ليبموتور C10 REEV: وعد بمدى لا ينقطع.. لكن التفاصيل تخيب الآمال
سيارة صينية جديدة بمحرك تعزيز مدى تمنحك قيادة كهربائية.. مع مشكلات تقنية لا تغتفر

شهدت سيارات المدى الممتد (Range Extender EVs) عودة قوية مؤخرًا، فبعد ظهورها المبكر في طرازات مثل شيفروليه بولت وبي إم دبليو i3، تراجعت شعبيتها مع التركيز على السيارات الكهربائية بالكامل. لكن المشهد تغير الآن، بفضل الشركات الصينية الكبرى التي أعادت إحياء هذه الفئة، حتى أن عمالقة مثل فورد وهيونداي بدأت في تبنيها.
في هذا السياق، انضمت علامة ليبموتور الصينية، الشريك الجديد لـ«ستيلانتس»، إلى الركب بتقديم خيار المدى الممتد لسيارتها الرياضية متعددة الاستخدامات C10. خضنا تجربة قيادة مطولة لهذه السيارة، التي تحمل على عاتقها وعودًا كبيرة، لكنها لم تخلُ من مفاجآت.
تجربة قيادة سلسة.. ولكن
في الأسواق التي تعاني من بنية تحتية شحن متقطعة ومسافات قيادة طويلة، كما هو الحال في مصر والعديد من الدول العربية، يبدو مفهوم المدى الممتد حلًا مثاليًا. تحصل على استجابة فورية وسلسة للسيارة الكهربائية، دون الحاجة لتقييد جدولك بمحطات الشحن.
على الورق، تصل C10 REEV في الوقت المناسب تمامًا، مقدمة نفسها كخيار عملي لا يتضمن تنازلات. وفي واقع الأمر، بينما تفي منظومة الدفع بهذا الوعد، فإن التجربة الكلية تشوبها مجموعة من المشكلات التقنية المزعجة التي تخدش جاذبيتها.
مواصفات تزيد المدى
تختلف C10 REEV بشكل ملحوظ عن طراز C10 الكهربائي بالكامل الذي جربناه سابقًا، والذي كان مزودًا ببطارية سعة 69.9 كيلووات/ساعة ومحرك كهربائي خلفي بقوة 215 حصانًا. هنا، نجد تحت غطاء المحرك محركًا رباعي الأسطوانات سعة 1.5 لتر، دوره الوحيد هو العمل كمولد لشحن البطارية، دون أن يدفع العجلات مباشرة.
هذه البطارية، بسعة 28.4 كيلووات/ساعة، تغذي محركًا كهربائيًا مثبتًا في الخلف بقوة 212 حصانًا وعزم دوران يبلغ 320 نيوتن متر. وتؤكد ليبموتور أن C10 REEV يمكنها قطع مسافة تصل إلى 1,150 كيلومترًا بين كل تعبئة وشحن، بمتوسط استهلاك كهرباء يبلغ 15.2 كيلووات/ساعة لكل 100 كيلومتر، مع معدل استهلاك وقود يصل إلى 0.9 لتر لكل 100 كيلومتر.
من الناحية البصرية، لا يوجد ما يميز C10 REEV عن شقيقتها الكهربائية بالكامل. هذا يعني أنها تبدو بنفس القدر من البساطة التي لا تثير الإعجاب، وتفتقر إلى أي لمسة شخصية تذكر.
مقصورة عصرية.. لكنها مربكة
داخل المقصورة، تتكرر نفس الملاحظات. تبنت ليبموتور نهج تسلا في موديل 3 وموديل Y، مع تصميم بسيط للغاية قد يروق للبعض، ويزعج آخرين. شاشة معلومات ترفيهية ضخمة بقياس 14.6 بوصة تتصدر لوحة القيادة، وتعمل بنظام تشغيل ليبموتور الخاص المبني على أندرويد.
ورغم أنها لا ترقى لمستوى تسلا، إلا أن نظام ليبموتور لا يبعد عنها كثيرًا. تصميم الشاشة الشبيه بالتابلت لا يتطلب منحنى تعلم حادًا، وهي سريعة الاستجابة للمس. لكن ما يثير الإحباط هو أن بعض الإعدادات مخفية بعمق في القوائم، مما يجعل الوصول إليها صعبًا أثناء القيادة. لحسن الحظ، توجد قائمة سحب سريعة يمكن تخصيصها بعشرات الوظائف المهمة.

إشكاليات تقنية مزعجة
المشكلة الأكبر تكمن في عدم دعم الشاشة لميزة الربط بالهاتف الذكي، فلا وجود لـ أندرويد أوتو أو آبل كار بلاي، مما اضطرني لوضع هاتفي في حامل الأكواب للاستعانة بالخرائط. أضف إلى ذلك، جودة كاميرا الرؤية الخلفية صادمة ولا ترقى للمعايير الحديثة، كما أن نظام المعلومات الترفيهية يستغرق 15 ثانية للتحميل بعد تشغيل السيارة، وهو وقت طويل كافٍ للبدء في الرجوع والقيادة قبل أن تعمل الكاميرا.
وبالحديث عن المفاتيح، فقد عانيت الأمرين مع بطاقة المفتاح الذكية. في تجربة سابقة مع C10 EV، تمكنت من ربط هاتفي بالسيارة واستخدامه كمفتاح، لكن في هذه النسخة، رفض التطبيق العمل. وجدت لاحقًا أن هذا قد يكون بسبب تعيين رقم الشاسيه لجهاز آخر، وحتى إعادة ضبط النظام لم يفلح. هذا تركني مع بطاقة مفتاح لا تحتوي على أزرار، مما يعني ضرورة لمس شعار NFC على مرآة جانب السائق في كل مرة أرغب فيها في القفل أو الفتح. لا توجد حتى وظيفة قفل/فتح تلقائي عند الاقتراب، لذا كان عليّ العودة دائمًا إلى مرآة السائق للمسها.
والمثير للغضب، أن تكييف الهواء مخيب للآمال حقًا. حتى مع ضبط درجة الحرارة على أدنى مستوى وسرعة المروحة القصوى، كانت السيارة تنفخ هواءً باردًا بشكل معتدل فقط، وهو ما يعادل أداء معظم السيارات مع إيقاف تشغيل التكييف وتشغيل المراوح فقط. في صيف حار كصيفنا في مصر، هذا أمر لا يطاق ويقلل من قيمة السيارة بشكل كبير.

راحة ومساحة جيدة
بصرف النظر عن تلك المشكلات، فإن مقصورة C10 REEV مكان مريح لقضاء الوقت. إنها فسيحة، وتوفر مساحة وافرة في الخلف أيضًا. مساحة الحمولة جيدة كذلك، حيث تتسع لما يصل إلى 546 لترًا، أو 1,375 لترًا عند طي المقاعد الخلفية.
المواد المستخدمة في الداخلية تبدو فخمة وممتعة للمس، خاصة الجلود الناعمة التي تغطي المقاعد وألواح الأبواب ولوحة القيادة والكونسول الوسطي. ومع ذلك، لاحظت أن هذه الجلود تتسخ بسهولة بالغة، لذا بينما تبدو جميلة، فإنها لا تبقى نظيفة لفترة طويلة.
قيادة على الطريق.. أداء سلس وأنظمة مساعدة مترددة
على الطريق المفتوح، وجدت نفسي أقدر منظومة الدفع ذات المدى الممتد، بل وفضلتها على النسخة الكهربائية بالكامل. نظرًا لأن المحرك يعمل فقط في الخلفية لشحن البطارية، فإنه لا يتعارض مع تجربة القيادة على الإطلاق. في الواقع، حتى عندما كنت أضع ليبموتور في الوضع الذي يمنح الأولوية لشحن البطارية بالمحرك، فإن المحرك رباعي الأسطوانات نادرًا ما كان يتجاوز 2000 دورة في الدقيقة، مما يجعله غير مسموع.
داخل المدينة، يعمل المحرك بسلاسة عند أقل من 1200 دورة في الدقيقة، ويبقى صامتًا تمامًا بينما تمنح القوة والعزم الفوري للمحرك الكهربائي الخلفي C10 REEV قيادة سلسة تمامًا مثل أي سيارة كهربائية. أنهيت فترة الأسبوعين مع السيارة بمتوسط استهلاك كهرباء بلغ 14.5 كيلووات/ساعة لكل 100 كيلومتر، بينما استقر استهلاك الوقود عند 6.1 لتر لكل 100 كيلومتر.
السيارة ليست ممتعة أو جذابة بشكل خاص للقيادة، فهي تستغرق 8.5 ثانية للوصول إلى 100 كيلومتر في الساعة، وليست من طرازات الدفع الرباعي التي تفضل القيادة الرياضية. إذا قدتها بهدوء، فإنها تؤدي الغرض بشكل جيد.

