لندن تشهر «العين الحمراء» في وجه أسطول الظل الروسي: أوامر صريحة بالتفتيش والاعتراض

خطوة حاسمة لتكثيف الضغط على بوتين وتجفيف منابع تمويل حربه في أوكرانيا

محرر في قسم الاقتصاد بمنصة النيل نيوز، يركز على تحليل الأخبار الاقتصادية

لم يعد مسموحاً لـ «أسطول الظل» الروسي بالمراوغة في المياه البريطانية؛ فقد منحت لندن قواتها المسلحة وأجهزة إنفاذ القانون الضوء الأخضر لاعتراض وتفتيش أي سفينة مشبوهة بمجرد ملامستها لمياه المملكة المتحدة الإقليمية. هذا التحرك ليس مجرد إجراء روتيني، بل هو محاولة جادة لتضييق الخناق الاقتصادي على موسكو، ومنعها من تهريب نفطها بعيداً عن أعين العقوبات الدولية.

القرار الجديد يعطي الفرق الأمنية الحق في الصعود فوق ظهر أي ناقلة يُشتبه في التفافها على السقف السعري الذي وضعه حلفاء أوكرانيا. بريطانيا هنا لا تلعب دور المتفرج، بل تتبنى استراتيجية هجومية لتعطيل خزائن الكرملين، خاصة مع دخول الصراع في أوكرانيا عامه الخامس، وهو الصراع الذي قلب موازين الطاقة العالمية رأساً على عقب منذ فبراير 2022.

وبحسب ما رشح من وزارة الدفاع، فإن البحرية الملكية كانت قد بدأت بالفعل خلال الأسابيع الأخيرة في رصد مكثف لهذه السفن في الممرات الأوروبية وحوض المتوسط. المشكلة ليست سياسية فحسب؛ فهذه الناقلات المتهالكة التي تفتقر لأبسط معايير التأمين والشفافية، يراها خبراء الملاحة بمثابة «قنابل موقوتة» تهدد البيئة البحرية بوقوع كوارث وشيكة، ناهيك عن دورها في تمويل الحرب.

متابعة ميدانية لتحركات «أسطول الظل» الروسي

على الضفة السياسية، كان كير ستارمر، زعيم حزب العمال، واضحاً في إشارته إلى أن موسكو تحاول «اصطياد الفرص» في ظل الاضطرابات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط لرفع عوائد نفطها. ستارمر يرى أن كل دولار إضافي يجنيه الكرملين من ارتفاع أسعار الطاقة يذهب مباشرة لتمويل الآلة العسكرية الروسية، وهو ما ترفضه لندن جملة وتفصيلاً.

ستارمر شدد على أن ملاحقة هذا الأسطول ستكون بـ «نفس طويل» وبجدية أكبر لحماية المصالح البريطانية، والهدف النهائي بسيط ومباشر: تجفيف منابع المجهود الحربي الروسي. الرسالة الموجهة للكرملين هنا لا تقبل التأويل؛ لندن ثابتة على موقفها الداعم لكييف، ولن تتسامح مع محاولات الالتفاف على القيود الاقتصادية.

رئيس الوزراء في هلسنكي: الجبهة الشمالية تحت المجهر

وبينما كانت الصلاحيات الجديدة تدخل حيز التنفيذ، كان رئيس الوزراء ريشي سوناك يحط رحاله في العاصمة الفنلندية هلسنكي للمشاركة في قمة «قوة المهام المشتركة» (JEF). سوناك لا يكتفي بالبيانات، بل يسعى لتنسيق عسكري ميداني يحمي أمن شمال أوروبا وبحر البلطيق من التحركات الروسية المريبة.

للعلم، فإن هذه القوة التي تقودها بريطانيا ليست مجرد تحالف ورقي؛ هي حائط صد يضم عشر دول، من بينها دول البلطيق واسكندنافيا وهولندا. المهمة اليوم؟ الرد السريع على الأزمات وحماية «الأعصاب الحساسة» تحت الماء، ونقصد هنا أنابيب الغاز وكابلات الاتصالات التي باتت أهدافاً محتملة في ظل التوتر الراهن.

بريطانيا ليست وحدها في هذا المضمار؛ فدول مثل فنلندا والسويد وإستونيا بدأت بالفعل إجراءات رقابية صارمة في البلطيق. والواقع يقول إن هذا التعاون الدولي بدأ يؤتي ثماره؛ ففي يناير الماضي، ساهمت معلومات استخباراتية بريطانية في اعتراض الناقلة «بيلا 1» في المحيط الأطلسي، مما يؤكد أن الحصار حول سلاسل توريد الطاقة الروسية بدأ يضيق فعلياً.

Exit mobile version