سيارات

مازدا CX-5 2026 الجديد: رحابة وتكنولوجيا متطورة.. فهل فقد متعة القيادة؟

الجيل الثالث من الكروس أوفر المدمج يعالج عيوب المساحة والترفيه، لكنه يضحي بالأداء الرياضي

صحفي متخصص في مراجعات السيارات، يتمتع بخبرة تزيد عن 15 عامًا في تغطية أخبار السيارات وتجارب القيادة وتحليل السوق والموديلات الجديدة.

قدمت شركة مازدا سيارات موثوقة واقتصادية، مع تركيز لافت على متعة القيادة التي غالبًا ما تفوق منافسيها. في فئة الكروس أوفر المدمجة التي تحظى بشعبية جارفة، استطاعت سيارة CX-5 أن تجذب أكثر من 1.6 مليون مشترٍ في السوق الأمريكية وحدها منذ إطلاقها، لتصبح خيارًا مفضلاً لعشاق القيادة الباحثين عن هذه الفئة.

واجه الجيل السابق من CX-5 بعض الانتقادات، أبرزها المساحة الداخلية المحدودة، ونظام المعلومات والترفيه الذي أثار جدلاً واسعًا لاعتماده الكلي على عجلة التحكم. اليوم، يصل الجيل الثالث المعاد تصميمه لعام 2026، بهدف معالجة هذه الملاحظات. فهل نجح في ذلك؟ الإجابة المختصرة هي نعم، لكن القصة لا تكتمل عند هذا الحد.

A rear three quarters view of the gray CX-5 parked on a dirt road surrounded by grass in front of a shrubby mountainside

محرك التيربو يغيب.. لكن الأسعار تنافسية

An overhead look under the hood of the gray CX-5 showing the 2.5-liter NA engine

تبدأ أسعار طراز مازدا CX-5 2.5 S لعام 2026 من 31,485 دولارًا أمريكيًا (شاملة رسوم الوجهة)، بينما يصل سعر الفئة الأعلى S Premium Plus إلى 40,485 دولارًا. شهد السعر الأساسي ارتفاعًا بحوالي 1,000 دولار مقارنة بالعام الماضي. ورغم أن هذا السعر أعلى قليلاً من سوبارو فورستر وهيونداي توسان، فإنه يبقى أقل بنحو 1,000 دولار من هوندا CR-V، وحوالي 2,000 دولار من تويوتا RAV4، مما يضعها في موقع تنافسي جيد ضمن فئتها.

وللأسف، اتخذت مازدا قرارًا بإلغاء خيار المحرك المزود بشاحن توربيني من تشكيلة CX-5. تعتمد السيارة الآن على محرك رباعي الأسطوانات سعة 2.5 لتر بالتنفس الطبيعي، وهو نفس المحرك السابق، ويولد قوة 187 حصانًا وعزم دوران يبلغ 186 رطل-قدم. يتصل المحرك بناقل حركة أوتوماتيكي بست سرعات، ويدفع القوة إلى جميع العجلات الأربع. تشير أرقام مازدا إلى أن التسارع من صفر إلى 100 كيلومتر/ساعة (0-60 ميل/ساعة) يستغرق 9.6 ثوانٍ، وهو شعور بالبطء يتأكد من خلف عجلة القيادة.

A photo of the driver's POV in the CX-5 with the surround view camera up on the screen

تأتي جميع فئات CX-5 مجهزة بشكل جيد، حيث تتضمن شاشة رقمية للعدادات مقاس 10.25 بوصة، وشاشة معلومات وترفيه مركزية مقاس 12.9 بوصة، ونظام تحكم بالمناخ ثنائي المناطق. تضاف إلى ذلك مجموعة واسعة من ميزات السلامة النشطة ومساعدة السائق من مازدا، مثل مثبت السرعة التكيفي، ونظام التنبيه والفرملة عند التقاطع الخلفي، وكشف النقطة العمياء، ومساعد الحفاظ على المسار، وحساسات ركن أمامية وخلفية. أما فئة Premium Plus، فترتقي بالتجهيزات لتقدم نظام “دعم القيادة والازدحام المروري” الذي يتيح القيادة شبه الذاتية مع مساعد تغيير المسار ومراقبة السائق، وشاشة معلومات وترفيه ضخمة بحجم 15.6 بوصة، وباب خلفي يعمل بدون استخدام اليدين، ونظام كاميرات 360 درجة، ومبدلات سرعة مثبتة على عجلة القيادة.

قاعدة عجلات أطول، مساحة داخلية أرحب، وتقنيات متجددة

My POV from the back seat of the CX-5 showing how much room my long legs and camo pants have behind my ideal driving position

للتصدي للانتقادات السابقة حول ضيق المقصورة ونظام التكنولوجيا المثير للجدل، عمدت مازدا إلى زيادة قاعدة عجلات CX-5 وطولها الكلي. ارتفعت قاعدة العجلات بمقدار 4.6 بوصات لتصل إلى 110.8 بوصات، بينما ازداد الطول الإجمالي إلى 184.6 بوصة. هذه الأرقام تترجم على أرض الواقع إلى مقصورة خلفية أرحب بشكل ملحوظ مقارنة بمعظم سيارات الكروس أوفر المدمجة الأخرى. وقد سمحت هذه الزيادة بجلوس مريح خلف وضعية القيادة المثالية، حتى للأشخاص طوال القامة. كما تتوفر المقاعد الخلفية بخاصية الطي بنسبة 40/20/40 لتوفير أقصى درجات المرونة، مع فتحات تكييف خلفية قياسية في جميع الفئات فوق الأساسية 2.5 S لتعزيز راحة الركاب.

