فن

ليز ميتشل: صوت بوني إم الخالد يروي حكايا النجاح من قلب مصر

من سحر شرم الشيخ إلى أوج المجد في عام 1978: رحلة فنية وثقافية مع أيقونة الديسكو العالمية.

تتجاوز بعض الأصوات مجرد النغمات لتصبح جزءًا من الذاكرة الجماعية، حكاية ترويها الأجيال. هكذا هو صوت ليز ميتشل، الأيقونة الخالدة لفرقة “بوني إم”، التي حطت رحالها مؤخرًا في مصر، حاملة معها عبق الماضي الذهبي للموسيقى العالمية. لم تكن هذه الزيارة مجرد محطة عابرة، بل كانت عودة دافئة إلى أرض تعشقها، حيث تتلاقى أنغام الديسكو مع دفء الضيافة المصرية.

ليز ميتشل في مصر: أسرار بوني إم

مصر: حيث تتراقص الروح على أنغام السلام

بابتسامة تعكس صفاء الروح، عبرت ليز ميتشل عن سعادتها الغامرة بزيارتها الثانية لأرض الكنانة. لم تكن شرم الشيخ مجرد مدينة ساحلية؛ بل كانت لوحة فنية ساحرة، حيث يمتزج زرقة البحر الفيروزي مع دفء الشمس، وتغمر الأجواء روح من الهدوء والود. “أشعر وكأنني أعود إلى منزلي الثاني”، هكذا وصفت الفنانة العالمية شعورها، مؤكدة أن حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة يجعلان كل زائر يشعر بالسلام الداخلي والفرح العميق. هذا الشعور بالانتماء، الذي يتجاوز الحدود الجغرافية، يبرهن على قدرة الفن على بناء جسور من المودة والتفاهم بين الشعوب.

بوني إم: إيقاع يلامس الروح ويصنع الاختلاف

في حوارها مع الإعلامية شيرين سليمان ضمن برنامج “سبوت لايت” على قناة صدى البلد، كشفت ليز ميتشل عن جوهر فرقة “بوني إم” الذي ميزها عن غيرها من الفنانين. لم تكن المسألة مجرد أغانٍ تُقدم؛ بل كانت طاقة متفردة وروح موسيقية خاصة، مزيجًا فريدًا يجمع بين إيقاعات الريغي الدافئة وحيوية البوب الجذابة. هذا التمازج الساحر لم يكن مجرد صدفة، بل كان بصمة فنية عميقة، منحت موسيقاهم طابعًا مميزًا جعلها تتألق في سماء الفن العالمي، وتتربع على عرش قلوب الملايين، حتى في زمن كانت فيه الساحة الموسيقية تعج بالمواهب المتألقة. إنها القدرة على الابتكار، على تقديم ما هو مألوف بطريقة غير مألوفة، لتخلق تجربة سمعية لا تُنسى.

1978: العام الذهبي الذي كتب تاريخًا جديدًا

توقفت ليز ميتشل عند عام 1978، واصفة إياه بـ “العام الذهبي” الذي شهد أوج نجاح الفرقة. لم يكن مجرد عام عادي في مسيرتهم؛ بل كان إنجازًا أسطوريًا لم يسبق له مثيل في ذلك الوقت: خمس أغانٍ تصدرت قائمة أفضل عشرة في ألبوم واحد. هذا التفوق المذهل لم يقتصر تأثيره على قوائم الأغاني فحسب، بل منح “بوني إم” اعترافًا عالميًا واسعًا، تجاوز حدود أوروبا ليصل إلى روسيا، حيث دُعيت الفرقة لإحياء حفلات ضخمة في نفس العام. لقد كانت لحظة فارقة، رسخت مكانتهم كظاهرة فنية عالمية.

أضواء المسارح الملكية: عندما يلتقي الفن بالعرش

تتذكر ليز ميتشل بفخر تلك اللحظات التي وقفت فيها الفرقة على مسارح ملكية، مقدمة عروضها لشخصيات رفيعة المستوى، من بينها ملكة إنجلترا. هذه اللقاءات لم تكن مجرد حفلات، بل كانت شهادة على التأثير الثقافي الواسع لـ “بوني إم”، وقدرتهم على الوصول إلى مختلف شرائح المجتمع، من الجماهير العريضة إلى أروقة القصور. عام 1978، بكل ما حمله من نجاحات باهرة واعتراف دولي، يبقى محفورًا في ذاكرة ليز ميتشل كأهم وأبرز محطة في تاريخ فرقة “بوني إم” الفني، مؤكدًا أن الفن الأصيل لا يعرف حدودًا ولا قيودًا.

إرث يتجاوز الزمن

إن قصة ليز ميتشل و”بوني إم” ليست مجرد سرد لنجاحات موسيقية، بل هي شهادة على قوة الفن في توحيد القلوب وتجاوز الثقافات. من إيقاعات الديسكو التي هزت العالم، إلى الدفء الذي وجدته ليز في مصر، يظل صوتها يتردد، مذكّرًا بأن بعض الألحان لا تموت أبدًا، بل تستمر في إلهام الأجيال، وتُعيد تعريف معنى العودة إلى الديار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *