الأخبار

مبادرة 100 مليون شجرة تصل الفيوم: خطة حكومية لتحويل الشوارع إلى “رئة خضراء”

ليست مجرد زراعة أشجار.. كيف ترسم المبادرة الرئاسية مستقبلًا أكثر استدامة للمدن المصرية؟

في خطوة تنفيذية جديدة، انطلقت بمحافظة الفيوم فعاليات المرحلة الجديدة من المبادرة الرئاسية لزراعة «100 مليون شجرة»، لتبدأ فصلاً جديداً في سعي الدولة المصرية نحو توسيع الرقعة الخضراء وتحسين جودة الحياة في المدن. تأتي هذه الخطوة كتطبيق مباشر للتعاقد المبرم بين وزارتي التنمية المحلية والزراعة، بهدف مواجهة التحديات البيئية المتزايدة.

خريطة التشجير الجديدة

وفقًا لتقرير رسمي، شهدت المحاور والشوارع الرئيسية بمدينة الفيوم زراعة 775 شجرة من أنواع مختارة بعناية، مثل اليونسياتا والأكاسيا. هذه الأنواع لا تتميز فقط بظلالها الوارفة، بل بقدرتها الفائقة على تحمل الظروف البيئية المحلية وتنقية الهواء من الملوثات، مما يحول الطرق المزدحمة إلى مسارات أكثر صحة وجمالًا.

الخطة لا تقتصر على تجميل الطرق العامة، بل تمتد لتشمل محيط المؤسسات الحيوية التي تخدم المواطنين بشكل مباشر. حيث أوضح الدكتور سعيد حلمي، رئيس قطاع الإدارة الاستراتيجية بالوزارة، أن أعمال التشجير ستشمل المدارس ومراكز الشباب والوحدات الصحية، بهدف ترسيخ ثقافة بيئية متكاملة وإشراك المجتمع في حماية محيطه.

أبعاد بيئية واقتصادية

هذه الجهود تتجاوز كونها مجرد مبادرة بيئية، لتمثل استثمارًا طويل الأمد في الصحة العامة وجودة الحياة. فزيادة المساحات الخضراء في المناطق الحضرية لا تساهم فقط في مواجهة آثار التغير المناخي وخفض درجات الحرارة، بل تخلق أيضًا متنفسًا طبيعيًا للسكان، مما ينعكس إيجابيًا على صحتهم النفسية والجسدية.

إن تحويل الشوارع المكتظة بالسيارات إلى مسارات خضراء آمنة للمشاة هو جزء من رؤية أوسع تهدف إلى إعادة التفكير في تخطيط المدن المصرية. فالحكومة تدرك أن معالجة التكدس المروري وتحسين جودة الهواء يتطلبان حلولًا متكاملة، لا تقتصر على البنية التحتية التقليدية، بل تمتد لتشمل “البنية التحتية الخضراء” كعنصر أساسي في التنمية المستدامة.

رؤية مستقبلية

تؤكد الدكتورة منال عوض، القائم بأعمال وزير البيئة، أن ما يحدث في الفيوم هو نموذج مصغر لما تسعى الدولة لتحقيقه على مستوى الجمهورية. فالمبادرة الرئاسية تحولت إلى حركة وطنية تهدف إلى إعادة رسم الخريطة البيئية لمصر، بما يضمن بناء مدن أكثر صحة وجمالًا وقدرة على الصمود أمام التحديات المستقبلية، لتصبح البيئة الخضراء واقعًا ملموسًا في حياة كل مواطن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *