مبادرة مصرية لتقنين أوضاع العمالة السودانية وتدريبها مهنيًا

في خطوة تعكس عُمق الروابط التاريخية بين شطري وادي النيل، فتحت القاهرة أبوابها لمبادرة جديدة تهدف إلى دعم الأشقاء السودانيين على أراضيها. فقد شهدت العاصمة المصرية لقاءً هامًا بين وزير العمل المصري، محمد جبران، ونظيره السوداني، معتصم أحمد صالح، وزير الموارد البشرية، لبحث سبل دمج العمالة السودانية في سوق العمل بشكل رسمي ومنظم.
اللقاء الذي عُقد على هامش اجتماعات مجلس إدارة منظمة العمل العربية، لم يكن مجرد اجتماع بروتوكولي، بل كان بمثابة جلسة عمل مُكثفة لوضع خارطة طريق واضحة تخدم مصالح البلدين، وتؤكد على المصير المشترك الذي يجمع شعبيهما، وهو ما تترجمه القيادة السياسية في البلدين إلى تعاون ملموس على أرض الواقع.
خارطة طريق مصرية لدعم الأشقاء
طرح الوزير محمد جبران رؤية متكاملة ومبادرات عملية تستهدف تقنين الأوضاع للعمالة الوافدة من السودان، مؤكدًا أن مصر تعتبرهم ضيوفًا وأشقاء. وتضمنت المبادرة المصرية حزمة من الإجراءات التي تهدف إلى تسهيل حياة العمال السودانيين ودمجهم في المجتمع بشكل يحفظ حقوقهم وواجباتهم.
وتشمل هذه الحزمة، التي تمثل جوهر العلاقات المصرية السودانية في مجال العمل، عدة نقاط محورية:
- تسهيلات في تراخيص العمل: تقديم تخفيضات كبيرة على رسوم استخراج تراخيص العمل الرسمية، لتشجيع العمالة على تصحيح أوضاعها القانونية، بما في ذلك العمالة المنزلية التي تمثل قطاعًا كبيرًا.
- التدريب المهني المتخصص: إتاحة مراكز التدريب المهني المصرية لتدريب العمال السودانيين على الحرف والمهن المطلوبة في سوق العمل، بهدف تأهيلهم وتزويدهم بمهارات جديدة تمكنهم من إيجاد فرص أفضل عند عودتهم إلى وطنهم للمساهمة في إعادة الإعمار.
- نقل الخبرات المؤسسية: إعلان وزارة العمل المصرية عن استعدادها الكامل لتدريب الكوادر العاملة في وزارة الموارد البشرية السودانية، خاصة في مجالات حيوية مثل التفتيش العمالي، والسلامة والصحة المهنية، وبرامج الحماية الاجتماعية.
ترحيب سوداني وتطلع للتعاون
من جانبه، لم يخفِ الوزير السوداني، معتصم أحمد صالح، تقديره الكبير لهذه المبادرات، مُثمنًا الدور الذي تلعبه مصر ووزارة العمل في دعم القضايا العمالية المشتركة. وأعرب عن شكره العميق للوزير جبران على هذا العرض السخي الذي يخدم العمال والكوادر السودانية بشكل مباشر.
وأكد الوزير السوداني حرصه الشديد على الانتقال بهذه المبادرات من مرحلة النقاش إلى حيز التنفيذ في أسرع وقت ممكن. وشدد على ضرورة تكثيف التعاون خلال الفترة القادمة لتفعيل مذكرات التفاهم الموقعة بين البلدين، بما يضمن تحقيق أقصى استفادة ممكنة للطرفين ويُعمق من أواصر الأخوة بين أبناء وادي النيل.