شكلت واجهة نظام المعلومات والترفيه المعقدة نقطة خلاف رئيسية في الجيل السابق من CX-5. لذلك، أجرت مازدا تغييرًا جذريًا في نظام الجيل الثالث، حيث تخلت عن إعداد عجلة التحكم بالكامل لصالح شاشة لمس جديدة ونظام ترفيه معاد تصميمه يتخلص من معظم الأزرار المادية في الكونسول الوسطي. يقتصر وجود الأزرار المادية الآن على زر مصابيح الخطر، وزر إزالة الضباب الأمامي، وزر إزالة الضباب الخلفي. لا توجد حتى عجلة تحكم في مستوى الصوت، وهو ما قد يكون مزعجًا أحيانًا، لكن أزرار التحكم البديهية الموجودة على عجلة القيادة تخفف من هذه المشكلة. يدعم النظام الآن “جوجل المدمج”، ورغم أن مازدا توفر اشتراكًا لمدة عام واحد فقط لخدمات الاتصال، يمكن للمستخدمين دائمًا استخدام خطة بيانات هواتفهم المحمولة لخدمات “مازدا للاتصال بالمركبة”، مثل التشغيل عن بعد.

A close-up of the gray CX-5 rendering that lives on the home screen

تأتي سيارة الاختبار، وهي من الفئة الأعلى Premium Plus، مزودة بالشاشة المركزية الضخمة التي يبلغ حجمها 15.6 بوصة، وهي حصرية لهذه الفئة. تتميز واجهة المستخدم بسهولة التشغيل، وتعطي انطباعًا بأنك تستخدم هاتفك الذكي بدلاً من نظام ترفيهي نموذجي للسيارات. يتوفر دائمًا شريط ثابت في أسفل الشاشة يعرض وظائف التحكم بالمناخ الأساسية مثل درجة الحرارة وسرعة المروحة، بالإضافة إلى اختصارات لإعدادات النظام، وإعدادات السيارة، والملاحة، وعكس شاشة الهاتف، والشاشة الرئيسية، والقائمة الرئيسية.

A photo of the CX-5's surround view camera showing its high-quality image

يعد نظام الكاميرا المحيطية ممتازًا ويمكن الوصول إليه بسهولة عبر زر مخصص على عجلة القيادة. أما أكبر عيوب نظام الترفيه، بخلاف غياب مقبض التحكم بالصوت، فهو الرسم البياني المتحرك (المبكسل) على الشاشة الرئيسية. على الشاشة الكبيرة، يبدو وكأنه رسم بياني من لعبة بلاي ستيشن 3، لكن من المحتمل أن يتغير ذلك بتحديث عبر الهواء. إجمالاً، أجد نظام المعلومات والترفيه الجديد في CX-5 مريحًا جدًا في الاستخدام.

جاذبية CX-5 تتسع.. لكن عشاق القيادة قد يجدون فيه نقصًا

A rear shot of the gray CX-5 with the trunk open and center rear seat folded showing the increased trunk space

تعتبر CX-5 الجديدة سيارة كروس أوفر مدمجة عملية للغاية، عصرية، ومناسبة للعائلات. تفتح الأبواب الخلفية بزاوية واسعة جدًا، مما يسهل تركيب مقاعد الأطفال، والمقعد الخلفي فسيح بما يكفي لاستيعاب مقعد طفل مواجه للخلف خلف الركاب الأماميين. ازدادت مساحة الصندوق الخلفي بعمق بوصتين، وارتفاع أكثر من بوصة واحدة، مع أرضية تحميل أقل بنصف بوصة. ومن الناحية الجمالية، يبدو تصميمها الخارجي فخمًا بشكل واضح، وتشعر وكأن المقصورة الداخلية تنتمي لسيارة أغلى ثمنًا.

للأسف، لم أجد تجربة قيادة CX-5 الجديدة ممتعة بقدر ما كنت أتمنى. المحرك ضعيف ويصدر ضوضاء عالية عند الدورات المرتفعة، ولا تبعث قيادة السيارة على الطرق الجبلية المتعرجة شعورًا بالمتعة. يفتقر التوجيه إلى الإحساس، وهي مشكلة تتفاقم بسبب إطارات Toyo Open Country 225/55 R19 التي تميل إلى الصرير والانزلاق السفلي (Understeer) احتجاجًا على الطرق الضيقة والملتوية. لكن، عند التبديل إلى وضعية “الرياضة” (Sport mode)، تتحسن استجابة دواسة الوقود ويصبح ناقل الحركة أكثر استعدادًا لخفض السرعات وإبقائك ضمن نطاق قوة المحرك الضعيف عند الكبح الشديد، ولن يقوم بتغيير السرعة تلقائيًا للأعلى إذا وصلت إلى الخط الأحمر أثناء استخدام مبدلات السرعة، مما يشير إلى بقاء بعض الميول الرياضية.

A side view of the gray CX-5 parked on a dirt road surrounded by grass in front of a shrubby mountainside

بشكل عام، قيادة CX-5 الجديدة ليست تجربة سيئة بأي حال من الأحوال؛ إنها كافية تمامًا، لكنها لا تثير الحماس، ولا تتميز بالتواصل الجيد مع السائق، أو المتعة البالغة. قد يكون هذا مخيبًا للآمال لعشاق القيادة (ومحبي مازدا)، لكنه ليس بالضرورة أمرًا سيئًا، ومن غير المرجح أن يؤثر على مبيعات CX-5.

CX-5 الجديد يواجه مهام القيادة اليومية بكفاءة

An overhead view of the CX-5's dashboard

على الطرق الأقل إثارة، مثل الطرق السريعة في ساعة الذروة، تستقر CX-5 بشكل مريح مع جودة قيادة متماسكة لا تشعر فيها بالخشونة أبدًا. أما نظام “دعم القيادة والازدحام المروري” المحسّن مع مساعد تغيير المسار، المتوفر فقط في فئة Premium Plus، فهو ليس ترقية ضرورية. يتطلب النظام إبقاء اليدين على عجلة القيادة طوال الوقت، ووجدت أن مساعد تغيير المسار متقلب للغاية ويتوقف عن العمل بانتظام في منتصف عملية الدمج. يعد مثبت السرعة التكيفي القياسي في CX-5 جيدًا بما فيه الكفاية. يتطلب الوصول بـ CX-5 التي تزن 3,865 رطلاً إلى سرعات الطريق السريع عمل المحرك بجهد كبير، مما يسبب ضجيجًا ملحوظًا، لكن بمجرد الوصول إلى السرعة المطلوبة، يستقر المحرك ويتم قمع ضوضاء الطريق والرياح بشكل جيد.

تبدو المقصورة الداخلية وتشعر وكأنها فاخرة. ورغم أن شاشة السائق الرقمية ليست الأكثر قابلية للتخصيص، فقد أعجبتني كثيرًا طريقة عرض مساعدة السائق التي تظهر السيارات المحيطة وتوضح بوضوح ما إذا كان هناك شخص في النقطة العمياء دون الحاجة إلى تحريك الرأس.

A close-up of the driver assistance view of the digital gauges

توجد شاحن لاسلكي في الكونسول الوسطي، وهو موقع ملائم يحافظ على ثبات الهاتف. كما أن مسند الذراع المركزي المقسم يشبه إلى حد كبير الموجود في سيارات مرسيدس. ومع ذلك، لا يحتوي على الكثير من التخزين الذكي أو الحلول العملية لتخزين الأشياء المتنوعة التي يفضل الكثيرون الاحتفاظ بها في سياراتهم. إجمالاً، من المرجح أن تكون تجربة العيش مع CX-5 مرضية لمعظم السائقين.

سيارة عائلية أكثر جاذبية.. لكنها أقل إمتاعًا لعشاق القيادة

A look at how wide the rear doors open, showing the side of the gray CX-5 with the rear door open looking into the interior

نجحت CX-5 المعاد تصميمها في معالجة الشكاوى المتعلقة بسابقتها، لكنها للأسف تبتعد عن طبيعة مازدا الممتعة في القيادة. إنها خيار ممتاز لمن لا يمانعون تجربة قيادة كفؤة وإن كانت مملة بعض الشيء. تتميز CX-5 بسعرها المناسب وتأتي مع العديد من الميزات الرائعة بشكل قياسي، كما أن مقصورتها الداخلية فسيحة للغاية وتشعر وكأنها فاخرة، وتكنولوجيتها حديثة وبديهية. لكنها أيضًا بطيئة جدًا وليست مجزية بشكل خاص عند القيادة على طريق متعرج، وهو أمر طبيعي في فئة الكروس أوفر ذات الأسعار المعقولة.

في فئة الكروس أوفر المدمجة المزدحمة والشعبية للغاية، تنافس CX-5 جميع الأسماء الكبيرة مثل تويوتا RAV4 وفولكس فاجن تيجوان (الجديدتان أيضًا)؛ سوبارو فورستر وشيفروليه إيكوينوكس (الأقدم قليلاً)؛ وهوندا CR-V، هيونداي توسان، كيا سبورتاج، ونيسان روج، وجميعها من المقرر أن تخضع لإعادة تصميم خلال العامين المقبلين. من المتوقع وصول مازدا CX-5 2026 إلى صالات العرض في وقت لاحق من هذا الشهر، لكن إذا كنت تعطي الأولوية لتجربة قيادة حيوية على الحجم الأكبر والتكنولوجيا الجديدة، فقد تتمكن من العثور على صفقة جيدة على موديل 2025 CX-5.

مقالات ذات صلة