اقتصاد

قناة السويس تمد يدها لـ ميرسك: دعوة صريحة للعودة إلى شريان التجارة العالمي

في خطوة تعكس عمق الأزمة التي تلقي بظلالها على ممرات التجارة العالمية، وجهت هيئة قناة السويس دعوة مباشرة إلى عملاق الشحن الدنماركي “ميرسك” للعودة إلى أحضان الممر الملاحي الأهم في العالم. الدعوة جاءت على لسان الفريق أسامة ربيع، حاملةً في طياتها مزيجًا من لغة المصالح المشتركة والتاريخ الطويل من الشراكة، في محاولة لإعادة الاستقرار إلى شريان حيوي للاقتصاد العالمي.

رسالة مباشرة من الإسماعيلية إلى كوبنهاجن

خلال لقاء دبلوماسي رفيع المستوى جمعه بسفير الدنمارك في القاهرة، السيد لارس بو مولر، لم يتردد الفريق أسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس، في توجيه نداء واضح وصريح. دعا ربيع مجموعة ميرسك، باعتبارها أحد أكبر شركاء النجاح للقناة، إلى المبادرة باتخاذ قرار العودة التدريجية للمرور عبر القناة، مؤكدًا أن أبواب الممر الملاحي مفتوحة دائمًا لشركائها التاريخيين.

لم تكن الدعوة مجرد مناشدة عابرة، بل استندت إلى علاقات راسخة وممتدة لعقود. وأشار رئيس الهيئة إلى أن الشراكة مع الخط الملاحي الدنماركي أثمرت عن نجاحات مشتركة، واضعًا التوسعات الجديدة بمحطة قناة السويس للحاويات في ميناء شرق بورسعيد كدليل حي على هذا التعاون الاستراتيجي، وهو المشروع الضخم الذي من المقرر افتتاحه قريبًا ليعزز من قدرات الميناء المحوري.

ميرسك تترقب.. والاستقرار شرط العودة

من جانبه، حمل الرد الدنماركي، الذي نقله السفير لارس بو مولر، الكثير من التقدير والاحترام. أعرب السفير عن امتنانه لجهود القناة في تعزيز الشراكة، خاصة فيما يتعلق بمحطة الحاويات التي وصفها بأنها ستحدث نقلة نوعية في تنافسية ميناء شرق بورسعيد، وتحوله إلى مركز إقليمي حيوي يدعم سلاسل الإمداد العالمية.

ولكن فيما يتعلق بالأوضاع المتوترة في منطقة البحر الأحمر، كان الموقف واضحًا. أكد السفير الدنماركي أن عودة الخطوط الملاحية الكبرى، وعلى رأسها ميرسك، للمرور عبر القناة هو “أمر حتمي”، واصفًا الممر الملاحي المصري بأنه “بوابة حركة التجارة العالمية“. إلا أنه أشار إلى أن قرار العودة مرتبط بشكل أساسي باستقرار الأوضاع الأمنية في المنطقة، وهو ما تترقبه الشركة عن كثب.

نظرة نحو المستقبل: استثمارات تتجاوز أزمة البحر الأحمر

أكد الفريق ربيع أن نظرة القناة للمستقبل لا تتوقف عند أزمة مؤقتة، بل تتجاوزها نحو آفاق أرحب. شدد على أن الهيئة جادة في خططها لتبني مشروعات واعدة في مجالات الصناعة البحرية والخدمات اللوجستية، وعقد شراكات استراتيجية لتعظيم الاستفادة من “عبقرية الموقع” التي تتمتع بها القناة، وتحويلها من مجرد ممر عبور إلى مركز لوجستي وصناعي متكامل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *