قمة بريدج 2025: أبوظبي ترسم ملامح اقتصاد الإعلام العالمي بأرقام غير مسبوقة
أبوظبي تجمع العالم في قمة بريدج: هل يتغير مستقبل الإعلام من هنا؟

في خطوة تبدو وكأنها ترسم خريطة جديدة لاقتصاد الإعلام العالمي، تستعد أبوظبي لاستضافة قمة «بريدج 2025» التي حجزت مكانتها بالفعل كأضخم تجمع مهني في تاريخ صناعات الإعلام والمحتوى والترفيه. الأرقام المعلنة وحدها كافية لرسم صورة المشهد: 430 متحدثًا من 45 دولة، وأكثر من 60 ألف مشارك من 132 دولة، وهو ما يطرح سؤالًا جوهريًا حول دلالات هذا الحشد في هذا التوقيت تحديدًا.
أرقام قياسية
لا تتوقف الأرقام عند هذا الحد، فالقمة استقطبت أكثر من 1200 رئيس تنفيذي لكبرى الشركات العالمية، إلى جانب 260 وكالة إعلانية وقرابة 5000 إعلامي. هذا الحضور الكثيف لا يعكس مجرد حدث عابر، بل يشير، بحسب مراقبين، إلى تحول في مركز الثقل العالمي لهذه الصناعات نحو منطقة الشرق الأوسط، حيث باتت الإمارات تلعب دورًا محوريًا كجسر يربط بين الشرق والغرب في مجالات الإبداع والتقنية.
رؤية استراتيجية
يُقرأ هذا التوجه في سياق أوسع، وهو ما عبر عنه عبد الله آل حامد، رئيس “بريدج”، بأن الإمارات أدركت مبكرًا أن الإعلام رافد أساسي للتنمية. لم يعد الإعلام مجرد أداة لنقل الأخبار، بل أصبح جزءًا لا يتجزأ من الاقتصاد الإبداعي. وهنا تكمن القيمة الحقيقية للقمة؛ فهي ليست معرضًا للمنتجات، بل منصة لبناء شراكات ونماذج عمل جديدة في اقتصاد المعرفة الذي تتسابق عليه العواصم الكبرى.
صناعة المستقبل
الفكرة بسيطة وعميقة في آن واحد، كما شرحها الدكتور جمال الكعبي، نائب رئيس بريدج، فالقمة لا تفصل بين القطاعات. تم تصميم المسارات السبعة (الإعلام، الموسيقى، الألعاب، الذكاء الاصطناعي، وغيرها) لتتكامل، فصانع الفيلم بات يحتاج إلى خوارزميات الذكاء الاصطناعي، والموسيقي يفكر بعقلية صانع المحتوى. هذا التداخل هو ما يصنع التأثير الحقيقي اليوم، وهو ما يجعل “بريدج” مختلفة عن المؤتمرات التقليدية التي تعمل في صوامع منعزلة.
عمالقة التكنولوجيا
وجود عمالقة التكنولوجيا مثل «ميتا» و«X» و«سناب شات» و«سوني» ليس مجرد مشاركة شرفية، بل هو شهادة ثقة في السوق وفي رؤية القمة. فشركة «ميتا» ستعرض أحدث ابتكاراتها في الذكاء الاصطناعي، بينما تقدم «سناب شات» تجربة حصرية لنظارات الواقع المعزز. هذه المشاركات تحول القمة إلى مختبر حيّ لمستقبل التفاعل الرقمي، وتوفر فرصة نادرة للمبدعين في المنطقة للاحتكاك المباشر بأحدث التقنيات العالمية.
في المحصلة، لا تبدو قمة «بريدج 2025» مجرد ملتقى دولي، بل هي تجسيد عملي لطموح إماراتي يهدف إلى قيادة التحولات في الاقتصاد الإبداعي العالمي. من خلال بناء هذه الجسور بين الإعلام والتقنية والإبداع، تسعى أبوظبي ليس فقط لمواكبة المستقبل، بل للمشاركة بفاعلية في صناعته، وهو ما يترقبه الآلاف من المشاركين في ديسمبر المقبل.









