اقتصاد

قمة ترمب وشي تهز الأسواق.. تفاؤل حذر يواجه رياح الفيدرالي وسباق الذكاء الاصطناعي

هل تنجح قمة ترمب وشي في تهدئة الأسواق؟ الذهب يرتفع والأسهم تتراجع وسط ترقب عالمي لإنهاء النزاع التجاري الأكبر في العالم.

في خطوة حبست أنفاس الأسواق العالمية، انعقدت قمة ترمب وشي المرتقبة بين الرئيسين الأمريكي دونالد ترمب والصيني شي جين بينغ، لتترك المستثمرين في حالة من الترقب الحذر، حيث تباينت ردود الفعل الفورية بين التفاؤل والتشكك في قدرة الاجتماع على إنهاء النزاع التجاري الأكبر في العالم.

تذبذب في المؤشرات

على الرغم من وصف ترمب اجتماعه مع شي بـ”الرائع”، إلا أن الأسواق المالية استقبلت التصريحات بفتور نسبي. تراجعت العقود المستقبلية للمؤشرات الأمريكية، وانخفض مؤشر “ناسداك 100” بنسبة 0.2%، كما محا مؤشر للأسهم الآسيوية مكاسبه المبكرة، في حين ارتفعت أسعار الذهب بنسبة 1.2%، في إشارة واضحة إلى لجوء المستثمرين للملاذات الآمنة.

هذا التذبذب يعكس حالة من عدم اليقين العميق لدى المستثمرين؛ فبينما تمثل قمة ترمب وشي خطوة إيجابية نحو احتواء النزاع، فإن التفاصيل التي كشف عنها ترمب، خاصة القيود على وصول شرائح “بلاكويل” الأكثر تطوراً من شركة “إنفيديا” للسوق الصينية، تؤكد أن التنافس الاستراتيجي بين القوتين لا يزال هو المحرك الأساسي للعلاقات، وأن أي تهدئة قد تكون تكتيكية ومؤقتة وليست حلاً جذرياً.

تفاؤل حذر بـ”صفقة وشيكة”

كانت الأجواء قبل القمة أكثر تفاؤلاً، حيث أعلن ترمب أن الولايات المتحدة والصين “قد توقعان اتفاقاً تجارياً”، مستنداً إلى توصل المفاوضين لحل عدد من القضايا الخلافية. وعززت هذه النبرة الإيجابية قيام الصين بشراء شحنتين من فول الصويا الأمريكي، في بادرة حسن نية قد تمهد لتراجع متبادل عن بعض الرسوم الجمركية والقيود المفروضة على الصادرات.

الفيدرالي الأمريكي.. قرار في قلب العاصفة

جاءت هذه التطورات السياسية بعد يوم واحد من قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة للمرة الثانية على التوالي، في محاولة لدعم سوق العمل المتباطئة. كما أعلن البنك عن وقف تقليص محفظة أصوله اعتباراً من الأول من ديسمبر، لكن القرار لم يكن بالإجماع، مما كشف عن انقسام داخلي حول المسار الأمثل للسياسة النقدية.

تصريحات رئيس الفيدرالي جيروم باول بأن اللجنة “ليست على مسار محدد مسبقاً” وأن التحركات المستقبلية ستعتمد على البيانات الاقتصادية، أبقت على حالة عدم اليقين، وجعلت الأسواق أكثر حساسية لأي متغيرات سياسية، مثل نتائج قمة ترمب وشي، التي قد تؤثر بشكل مباشر على مسار النمو الاقتصادي العالمي.

سباق الذكاء الاصطناعي.. إنفاق تاريخي

وبعيداً عن ضجيج السياسة، كشفت نتائج أعمال كبرى شركات التكنولوجيا الأمريكية عن حقيقة اقتصادية موازية. فقد أنفقت “ألفابت” و”ميتا” و”مايكروسوفت” مجتمعة نحو 78 مليار دولار على الاستثمارات الرأسمالية في الربع الأخير، بزيادة 89% عن العام السابق، في سباق محموم للهيمنة على قطاع الذكاء الاصطناعي.

ورغم هذا الإنفاق القياسي، جاءت النتائج متباينة، مما يعكس حجم المخاطرة في هذا القطاع. وفيما يبدو أن قرار الفيدرالي بخفض الفائدة جاء كشبكة أمان للاقتصاد، فإن ثورة الذكاء الاصطناعي تخلق ديناميكية اقتصادية خاصة بها، بدليل وصول القيمة السوقية لشركة إنفيديا إلى 5 تريليونات دولار، والحديث عن استعداد شركة أوبن إيه آي لطرح عام أولي قد يرفع قيمتها السوقية إلى تريليون دولار.

وبينما تنتظر الأسواق الأوروبية إشارات البنك المركزي الأوروبي، يبقى المشهد العالمي معلقاً بين وعود التهدئة التجارية التي قدمتها قمة ترمب وشي، والواقع الاقتصادي المعقد الذي يفرضه تباطؤ النمو من جهة، وثورة الذكاء الاصطناعي المتسارعة من جهة أخرى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *