الأخبار

كواليس اختطاف جلعاد شاليط.. شهادة رجل المخابرات المصرية من قلب غزة

صحفية في قسم الأخبار بمنصة النيل نيوز، تتابع عن قرب المستجدات المحلية

في شهادة نادرة من قلب الأحداث، كشف اللواء محمد إبراهيم الدويري، وكيل جهاز المخابرات العامة المصرية السابق، عن كواليس اللحظات الأولى التي أعقبت عملية أسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط. وأكد الدويري، الذي كان شاهد عيان على تلك الفترة الملتهبة من قطاع غزة، أن خبر العملية لم يكن مفاجأة على الإطلاق للوفد الأمني المصري المتواجد هناك.

مهمة مصرية في قلب العاصفة

يروي اللواء الدويري، خلال حواره مع الإعلامي سمير عمر، أنه كان جزءًا من وفد أمني مصري رفيع المستوى، كانت مهمته الأساسية الإشراف على الانسحاب الإسرائيلي من القطاع. لكن سرعان ما تحولت المهمة إلى ما هو أبعد من ذلك، حيث فرضت الأوضاع المعقدة على الأرض على الوفد المصري القيام بأدوار متعددة لإدارة الأزمات المتلاحقة.

كانت الساحة الفلسطينية في تلك الفترة تشبه بركانًا نشطًا، ما جعل الوجود المصري ضرورة لاحتواء التوترات. وأوضح الدويري أن الوفد كان يعمل في بيئة محفوفة بالمخاطر، حيث كانت كل الاحتمالات واردة في أي لحظة، وهو ما هيأهم نفسيًا لاستقبال خبر بحجم أسر جندي إسرائيلي.

لماذا لم يكن أسر شاليط مفاجأة؟

عندما وصل خبر عملية “الوهم المتبدد”، كما أطلقت عليها الفصائل الفلسطينية، فجر يوم 25 يونيو 2006، لم تكن هناك أي علامات دهشة على وجوه أعضاء الوفد المصري. فبحسب شهادة محمد إبراهيم الدويري، كانت كل المؤشرات على الأرض تنذر بتصعيد كبير، وكانت الأجواء مهيأة لعملية نوعية بهذا الحجم.

وأضاف: “الوضع في غزة كان يسمح بكل ما يمكن أن يحدث… كنا نتوقع دائمًا الأسوأ”. هذه الكلمات تلخص رؤية جهاز المخابرات المصرية للواقع المعقد، والتي استندت إلى تحليل دقيق للمعطيات على الأرض وليس مجرد تكهنات.

غزة 2006.. مشهد الفوضى الكاملة

لرسم صورة أوضح للمشهد، عدد الدويري العوامل التي جعلت القطاع بيئة خصبة للانفجار، والتي كانت الأجهزة المصرية ترصدها عن كثب:

  • قصف إسرائيلي متواصل: لم تكن الغارات الإسرائيلية تتوقف، مستهدفة مؤسسات ومنازل، بالإضافة إلى عمليات تدمير واعتقالات وخطف ممنهجة.
  • صراع داخلي محتدم: كانت الاشتباكات بين حركتي فتح وحركة حماس على أشدها، ما زاد من حالة عدم الاستقرار الأمني والسياسي داخل القطاع.
  • أنشطة تحت الأرض: كانت حركة حماس، التي تولى فيها إسماعيل هنية رئاسة الوزراء قبل العملية بثلاثة أشهر، تعمل بنشاط على حفر الأنفاق.
  • انفلات أمني: انتشرت عمليات خطف الصحفيين والأجانب، مما عكس حالة الفوضى التي كانت تسيطر على الساحة الغزّية.

دور “رجل الإطفاء” المصري

في خضم هذه الفوضى، كان الدور المصري أشبه بدور “رجل الإطفاء”، كما وصفه الدويري. كان الوفد الأمني يتدخل باستمرار لتهدئة الاقتتال الداخلي ومحاولة حل المشكلات العالقة، مدركًا أن أي شرارة قد تشعل حريقًا هائلًا في ظل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

واختتم شهادته بعبارة ذات دلالة عميقة: “كنا نعرف أننا في النهاية من سيحاول إصلاح ما أفسده الآخرون وحل المشكلات القائمة”. وهي رؤية استباقية للدور الذي لعبته مصر بالفعل في السنوات اللاحقة، والذي تُوّج بصفقة تبادل الأسرى التي أُطلق بموجبها سراح جلعاد شاليط عام 2011.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *