مصر تحشد الدعم الدولي لإعمار غزة.. تعاون استراتيجي مع “فرسان مالطا” يرسم ملامح “اليوم التالي”
لقاء عبد العاطي ووزير خارجية المنظمة يكشف عن خطة مصرية متعددة الأبعاد تجمع بين المسار السياسي والعمل الإنساني الميداني استعدادًا لمؤتمر القاهرة.

في خطوة تعكس تكثيف الجهود المصرية على الصعيدين الدبلوماسي والإنساني، استقبل وزير الخارجية والهجرة الدكتور بدر عبد العاطي، نظيره من منظمة فرسان مالطا، ريكاردو باتيرنو دي مونتيكوبو. اللقاء لم يكن مجرد مناسبة بروتوكولية، بل محطة مهمة في سياق حشد القاهرة لشركائها الدوليين استعدادًا لمرحلة ما بعد الحرب في قطاع غزة.
علاقات تاريخية وأفق جديد للتعاون
أكد الوزير عبد العاطي على عمق العلاقات التي تجمع مصر بالمنظمة منذ نحو 50 عامًا، مشيدًا بدورها الفاعل في نشر ثقافة السلام وتقديم الخدمات الإنسانية والصحية حول العالم. ونوه بالتقدير للمشروعات التي تنفذها المنظمة بالفعل داخل مصر، والتي تشمل دعم الرعاية الصحية، ومدارس اللاجئين، ومبادرات المياه النظيفة.
المباحثات فتحت الباب أمام تعزيز هذا التعاون ليشمل مجالات أوسع وأكثر تأثيرًا. وطرح الجانب المصري رؤيته لتوسيع الشراكة في قطاعات حيوية مثل الصحة، والمشروعات الاجتماعية، والزراعة، بالإضافة إلى تعميق التنسيق في مجالي الإغاثة والعمل الإنساني، وهو ما يكتسب أهمية خاصة في ظل التحديات الإقليمية الراهنة.
ملف غزة يتصدر المباحثات
هيمن الوضع في قطاع غزة على الجزء الأكبر من النقاش، حيث استعرض عبد العاطي تفاصيل الجهود المصرية الحثيثة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار وإنهاء الحرب، استنادًا إلى الخطة التي طرحها الرئيس الأمريكي. وأشاد الوزير بترحيب المنظمة بمخرجات قمة شرم الشيخ للسلام، معتبرًا ذلك دعمًا للمسار الدبلوماسي الذي تقوده القاهرة.
وفي إطار التحضير لمرحلة ما بعد الصراع، كشف الوزير عن الترتيبات الجارية لاستضافة القاهرة “المؤتمر الدولي للتعافي المبكر وإعادة الإعمار والتنمية في قطاع غزة” في نوفمبر المقبل. وشدد على أن نجاح هذا المؤتمر يعتمد بشكل أساسي على المشاركة الفاعلة من المجتمع الدولي لضمان حشد الدعم المالي والفني اللازم ليس فقط من أجل إعادة إعمار غزة، بل لتعزيز أسس الاستقرار الإقليمي ككل.
دبلوماسية متعددة المسارات
يكشف هذا اللقاء عن ملمح رئيسي في استراتيجية الدبلوماسية المصرية الحالية، فهي لا تقتصر على التحرك عبر القنوات السياسية التقليدية مع الدول الكبرى، بل تمتد لتشمل بناء شبكة دعم واسعة تضم فاعلين مؤثرين في العمل الإنساني. إن إشراك منظمة ذات خبرة تاريخية في الإغاثة والرعاية الصحية بالمناطق المنكوبة، يمثل خطوة براغماتية تخدم هدفين؛ الأول هو التحضير العملي لمهمة إعادة إعمار غزة الضخمة، والثاني هو ترسيخ دور مصر كمركز إقليمي لتنسيق المساعدات الإنسانية.
هذا التحرك يؤكد أن الجهود المصرية تتجاوز إدارة الأزمة السياسية إلى التخطيط الملموس لـ”اليوم التالي” في القطاع. فبدلاً من انتظار نهاية الصراع، تبدأ القاهرة في تمهيد الطريق وتهيئة الأجواء لحشد الموارد وتأمين الالتزامات الدولية، مما يمنحها زمام المبادرة في تشكيل مستقبل القطاع وضمان تلبية احتياجات سكانه الإنسانية العاجلة.