وكما لاحظت في تجربتي الأولى لـ C10 الكهربائية بالكامل، فإن أنظمة مساعدة السائق تترك الكثير مما هو مرغوب فيه. تشتمل السيارة على نظام تثبيت السرعة التكيفي ونظام المساعدة في الحفاظ على المسار النشط، وكلاهما لا يعمل بشكل جيد. حتى إذا تم ضبط نظام تثبيت السرعة التكيفي واكتشفت C10 مركبة أمامها، فإنها تكافح للحفاظ على مسافة ثابتة، وتتسارع وتبطئ بشكل متكرر للحفاظ على موقعها. كما أن نظام الحفاظ على المسار يحتاج إلى تحسين. قضيت ساعات طويلة على الطرق السريعة المحددة جيدًا، وكانت السيارة تتأرجح باستمرار بين الخطوط. هذا غير مقبول في عصرنا الحالي.
تتمتع C10 REEV أيضًا بالعديد من المستشعرات النشطة بشكل مفرط، مثل نظام مراقبة انتباه السائق وتحذيرات حدود السرعة. لحسن الحظ، يمكن تعطيل هذه الأنظمة بسهولة من القائمة المنسدلة، ولم أجدها مزعجة كما كانت عندما اختبرت C10 لأول مرة قبل ستة أشهر.
جودة الركوب جيدة في معظم الأوقات، لكن كانت هناك بضع حالات شعرت فيها أنني اصطدمت بمخمدات الصدمات بعد المرور فوق مطبات السرعة بسرعة زائدة قليلاً، وهو ما كانت معظم السيارات الأخرى تتعامل معه بسهولة. التوجيه خفيف للغاية، خاصة في وضع الراحة، ولكن يمكن تهيئته ليشعر بصلابة أكبر قليلاً في الوضع الرياضي.

الحكم النهائي
ليبموتور C10 REEV تحمل وعدًا كبيرًا. منظومة الدفع الهجينة المبتكرة تعمل بكفاءة، وتجمع بين جميع مزايا السيارات الكهربائية التقليدية، مثل السلاسة والقوة الفورية، دون أي من عيوبها مثل قلق المدى، وهو أمر حيوي في أسواقنا العربية. لكن التجربة الكلية للتعايش مع C10 تشوبها أنظمة أمان غير معايرة بشكل جيد وبعض المشاكل التقنية التي تحتاج إلى إصلاح.
إذا أمكن تحسين هذه الأنظمة من خلال تحديثات البرامج، فإن C10 REEV ستكون خيارًا مغريًا للغاية في السوق المصري، خاصة مع ارتفاع أسعار الوقود وتوجه الدولة نحو حلول النقل المستدامة. حتى ذلك الحين، تبقى سيارة بواعدة لكنها لا تزال تحتاج إلى صقل وتطوير في تفاصيلها الجوهرية.







