عرب وعالم

قيود البنتاجون الجديدة تشعل أزمة غير مسبوقة مع الإعلام الأمريكي

تصاعدت حدة التوتر بين وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) ووسائل الإعلام، لتصل إلى أزمة غير مسبوقة، بعد فرض قيود جديدة وصفتها المؤسسات الصحفية بأنها تقويض ممنهج لحرية الصحافة. المشهد بلغ ذروته بمغادرة عشرات الصحفيين لمبنى الوزارة في خطوة احتجاجية جماعية، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول مستقبل تغطية الشؤون العسكرية في البلاد.

مشهد احتجاجي غير مسبوق

في خطوة احتجاجية لافتة، شهدت أروقة البنتاجون يوم الخميس الماضي مشهدًا غير مألوف، حيث غادر ما بين 40 و50 صحفيًا المبنى بشكل جماعي. الصحفيون، الذين يمثلون كبرى وسائل الإعلام الأمريكي، حملوا مقتنياتهم الشخصية ومعداتهم بعد تسليم بطاقاتهم الرسمية، معلنين رفضهم القاطع للسياسة الإعلامية الجديدة التي تفرضها وزارة الدفاع الأمريكية.

مهلة للتوقيع أو المغادرة

جاءت هذه الخطوة ردًا على قرار رسمي منح الصحفيين مهلة حتى الرابعة مساءً للتوقيع على وثيقة تمنعهم من نشر أي معلومات، سرية كانت أم غير سرية، دون موافقة مسبقة من وزير الدفاع. وصفت نانسي يوسف، مراسلة “ذا أتلانتيك”، اللحظة بأنها “محزنة ومؤثرة”، لكنها أكدت على فخرها بالوقفة الموحدة للهيئة الصحفية دفاعًا عن استقلاليتها في مواجهة قيود النشر.

بين الأمن القومي وحرية الصحافة

بررت وزارة الدفاع الأمريكية إجراءاتها بأنها ضرورية لحماية الأمن القومي، مؤكدة أنها قواعد “منطقية”. لكن هذا التبرير قوبل برفض واسع من المؤسسات الإعلامية، التي رأت في القرار محاولة لتحويل الصحافة إلى بوق دعائي للحكومة، وهو ما يعكس اتساع فجوة الثقة بين الإدارة الحالية والإعلام الذي يُنظر إليه كخصم وليس كسلطة رقابية.

من جانبها، اعتبرت رابطة صحافة البنتاغون، التي تضم 101 صحفي، أن هذه السياسات تمثل “انتهاكًا صارخًا” لمبدأ حرية الصحافة المكفول دستوريًا، وتهميشًا لدور الإعلام في نقل الحقائق بشفافية وموضوعية.

دعم رئاسي وتصعيد مستمر

لم يكن موقف الرئيس دونالد ترامب مفاجئًا، حيث سارع من البيت الأبيض إلى دعم قرار وزير دفاعه، مهاجمًا الإعلام مجددًا بوصفه “غير نزيه” و”يعطل السلام العالمي”. يأتي هذا الدعم ليضع الأزمة في سياقها الأوسع، كحلقة جديدة في سلسلة الصدامات المستمرة بين ترامب والمؤسسات الصحفية الكبرى، والتي وصلت إلى ساحات القضاء في نزاعات سابقة.

موقف موحد وتداعيات محتملة

لخص الجنرال المتقاعد جاك كين الموقف بقوله إن الإدارة “تريد ببساطة تلقين الصحفيين ما يجب قوله، وهذه ليست صحافة حقيقية”. هذا الرأي يعكس مخاوف من أن تكون الإدارة قد بدأت في التعامل مع الصحافة كتهديد أمني وليس كشريك في نقل الحقيقة، وهو تحول خطير في العلاقة بين السلطة والإعلام في الولايات المتحدة.

وفي تأكيد على حجم الأزمة، اصطفت مؤسسات إعلامية كبرى، رغم اختلاف توجهاتها السياسية، في موقف موحد رافض للوثيقة، معلنة الانسحاب الكامل من تغطية أخبار البنتاجون من مقره. وشملت هذه المؤسسات:

  • فوكس نيوز
  • نيوزماكس
  • واشنطن بوست
  • أسوشييتد برس
  • نيويورك تايمز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *