نظام صاروخي موجه يُحمل على الكتف، وبكلفة لا تتجاوز 96 دولاراً أمريكياً فقط.

يُظهر المبتكر، في مقطع مصور لا تتجاوز مدته خمس دقائق، تفاصيل هذا النظام الشبيه بصواريخ “ستينغر” الشهيرة، لكن بنسخة مصغرة ومخصصة. يتألف الابتكار من قاذفة، والصاروخ الفعلي، بالإضافة إلى نظام تتبع بصري اختياري يعزز قدرات التوجيه. اعتمد التصميم بشكل أساسي على أجزاء مطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد، في حين جاءت المكونات الإلكترونية من معالجات دقيقة وحساسات رخيصة ومتوفرة في الأسواق. تُربط هذه المكونات وتُوصل بأسلاك وأدوات يمكن شراؤها بسهولة من أي متجر أدوات منزلية.

بمجرد أن يُدخل المستخدم الصاروخ في القاذفة ويُفعّل المفتاح الأول، تنشأ شبكة Wi-Fi لاسلكية تربط بين القاذفة وحاسوب تحكم خاص. يستقبل هذا الحاسوب كافة بيانات المقذوف لحظياً، ليبدأ فوراً في إجراء حسابات باليستية معقدة. تُرسل هذه البيانات بعدها إلى القاذفة، ومنها إلى الصاروخ مباشرة.

تشغيل المفتاح الثاني يُوسع نطاق الاتصال ليشمل الصاروخ نفسه. عندها، تبدأ عملية حساب دقيقة لزوايا توجيه الزعانف الجانبية (Canards)، وهي الأجنحة الصغيرة المتحركة التي تبرز من جسم الصاروخ وتُعد ضرورية لتغيير مساره وتوجيهه بدقة نحو الهدف.

تحتوي القاذفة على معالج دقيق من طراز ESP32، يرافقه نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) ومقياس للضغط الجوي (Barometer) وبوصلة إلكترونية. الصاروخ نفسه يضم معالج ESP32 آخر، يتكامل مع وحدة قياس القصور الذاتي MPU6050، والتي تلعب دوراً حاسماً في حساب التوجه والسرعة بدقة. هذه الوحدة هي المسؤولة عن تحريك الزعانف الجانبية بفاعلية.

لكن يرى المبتكر أن هذا النظام، الذي يُصنف ضمن أنظمة الدفاع الجوي المحمولة (MANPADS)، سيحقق أقصى فاعلية له إذا دُمج ضمن شبكة متكاملة من الكاميرات ونقاط تحديد المواقع (GPS). لهذا الغرض، قام بتطوير نموذج أولي آخر لهذه الشبكة، باستخدام مكونات متوفرة بسهولة أيضاً، مما يعكس رؤيته الشاملة لتعزيز قدرات النظام.

كافة تفاصيل المشروعين، مع توثيقهما الكامل، متاحة مجاناً للجمهور، ويمكن العثور على الروابط في وصف الفيديو والتعليقات المرفقة. على الورق، يبدو المشروع إنجازاً تقنياً مبهراً، لكن يجب التنويه إلى أن نشر هذه التصاميم لا يعني التغاضي عن المخاطر الجمة التي قد تنجم عن استخدام مثل هذه الأنظمة لأغراض غير مشروعة، أو حتى مجرد تصنيعها في المنازل دون ترخيص، مما يثير تساؤلات جدية حول الاستخدامات المحتملة لهذه التقنيات مزدوجة الاستخدام.

المفارقة هنا تكمن في المقارنة المذهلة بين تكلفة هذا الابتكار والأنظمة العسكرية الاحترافية. يشير تحليل لـ”يديعوت أحرونوت” إلى أن صواريخ “ستينغر” الشهيرة، وهي أنظمة دفاع جوي محمولة، يمكن أن تصل تكلفتها إلى 480 ألف دولار للوحدة الواحدة. حتى برنامج “كامب” للصواريخ منخفضة التكلفة التابع للقوات الجوية الأمريكية يستهدف حالياً تكلفة نصف مليون دولار لكل عملية إطلاق. صحيح أن تلك الأنظمة مصممة بمعايير عسكرية صارمة وتتمتع بموثوقية عالية، في حين أن نموذج المبتكر لا يزال أولياً ولا يملك سجلاً للفعالية، لكن بتكلفة 96 دولاراً فقط، فإنه أرخص بحوالي 5000 مرة.

يرى البعض أن هذا التطور الأخير لم يكن مفاجئاً في سياق التحولات الكبرى التي يشهدها العالم. لقد أثبتت فعالية المتفجرات اليدوية الصنع في مناطق الصراعات بالشرق الأوسط، وعبقرية مهندسي الطائرات المسيرة الأوكرانيين، بما لا يدع مجالاً للشك أن الحاجة أم الاختراع. تنتزع هذه الابتكارات الجديدة القدرة من المؤسسات العسكرية الضخمة، خصوصاً مع تزايد قدرة الطابعات ثلاثية الأبعاد على إنتاج مكونات متينة، حتى تلك التي يمكن استخدامها في صناعة الأسلحة. هذا يظهر بوضوح أن مجموعات صغيرة من الأفراد يمكن أن تكون أكثر فاعلية أحياناً من آلة المشتريات العسكرية الضخمة، لندخل عصراً جديداً من حروب الجيل الرابع تعتمد على الابتكار اللامركزي.

Google Preferred Source

مقالات ذات صلة