سيارات

مئات الملايين تتبخر: هل ينهار حلم أستون مارتن في فورمولا 1؟

استثمارات ضخمة وشراكة مع هوندا تترنح في وجه فشل الاختبارات الأولية

استثمارات ضخمة، تُقدر بمليارات الجنيهات المصرية، ضخها الملياردير الكندي لورانس سترول في فريق أستون مارتن البريطاني. أقام مصنعًا متطورًا ونفقًا هوائيًا حديثًا. استقطب المصمم الأسطوري أدريان نيوي، مهندس الديناميكا الهوائية صاحب الـ 12 بطولة، الذي يمتلك حصة في الفريق. استثمار ضخم، يتبخر. هذا التوجه يذكرنا بمشاريع صناعية كبرى في المنطقة، تتطلب رؤوس أموال طائلة مع مخاطر محتملة تفوق التوقعات.

عام 2026 يشهد أول تعاون لأستون مارتن مع محرك مصنعي من هوندا. الشركة اليابانية تشتهر بعلاقتها المتذبذبة مع عالم فورمولا 1. غادرت في 2020 ثم عادت عن قرارها في 2024 بفضل القواعد الجديدة. تلك الفجوة الزمنية، أربع سنوات، تعني أن برنامج هوندا الحالي بدأ فعليًا من الصفر. قرار متهور. تذكر هذه التقلبات شركات عالمية كبرى في أسواق عربية، تغير استراتيجياتها فجأة، تاركة وكلاءها المحليين في مواجهة تحديات قاسية.

بل إن رئيس قسم هوندا موتورسبورت، كوجي واتانابي، أقر بمشكلات مبكرة في يناير الماضي. صرح: “كل شيء جديد. المحرك جديد، تطوير 350 كيلووات، نحتاج إلى تصميم مدمج للغاية. البطارية خفيفة الوزن ليست سهلة التطوير. المحرك الصغير بقوة كبيرة تحدٍ آخر. كل شيء صعب، لكننا نبذل قصارى جهدنا.” تصريح صادم. هذه التحديات التقنية ليست غريبة على أي مصنع محلي يطمح لتجميع منتج متطور، حيث تتطلب دقة وتكنولوجيا مكلفة.

عندما ركبت وحدة الطاقة في السيارة، تفاقمت الأمور. تأخر أستون مارتن عن اختبارات برشلونة الأولية. سجل سائقوه أبطأ أزمنة اللفات في اختباري البحرين الأول والثاني. أكمل الفريق أقل عدد من اللفات مقارنة بالجميع، 206 لفة فقط خلال الاختبار الأول الذي استمر ثلاثة أيام، و128 لفة فقط في الاختبار الثاني. للمقارنة، مرسيدس ومكلارين وفيراري تجاوزت 420 لفة في الاختبار الأول، بينما مرسيدس وراسينغ بولز وهاس أكملت أكثر من 400 لفة في الاختبار الثاني. أرقام مخجلة. تلك الأرقام الكارثية تضرب بمصداقية أي منتج يطرح في سوق تنافسي، تماماً كما يتوقع المستهلك المصري جودة لا تقبل المساومة.

المشكلات كانت متعددة، طالت الفتيس ووحدة الطاقة معًا. أبرز هذه المشكلات اهتزازات مزقت المكونات، مثل مجموعة البطاريات، وقضت على قطع الغيار الاحتياطية. في اليوم الأخير من الاختبارات، اقتصر الفريق على ست لفات فقط في حلبة البحرين. مع هذا القدر الضئيل من الاختبارات وكم هائل من الأعطال الواجب إصلاحها، يبدو احتمال إكمال أستون مارتن لسباق أستراليا – أو أي من السباقات القليلة الأولى – مشكوكًا فيه للغاية. فشل ذريع. تدمير المكونات الحيوية وتآكل قطع الغيار، معضلة يواجهها أصحاب السيارات في مصر باستمرار، ما يؤكد أهمية توافر قطع الغيار الأصلية وجودتها.

مقالات ذات صلة