مأساة حادث دهس مصر الجديدة.. تفاصيل نهاية معلمة الرياضيات مريم عصام

في صباح لم يكن كغيره، تحول طريق اعتيادي في منطقة مصر الجديدة إلى مسرح لمأساة إنسانية، خطفت حياة المعلمة الشابة مريم عصام، وتركت خلفها أسرة مفجوعة وطفلة صغيرة تسأل عن أمها. الحادث الذي هزّ وجدان المصريين، لم يكن مجرد رقم يضاف إلى إحصائيات حوادث الطرق، بل أصبح قصة تروي وجع الإهمال والاستهتار بأرواح الأبرياء.
بدأت القصة عندما كانت مريم، معلمة الرياضيات، في طريقها إلى عملها، تعبر الشارع من المكان المخصص للمشاة بعد أن توقفت إشارة المرور للسيارات. كانت لحظات هدوء سبقت عاصفة الموت، حيث انطلقت سيارة بسرعة جنونية، متجاوزة الإشارة الحمراء، لتصطدم بجسدها وتلقي بها على الأسفلت جثة هامدة، بينما لاذ السائق بالفرار، تاركًا وراءه ضحية ودماء وصرخات مكتومة.
دموع أب وصرخة طفلة.. كواليس المأساة
بصوت يخنقه الحزن، يروي والد الضحية تفاصيل الفاجعة، مؤكدًا أن ابنته كانت ملتزمة بقواعد العبور، لكن السائق المتهور لم يلتزم بشيء. يقول الأب: “خبطها وروح نام في بيته، ولما اتقبض عليه قال الإشارة كانت خضراء، لكنه يكذب”. الصدمة الأكبر كانت على زوجها الذي وصل أولًا لمكان الحادث، ليجد شريكة حياته قد فارقت الحياة قبل شهرين فقط من عيد ميلادها.
تترك مريم خلفها طفلة لم تكمل عامها الثالث، لا تدرك بعد حجم الفقد، لكنها تكرر سؤالًا بسيطًا وعميقًا يهز القلوب: “فين ماما؟”. سؤال يعكس حجم الفراغ الذي خلفه الحادث، ويجسد مأساة أسرة بأكملها تغيرت حياتها في لحظة طيش.
ما بعد الحادث.. هل تردع العقوبات المتهورين؟
ورغم أن الأجهزة الأمنية نجحت في إلقاء القبض على السائق المتسبب في الحادث واعترافه بالجريمة، فإن الواقعة تفتح ملفًا أوسع وأكثر إيلامًا؛ ملف الاستهتار على الطرقات. يعيد هذا الحادث المأساوي تسليط الضوء على ضرورة تفعيل وتغليظ العقوبات المنصوص عليها في قانون المرور المصري، والذي يهدف إلى حماية الأرواح والممتلكات.
يرى خبراء أن الأزمة لا تكمن فقط في القوانين، بل في ثقافة القيادة وغياب الرقابة الصارمة في بعض الأحيان. فبينما تستمر التحقيقات، يبقى السؤال معلقًا: كم من “مريم” أخرى يجب أن تضيع حياتها حتى يصبح احترام الطريق قيمة أساسية في شوارعنا؟ إنها دعوة مفتوحة لتشديد الرقابة وتوسيع حملات التوعية، لعلها تكون رادعًا يحمي أرواحًا جديدة من المصير نفسه.









