حوادث

مأساة كفر شنوان: “القاتل الصامت” يغتال أحلام 3 شقيقات في حمام المنزل

صحفي قضائي في قسم الحوادث بمنصة النيل نيوز

ساد صمتٌ مُطبق لم يقطعه سوى نحيب الأمهات في قرية كفر شنوان بمحافظة المنوفية، بعد أن خطف “القاتل الصامت” أرواح ثلاث شقيقات في عمر الزهور، تاركًا وراءه فاجعة هزت أركان كل بيت. قصة مأساة كفر شنوان تحولت فيها لحظات المرح الطفولية داخل حمام المنزل إلى مشهد نهاية مؤلم.

فاجعة تهز قلوب المنوفية

خيّم الحزن الثقيل على القرية الوادعة، وارتدت شوارعها السواد حدادًا على بناتها “إهداء” ذات العشر سنوات، و”هدى” ابنة الثماني سنوات، والصغرى “مودة” التي لم تتجاوز الخمس سنوات. تجمهر الأهالي أمام مستشفى شبين الكوم التعليمي، بوجوه شاحبة وقلوب يعتصرها الألم، في محاولة لمواساة أسرة مُكلومة فقدت فلذات أكبادها الثلاث دفعة واحدة.

لم تكن الأسرة تعلم أن دخول بناتها للاستحمام سيكون رحلتهن الأخيرة. دقائق مرت، وتحول ضحك الصغيرات إلى صمت مريب أقلق الوالدين. وعندما طال غيابهن، كانت الفاجعة بانتظارهم خلف باب الحمام، حيث وجدوا أجساد بناتهم الصغيرة فاقدة للوعي داخل حوض الاستحمام، في مشهد سيبقى محفورًا في ذاكرتهم إلى الأبد.

صرخات استغاثة ولحظات أخيرة

في سباق مع الزمن، حمل الأب المكلوم بناته بين ذراعيه، مهرولًا بهن إلى المستشفى، بينما كانت صرخات الأم تملأ المكان. كل أملهم كان معلقًا بخيط رفيع، بدعاء أن تكون الصغيرات في غيبوبة عابرة، لكن تقرير الأطباء نزل عليهم كالصاعقة، مؤكدًا وفاة 3 شقيقات نتيجة اختناق بالغاز المتسرب من السخان.

تحقيقات رسمية وتساؤلات حول السلامة

فور وقوع الحادث، تلقى اللواء علاء الجاحر، مدير أمن المنوفية، إخطارًا بالواقعة المؤلمة. وانتقلت على الفور قوة من مركز شرطة شبين الكوم لمعاينة موقع الحادث. وأظهرت التحقيقات الأولية أن تسرب الغاز من سخان الغاز أثناء استحمام الفتيات هو السبب المباشر للوفاة، وهو ما أكده تقرير المستشفى.

فتحت النيابة العامة تحقيقًا عاجلًا في الواقعة، واستدعت أسرة الضحايا للاستماع إلى أقوالهم، بينما أمرت بالتحفظ على جثامين الصغيرات لحين انتهاء الإجراءات القانونية والتصريح بالدفن. وتطرح هذه المأساة تساؤلات ملحة حول مدى الالتزام بـ إجراءات السلامة المنزلية، خاصة فيما يتعلق بصيانة سخانات الغاز وتوفير التهوية الكافية في الحمامات لتجنب تكرار مثل هذه الكوارث.

وبينما ينتظر أهالي قرية كفر شنوان بقلوب دامعة وصول جثامين “إهداء وهدى ومودة” لتشييعهم إلى مثواهم الأخير، تبقى قصتهن جرحًا غائرًا في ذاكرة القرية، وصرخة تحذير من “القاتل الصامت” الذي يتربص في بيوتنا دون أن نشعر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *