قاتل جوام بنسخته المطورة.. الصين تختبر صاروخ DF-26D الفرط صوتي ورسائل الردع تصل واشنطن

في خطوة تعيد رسم خرائط القوة في غرب المحيط الهادئ، كشفت الصين عن أحدث أسلحتها الرادعة، مطلقةً نسخة مطورة من صاروخها الباليستي الشهير. هذا الاختبار ليس مجرد تجربة عسكرية، بل هو رسالة سياسية وعسكرية واضحة بأن قواعد اللعبة الاستراتيجية في المنطقة قد تغيرت، وأن التنين الصيني بات يملك مخالب أطول وأكثر فتكًا.
رسالة من بكين.. ما هو صاروخ DF-26D الجديد؟
لم يعد الأمر مجرد تكهنات، فقد أزاحت بكين الستار رسميًا عن صاروخ DF-26D خلال عرضها العسكري المهيب في 3 سبتمبر الماضي، مؤكدةً التقارير التي رصدت ظهوره الأول في أغسطس. الصاروخ الجديد هو فرد متطور في عائلة صواريخ DF-26، التي أطلقت عليها الدوائر العسكرية الغربية لقب “قاتل جوام”، نظرًا لقدرتها على استهداف هذه الجزيرة الاستراتيجية التي تمثل أقصى نقطة في غرب الأراضي الأمريكية.
بدأت القصة تتكشف للعلن أواخر سبتمبر، حين انتشرت مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر عملية إطلاق صاروخية غير اعتيادية. أعمدة الدخان الكثيفة والمسار المنحني للصاروخ أثارا فضول المحللين المستقلين، الذين سرعان ما ربطوا بين هذه المشاهد وبين النسخة D الجديدة، وهو ما أكدته لاحقًا وسائل الإعلام الرسمية الصينية، لتحول الشكوك إلى حقيقة مقلقة لواشنطن وحلفائها.
قدرات فتاكة ومدى أبعد
يكمن الخطر الحقيقي في التطويرات النوعية التي أُدخلت على هذا السلاح. فبينما يبلغ مدى النسخة الأساسية (DF-26B) حوالي 4000 كيلومتر، تشير التقديرات الأولية إلى أن مدى صاروخ DF-26D يتجاوز 5000 كيلومتر. هذه القفزة في المدى تضع أهدافًا حيوية تحت التهديد المباشر، وأهمها:
- قاعدة أندرسن الجوية في جوام، وهي عصب القوة الجوية الأمريكية في المنطقة.
- التشكيلات البحرية ومجموعات حاملات الطائرات الأمريكية التي تجوب مياه المحيط الهادئ.
الأمر لا يتوقف عند المدى فقط. تصف المصادر الصينية رأس الصاروخ الحربي بأنه “مركبة انزلاق فرط صوتية” (HGV)، ما يعني قدرته على المناورة بسرعات تفوق سرعة الصوت عدة مرات في الغلاف الجوي العلوي. هذه القدرة على تغيير المسار تجعل اعتراضه كابوسًا حقيقيًا لأحدث أنظمة الدفاع الصاروخي الأمريكية، مثل نظام “ثاد” و”إيجيس”.
تغيير قواعد اللعبة في المحيط الهادئ
يحتفظ الصاروخ الجديد بقدرته المزدوجة على حمل رؤوس حربية تقليدية أو نووية، لكن كل المؤشرات تدل على أن دوره الأساسي قد صُقل ليكون سلاحًا فتاكًا مضادًا للسفن. التحسينات الهائلة في أنظمة التوجيه، وأجهزة الاستشعار الطرفية النشطة، بالإضافة إلى الإجراءات المضادة للتشويش الإلكتروني، تجعله قادرًا على استهداف وتدمير أهداف متحركة ضخمة مثل حاملات الطائرات الأمريكية بدقة متناهية.
بهذا السلاح، تعزز الصين استراتيجيتها المعروفة بـ “منع الوصول/منع الدخول” (A2/AD)، والتي تهدف إلى خلق فقاعة دفاعية تمنع القوات الأمريكية من الاقتراب من سواحلها والتدخل في أي نزاع محتمل، خاصة فيما يتعلق بتايوان. ورغم أن الجاهزية التشغيلية الكاملة للصاروخ لم تُؤكد بعد، فإن تجارب الإطلاق المتتالية وظهوره في العرض العسكري يشيران بقوة إلى أنه دخل بالفعل مرحلة النشر المبكر ضمن قوة الصواريخ التابعة للجيش الصيني. إن صاروخ DF-26D ليس مجرد تحديث، بل هو قفزة نوعية تمثل صداعًا استراتيجيًا جديدًا للولايات المتحدة في خضم سباق التسلح المحموم في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.









