حوادث

قضية محور 26 يوليو: الفعل الفاضح والتصوير أمام القضاء

محاكمة تكشف جريمتين: انتهاك للآداب العامة وتصوير ينتهك الخصوصية في واقعة هزت مواقع التواصل

تنظر المحكمة المختصة اليوم في أولى جلسات قضية شغلت الرأي العام، لا تتعلق فقط بارتكاب فعل فاضح في الطريق العام، بل تمتد لتشمل جريمة أخرى هي تصوير الواقعة ونشرها، مما يضع جميع الأطراف المتورطة تحت طائلة القانون.

تفاصيل الواقعة المزدوجة

بدأت الأحداث عندما تم تداول مقطع مصور على مواقع التواصل الاجتماعي يظهر شابًا وفتاة في وضع مخل بالآداب العامة داخل سيارة تسير أعلى محور 26 يوليو. التحقيقات التي باشرتها النيابة العامة كشفت عن خيوط متشابكة، حيث لم تقتصر الاتهامات على مرتكبي الفعل الأصلي، بل شملت أيضًا الشخص الذي قام بتصوير المقطع ونشره.

واستجوبت النيابة مصور المقطع الذي واجه تهمة النشر بالمخالفة لأحكام قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، والذي يجرّم انتهاك خصوصية الأفراد. في المقابل، تم استجواب المتهمين بارتكاب الفعل الفاضح، والذين اتُهموا أيضًا بالاعتداء على المصور وإتلاف سيارته بعد أن أوقفوه بالقوة للاعتراض على تصويره لهم.

وأقر المتهمون بأنهم كانوا عائدين من أحد الملاهي الليلية بعد احتساء بعضهم مشروبات كحولية، وعندما لاحظوا قيام شخص بتصويرهم، قاموا باللحاق به والتعدي عليه. وبعد اكتمال التحقيقات، أمرت النيابة بإخلاء سبيل جميع المتهمين بضمان مالي، مع إحالتهم إلى المحاكمة الجنائية لمواجهة التهم المنسوبة إليهم.

رسالة قانونية واضحة

تتجاوز هذه القضية حدود كونها مجرد واقعة فردية، لتقدم رسالة مجتمعية وقانونية حاسمة. شددت النيابة العامة في بياناتها على أن نشر صور أو مقاطع فيديو لأي شخص دون موافقته يشكل جريمة جنائية يعاقب عليها القانون، حتى لو كان المحتوى يوثق ارتكاب جريمة أخرى. فمكافحة الجريمة لا تبرر ارتكاب جريمة جديدة هي انتهاك الخصوصية.

ويعكس قرار إحالة جميع الأطراف للمحاكمة، بما في ذلك المصور، توجهًا واضحًا من جهات إنفاذ القانون لرفض منطق “القصاص الشعبي” أو “الرقابة المجتمعية” التي تتم عبر الفضاء الإلكتروني. فالبديل القانوني السليم هو إبلاغ الجهات المختصة عبر القنوات الرسمية التي وفرتها الدولة، لضمان تطبيق العدالة دون المساس بالحقوق الشخصية أو إشاعة الفوضى.

وجددت النيابة دعوتها للمواطنين بالتحلي بالمسؤولية، مؤكدة أن صون قيم المجتمع وحسن سير العدالة يقتضي الالتزام بالإجراءات القانونية، والامتناع عن تداول أي محتوى من شأنه انتهاك خصوصية الآخرين، لتظل الكلمة الفصل للقضاء في وقائع مثل الفعل الفاضح وغيرها من الجرائم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *