اقتصاد

قمة ترامب وشي في كوريا الجنوبية: الأسواق تترقب هدنة هشة في الحرب التجارية

هل تنجح قمة كوريا في إيقاف الحرب التجارية بين أمريكا والصين؟ تفاصيل اتفاق يغير وجه الاقتصاد العالمي

تتجه أنظار العالم والأسواق المالية إلى مدينة بوسان الكورية الجنوبية، حيث يُعقد لقاء قمة حاسم بين زعيمي أكبر اقتصادين في العالم، وسط ترقب لإمكانية التوصل إلى اتفاق يضع حداً مؤقتاً لأشهر من الفوضى في الحرب التجارية.

لقاء أول في ولاية ثانية

يجتمع الزعيمان في تمام الساعة الحادية عشرة صباحاً بالتوقيت المحلي، في أول لقاء مباشر بينهما منذ عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في يناير. يأتي هذا الاجتماع بعد تسعة أشهر من التوترات الحادة التي شهدت رفع ترامب الرسوم الجمركية على السلع الصينية إلى 145%، ورد بكين بوقف صادرات المغناطيسات المصنوعة من المعادن النادرة، والتي تعد مكوناً حيوياً في صناعات متقدمة مثل الطائرات المقاتلة والهواتف الذكية.

سبقت القمة سلسلة من الاجتماعات التفاوضية التي أسفرت عن هدنة هشة، لكنها لم تمنع الإجراءات الانتقامية المتبادلة. إلا أن محادثات كوالالمبور الأخيرة أحدثت اختراقاً نسبياً، مع إظهار الطرفين رغبة في كسب الوقت وتثبيت العلاقة لتجنب أضرار اقتصادية أعمق، وهو ما استقبلته الأسواق بإيجابية واضحة، حيث قفز مؤشر “إس آند بي 500” لمستويات قياسية.

ملفات شائكة على طاولة المفاوضات

المؤشرات الأولية تشير إلى أن البلدين يتجهان نحو اتفاق قد يتضمن تراجعاً أمريكياً عن بعض الرسوم، بما في ذلك تلك المرتبطة بمادة الفنتالين، مقابل تراجع بكين عن قيودها على المعادن النادرة. كما يتصدر ملف واردات الصين من فول الصويا الأمريكي المباحثات، خاصة بعد تصريحات وزارة الخزانة الأمريكية التي وصفت الاتفاق المرتقب بأنه “انتصار مدوي لمزارعينا العظماء”.

على الجانب التكنولوجي، تظل قضية أشباه الموصلات والرقائق الإلكترونية نقطة خلاف رئيسية، لكن ترامب فاجأ الأسواق بتصريحه عن نيته مناقشة رقائق “بلاكويل” التي تنتجها “إنفيديا” مع نظيره الصيني. وفي ملف آخر، يعوّل المسؤولون الأمريكيون على موافقة شي على بيع عمليات تطبيق تيك توك في أمريكا، الذي اعترف ترامب نفسه بأنه ساعده في توسيع شعبيته بين الشباب.

جيوسياسياً، يُتوقع أن يضغط ترامب على شي لتقليص دعم بلاده لروسيا في حربها ضد أوكرانيا. ورغم ذلك، يبدو هذا المطلب صعب التحقيق في ظل التقارب المتزايد بين موسكو وبكين، حيث وصل حجم التجارة الثنائية بينهما إلى 245 مليار دولار في 2024، بزيادة 68% عن عام 2021، وفقاً لوكالة بلومبرغ.

تحليل: هدنة لكسب الوقت لا لإنهاء الصراع

رغم الأجواء التفاؤلية التي تحيط بالقمة، فإن ما يجري على الأرض لا يعكس حلاً جذرياً بقدر ما يمثل محاولة لتأجيل المواجهة. كلا الطرفين يدرك أن استمرار التصعيد في الحرب التجارية سيؤدي إلى أضرار هيكلية لا يمكن إصلاحها بسهولة، ومن هنا تأتي أهمية هذه “الهدنة المؤقتة” كفرصة لالتقاط الأنفاس وإعادة تقييم الاستراتيجيات.

لكن موازين القوى تغيرت مقارنة بفترة ترامب الأولى. بكين اليوم تبدو أكثر ثقة واستعداداً لمواجهة طويلة الأمد. فالتقدم الذي حققته في مجالات الذكاء الاصطناعي وصناعة الرقائق، وامتلاكها ورقة ضغط قوية تتمثل في المعادن النادرة، يمنحها موقفاً تفاوضياً أقوى. لذلك، فإن أي اتفاق يتم التوصل إليه سيكون على الأرجح إطاراً لإدارة الخلاف وليس لحله، مما يترك الباب مفتوحاً أمام جولات جديدة من الصراع في المستقبل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *