قانون التعاونيات الزراعية الجديد: حوار مجتمعي يرسم مستقبل الفلاح المصري
تعديلات قانون التعاونيات الزراعية: الحكومة تستمع لمطالب الفلاحين في حوار مجتمعي موسع

في خطوة تعكس توجهاً حكومياً جاداً لإشراك أصحاب المصلحة، انطلقت ثاني جلسات الحوار المجتمعي لمناقشة تعديلات قانون التعاونيات الزراعية. الاجتماع الذي جمع وزراء ومسؤولين مع نقباء الفلاحين والمزارعين يهدف إلى إعادة صياغة الإطار التشريعي الذي يحكم أحد أهم روافد الاقتصاد الوطني.
وشهدت الجلسة حضوراً رفيع المستوى ترأسه علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، والمستشار محمود فوزي، وزير الشؤون النيابية، مما يمنح المباحثات زخماً تشريعياً وسياسياً. وأشادت النقابة العامة للفلاحين الزراعيين، ممثلة في نقيبها محمد عبد الستار وأمينها العام النوبي أبو اللوز، بهذه المبادرة، مؤكدة على أهميتها في صياغة قانون يعبر عن طموحات الفلاح المصري.
يأتي هذا الحوار في سياق محاولات الدولة لتحديث منظومة العمل الزراعي بالكامل، حيث يُنظر إلى القانون الحالي، الذي تعود جذوره إلى عام 1967، باعتباره أحد المعوقات الرئيسية أمام تحقيق التنمية الزراعية المستدامة. فالهيكل القديم لم يعد قادراً على مواكبة التغيرات الاقتصادية والتكنولوجية، أو تحويل الجمعيات التعاونية إلى كيانات اقتصادية قوية قادرة على المنافسة.
مطالب الفلاحين على طاولة النقاش
وخلال الجلسة، طُرحت مطالب محددة تعكس المشكلات العملية التي يواجهها المزارعون. وطالب النوبي أبو اللوز، أمين عام النقابة، بضرورة وضع بنود تضمن تجديد الدماء في مجالس الإدارات، عبر تحديد مدة العضوية بدورتين فقط، مع منح وزير الزراعة سلطة تعيين أعضاء من فئتي الشباب والمرأة لضمان تمثيل المرأة والشباب. هذه المطالب لا تهدف فقط إلى الإصلاح الإداري، بل إلى كسر حلقات السيطرة التقليدية داخل بعض الجمعيات.
وأوضح محمد عبد الستار، النقيب العام، أن التعديلات التشريعية المستهدفة تهدف إلى تمكين التعاونيات من لعب دور أكبر في تسويق المحاصيل بكفاءة، وتقليل الحلقات الوسيطة التي تلتهم جزءاً كبيراً من أرباح المزارعين. الهدف هو تحويل الجمعيات من مجرد منفذ لتوزيع الأسمدة والتقاوي إلى لاعب اقتصادي فاعل يدعم صغار المزارعين ويعزز قدرتهم التفاوضية في السوق.
استجابة حكومية وتطلعات مستقبلية
من جانبهم، استمع وزيرا الزراعة والشؤون النيابية باهتمام لمقترحات الحضور، مؤكدين أن جميع الآراء ستؤخذ بعين الاعتبار في الصياغة النهائية لمشروع القانون. هذا التفاعل المباشر يهدف إلى بناء توافق مجتمعي حول القانون قبل عرضه على القنوات التشريعية، مما يضمن له قبولاً واسعاً ويسهل عملية تطبيقه لاحقاً.
ومن المقرر أن تتواصل جلسات الحوار المجتمعي لتشمل نطاقاً أوسع من الفاعلين في القطاع الزراعي، بهدف جمع أكبر قدر من الرؤى والاستفادة من التجارب الدولية الناجحة. وتسعى الحكومة من خلال هذه العملية إلى خلق إطار تشريعي حيوي وفعّال، يعكس الواقع ويواكب التطورات العالمية، ويُمكن التعاونيات من أن تصبح محركًا رئيسيًا في تحقيق التنمية الزراعية.
لماذا أصبح تعديل القانون ضرورة؟
عانى القانون القديم من عدة مشكلات هيكلية أدت إلى تراجع دور التعاونيات، وأبرزها:
- تركيز السلطة في يد الإدارات التنفيذية وغياب التمثيل الحقيقي للمزارعين.
- البيروقراطية والفساد الإداري الذي شاب عمل بعض الجمعيات.
- ضعف آليات التمويل والدعم الفني المقدم للجمعيات.
- غياب الحوافز التي تشجع على الانضمام للعمل التعاوني وتفعيله.
وبالتالي، فإن مشروع قانون التعاونيات الزراعية الجديد لا يمثل مجرد تعديل لنصوص قانونية، بل هو جزء من رؤية أشمل لإعادة هيكلة القطاع الزراعي في مصر، بما يخدم مصالح دعم المزارعين ويحقق الأمن الغذائي للبلاد، عبر تفعيل دور الكيانات التي تمثل القاعدة الأعرض من العاملين في هذا القطاع الحيوي.









