قرض تاريخي باليوان الصيني يعزز علاقات الشارقة بآسيا

في خطوة لافتة، تقترب دائرة المالية بحكومة الشارقة من إتمام أول قرض مجمع باليوان الصيني في تاريخها، في صفقة لا تمثل فقط تنويعاً لمصادر التمويل، بل تشير إلى تحول استراتيجي أوسع للمقترضين في الشرق الأوسط نحو الأسواق المالية الآسيوية.
وتعمل الدائرة حالياً على ترتيب القرض الذي تصل قيمته إلى ما يعادل 400 مليون دولار، بحسب مصادر مطلعة على المفاوضات. وتأتي هذه الخطوة بالتزامن مع استعداد الدائرة لطرحها الثاني من سندات الباندا، بقيمة ملياري يوان، مما يؤكد عمق التوجه نحو أدوات الدين المقومة بالعملة الصينية.
وأوضحت المصادر، التي فضلت عدم الكشف عن هويتها، أن القرض البالغة مدته خمس سنوات سيُخصص للأغراض المؤسسية العامة، ومن المرجح أن يتم توقيعه رسمياً في وقت لاحق من الشهر الجاري. ويعكس هذا التحرك جهوداً أوسع من قبل اقتصادات كبرى في المنطقة، مثل الإمارات والسعودية، لتعزيز الروابط الاقتصادية مع الصين وغيرها من الاقتصادات الآسيوية سريعة النمو، بهدف جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية ودعم التجارة مع أكبر مستوردي النفط الخليجي.
تحول استراتيجي نحو الشرق
هذا التمويل المقترح ليس حدثاً معزولاً، بل يندرج ضمن توجه متنامٍ بين اقتصادات الخليج لتنويع مصادر رأس المال عبر اللجوء إلى المقرضين الآسيويين. ويستفيد المقترضون في المنطقة من شهية البنوك الآسيوية المفتوحة لإقراض المؤسسات ذات التصنيف الائتماني المرتفع، كالكيانات السيادية وشبه السيادية، خاصة في ظل تباطؤ وتيرة عقد الصفقات داخل أسواقهم المحلية.
وتكشف الأرقام حجم هذا التحول؛ فمنذ بداية العام الجاري، جمع المقترضون في الشرق الأوسط نحو 5.2 مليار دولار عبر قروض مجمعة من منطقة آسيا والمحيط الهادئ، وهو أعلى مستوى في سبع سنوات، وبزيادة قدرها 53% عن نفس الفترة من العام الماضي. وفي سياق متصل، يقترب صندوق أبوظبي السيادي “القابضة” (ADQ) هو الآخر من تأمين تسهيلات تمويلية من مقرضين في منطقة الصين الكبرى.
تفاصيل الصفقة
وفقاً للمصادر، تبلغ القيمة الأساسية لتسهيلات دائرة المالية الشارقة ما يعادل 250 مليون دولار، مع خيار لزيادة القرض بما يصل إلى 150 مليون دولار إضافية. ويتولى بنك الإنشاء والتعمير الصيني (آسيا) دور المدير الرئيسي والمنسق الوحيد للصفقة، التي تحمل فائدة ثابتة ومنافسة تبلغ 2.6%، مما يعكس الثقة في الملاءة المالية للإمارة.









